Cover image for: El desminado como herramienta diplomática: El rol de Chile en el desminado humanitario en Ucrania

إزالة الألغام كأداة دبلوماسية: دور تشيلي في إزالة الألغام الإنسانية في أوكرانيا

Clock Icon 10 دقائق للقراءة
أكتوبر 16, 2025

المحتويات

4 MB

Cover image for: Demining as a Diplomatic Tool: Chile’s Role in Humanitarian Demining in Ukraine

اليوم، اتخذت إزالة الألغام الإنسانية بُعدًا جديدًا: فلم تعد مجرد مهمة تقنية، بل أصبحت تعبيرًا ملموسًا عن دبلوماسية نشطة. وفي سياقات الحرب وما بعد النزاع، كما في أوكرانيا، تغدو إزالة الألغام جسرًا بين الأمن الإنساني والسياسة الدولية.

أدّى الغزو واسع النطاق لأوكرانيا إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، بعواقب مدمرة لا على الصعيدين البشري والمادي فحسب، بل أيضًا على أمن الأراضي على المدى الطويل. ووفقًا لتقديرات حديثة، أكثر من ثلث الأراضي الأوكرانية ملوّث بالألغام والذخائر غير المنفجرة، ما يجعل البلاد الأكثر تلغيمًا في العالم.

منذ بدء الغزو واسع النطاق في فبراير 2022، حيّدت أوكرانيا أكثر من 533,000 جهاز متفجر وطهّرت أكثر من 35,000 كم²، لكن عملية التطهير قد تستغرق عقودًا (Kyiv Independent، 2024؛ Infobae، 2023؛ Euronews، 2024). وتواجه البلاد تحديًا طويل الأمد يتطلب استجابة دولية منسقة.

Cover image for: Demining as a Diplomatic Tool: Chile’s Role in Humanitarian Demining in Ukraine
خريطة للمناطق في أوكرانيا التي قد تكون ملوثة بأجسام متفجرة. المصدر: خدمة الطوارئ الحكومية في أوكرانيا

استجابةً لذلك، أطلقت هيئات متعددة الأطراف مثل UNOPS والاتحاد الأوروبي وشركاء حلف الناتو برامج للتعاون التقني. ومع ذلك، يتطلب حجم التحدي شبكة دولية أوسع للتعاون، تقوم على الخبرة والثقة والمبادئ.

تشيلي، التي أنجزت عملية إزالة الألغام الخاصة بها في عام 2020 وطورت قدرات تقنية وتنظيمية ودبلوماسية في هذا المجال، لديها الآن فرصة لتحويل هذه الخبرة إلى منصة للعمل الدولي. وبعيدًا عن كونه لفتة رمزية، سيمثل هذا التعاون استراتيجية تتسق مع مبادئ التعددية والتعاون بين بلدان الجنوب وتعزيز القوة الناعمة التشيلية.

لا يعالج هذا المقترح حالة طوارئ إنسانية فحسب، بل يفتح أيضًا مسارًا ملموسًا لتشيلي كي تُبرز سياستها الخارجية بروح قيادية وشرعية ورؤية استراتيجية.

تشيلي وسجلّها الإنساني الدولي

لطالما صاغت السياسة الخارجية التشيلية صورة دولة ملتزمة بالتعددية وحقوق الإنسان والتعاون الدولي. وفي هذا الإطار، لم تكن إزالة الألغام الإنسانية مجرد سياسة للأمن القومي، بل كانت أيضًا أداة دبلوماسية استراتيجية أبرزت تشيلي من خلالها صورتها بوصفها فاعلًا إنسانيًا مسؤولًا وملتزمًا أخلاقيًا وذا كفاءة تقنية.

تشيلي من أكثر البلدان التزامًا صارمًا بـ اتفاقية أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد، التي انضمت إليها عام 1997. وفي عام 2020، أنجزت بنجاح عملية إزالة الألغام الخاصة بها، موفيةً بالكامل بالتزاماتها الدولية (MINREL، 2020). ولم يقتصر هذا السجل على تطهير أراضيها، بل شمل أيضًا تطوير قدرات تقنية متقدمة وإنشاء إطار مؤسسي متين ومتخصص. ومن الجدير بالذكر أن اللجنة الوطنية لإزالة الألغام (CNAD) و مركز تدريب وتدمير الذخائر المتفجرة (CEDDEX) كانا كيانين رئيسيين في تصميم عملية إزالة الألغام الوطنية وتنفيذها والإشراف عليها، ما عزز هذا الالتزام المؤسسي، ونظّم الإغلاق النهائي لعملية إزالة الألغام، ووضع أحكامًا للحفاظ على القدرات التقنية واللوجستية للبلاد وتحديثها (BCN، 2020).

Cover image for: Demining as a Diplomatic Tool: Chile’s Role in Humanitarian Demining in Ukraine

لم تعالج تشيلي بنجاح تحدي الألغام الداخلي الخاص بها فحسب، بل أسهمت أيضًا بنشاط في البعثات الإنسانية وبعثات السلام، مثل مشاركتها في بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي (MINUSTAH). وفي تلك الحالة، لم تسهم تشيلي بقوات فحسب، بل أدّت أيضًا دورًا رئيسيًا في تعزيز الاستقرار واحترام حقوق الإنسان وتقوية المؤسسات في البلد الكاريبي. رسّخت هذه المشاركة صورة تشيلي كفاعل أخلاقي ملتزم بالتعددية والتعاون الدولي، وأرست سابقة لمشاركتها في العمليات الإنسانية المستقبلية.

يُظهر هذا السجل برمته أن تشيلي دأبت على بناء صورتها كدولة ذات توجه إنساني وكفاءة تقنية وجديرة بالثقة، وأن أفعالها في المجال الدولي تتبع منطق الاستمرارية لا المبادرات المعزولة. وبهذا المعنى، لا يمكن فهم المشاركة المحتملة في عملية إزالة الألغام الإنسانية في أوكرانيا على أنها عمل إحسان عرضي أو رمزي فحسب، بل هي استمرار متسق لسياسة خارجية تركز على تعزيز السلام والقانون الدولي الإنساني والتعاون مع البلدان التي تواجه تحديات معقدة.

وبذلك، تجعل الخبرة المتراكمة والإطار المؤسسي المطوّر من تشيلي فاعلًا موثوقًا ومستعدًا قادرًا على الإسهام بحلول فعلية لأزمة الألغام في أوكرانيا، انطلاقًا من شرعية تقنية والتزام أخلاقي ومواءمة استراتيجية مع قيم النظام الدولي القائم على القواعد. ويتسق ذلك أيضًا مع سياسة الدولة التشيلية الداعمة لأوكرانيا منذ بدء الحرب عام 2014.

المحتويات

إزالة الألغام كأداة للقوة الناعمة

تستخدم بلدان مختلفة إزالة الألغام الإنسانية كأداة دبلوماسية، أو سبق لها استخدامها كذلك. كما تتباين مناهج واستراتيجيات البلدان التي تقدم هذا النوع من الخدمات.

Cover image for: Demining as a Diplomatic Tool: Chile’s Role in Humanitarian Demining in Ukraine
الصورة: The HALO Trust

ومن الأمثلة على ذلك حالة الولايات المتحدة، التي سعت من خلال برنامج الولايات المتحدة لإزالة الألغام الإنسانية (USHDP) إلى تخفيف المعاناة الإنسانية مع تعزيز مصالحها الخاصة أيضًا. وشمل البرنامج جهودًا لإزالة الألغام في عدد من البلدان، وحقق نجاحًا ملحوظًا في جنوب شرق آسيا، في بلدان مثل كمبوديا وتايلاند ولاوس وفيتنام. وتباينت الخدمات التي قدمتها الولايات المتحدة وفقًا لظروف كل بلد، وشملت برامج متنوعة مثل برنامج التوعية بالألغام في فيتنام وبرنامج الكلاب في تايلاند، وكان السلك الدبلوماسي الأمريكي يدير هذه البرامج في البلدان التي طلبت المساعدة من البرنامج (Morehead، 2001).

حالة أخرى ذات صلة هي حالة البرازيل، التي يبدو أنها تقود عمليات إزالة الألغام الإنسانية لأسباب براغماتية إلى حد كبير تتعلق بالتعاون بين بلدان الجنوب، متعاونةً بصورة رئيسية في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وأفريقيا وآسيا. وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن السياسة الخارجية البرازيلية وجدت في إزالة الألغام الإنسانية و القوة الذكية سبيلًا للوصول بصورة أقوى إلى دوائر صنع القرار الأكثر أهمية في العالم (Borlina، 2015).

في كلتا الحالتين، يتضح أن إزالة الألغام الإنسانية أداة فعالة لتعزيز المصالح الوطنية. وسواء تجلّى ذلك في الطموحات الجيوسياسية للولايات المتحدة أم في نهج البرازيل القائم على التعاون بين بلدان الجنوب، فقد بيّنت تجربتا البلدين أن التعاون الدولي يمكن أن يتيح لبلد مثل تشيلي أن يرسخ مكانته بوصفه فاعلًا مؤثرًا، لا في المسائل الإنسانية وحدها، إذ لن يكون ذلك إلا بداية لتطوير سياسة خارجية متينة تركز على إبراز تشيلي أمام العالم كبلد أكثر موثوقية والتزامًا بمواجهة التحديات العالمية.

وهكذا، ستكون أوكرانيا نقطة انطلاق لخطة المساعدة التشيلية التي ستتيح لتشيلي، بنهج مماثل لما ذُكر أعلاه بشأن الولايات المتحدة والبرازيل، أن تطمح إلى الانضمام إلى دوائر صنع القرار في مسائل أكثر أهمية. كما ستمنح بلدنا إمكانية العمل جنبًا إلى جنب مع القوى الغربية الكبرى التي ستشارك في إعادة إعمار أوكرانيا. ويأتي ذلك في إطار علاقات تشيلي المتنامية مع بلدان مثل ألمانيا، وهي علاقات ستيسّر لتشيلي الوصول إلى كتالوج معدات وعتاد حلف الناتو (InfoDefensa، 2025)، بما يبيّن بوضوح الفوائد التي تعود على بلدنا من الشراكة والعمل الوثيق مع بلدان مهمة.

تشيلي وأوكرانيا: تعاون هادف

تملك تشيلي خبرة راسخة في إزالة الألغام الإنسانية، إلى جانب هياكل مؤسسية محددة لتوجيه التعاون الدولي في هذا المجال. وهناك عدة خيارات يمكن للبلاد من خلالها الإسهام بفاعلية في إزالة الألغام في أوكرانيا، ويمكن تطويرها على نحو تكاملي.

أحد الخيارات هو التعاون التقني الثنائي مع أوكرانيا. يمكن لتشيلي أن تنشئ برنامج تعاون مباشر مع الحكومة الأوكرانية، يركز على نقل المعرفة والقدرات التقنية. ويمكن إدارة هذا البرنامج على مستوى مشترك بين الوزارات عبر وزارة الخارجية، من خلال الوكالة التشيلية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AGCID)، التي ستتولى توجيه التعاون الرسمي، بينما تنسق وزارة الدفاع، عبر اللجنة الوطنية لإزالة الألغام (CNAD) ووكالة وزارة الدفاع لشؤون القوات المسلحة (SUBSEFFAA)، الإسهام التقني. وسيتيح هذا النهج تقديم المشورة بشأن تخطيط عمليات إزالة الألغام وإدارتها، ومنهجيات إدارة مخاطر الألغام، والمساعدة في وضع اللوائح وإجراءات التشغيل الموحدة.

Cover image for: Demining as a Diplomatic Tool: Chile’s Role in Humanitarian Demining in Ukraine
الصورة: اللجنة الوطنية لإزالة الألغام (CNAD)، فبراير 2020، تشيلي.
Cover image for: Demining as a Diplomatic Tool: Chile’s Role in Humanitarian Demining in Ukraine

خيار آخر هو المشاركة النشطة في البرامج متعددة الأطراف، مثل تلك التي تنسقها UNOPS ويمولها الاتحاد الأوروبي وبلدان حلف الناتو. ويمكن لتشيلي الانضمام رسميًا إلى هذه الجهود، فتوجّه خبرتها التقنية بفاعلية، وتزيد حضورها الدبلوماسي، وتعزز صورتها كبلد ملتزم بالأمن الإنساني. ويمكن أن تشمل هذه المشاركة إرسال مدربين إلى أوكرانيا أو إلى مراكز إقليمية، وإدماج خبراء في بعثات تقنية، والتعاون في عمليات توحيد تقنيات إزالة الألغام والتحقق من صحتها. وستكون CNAD الجهة التقنية المسؤولة، إلى جانب وزارة الخارجية.

ومن الخيارات المطروحة أيضًا تدريب الكوادر الأوكرانية في تشيلي. وسيستند هذا الخيار إلى خبرة البلاد في برامج التدريب على إزالة الألغام الإنسانية وشبكة تعاونها الدولية. ويمكن لـCNAD وSUBSEFFAA التنسيق مع مراكز تدريب القوات المسلحة لتقديم دورات في تقنيات إزالة الألغام، والتدريب على إدارة العمليات وقيادة الفرق، وأفضل الممارسات في إدارة المعلومات والسلامة التشغيلية، على النحو الذي طُبّق بالفعل من خلال الدورات التدريبية التي يقدمها مركز تدريب وتدمير الذخائر المتفجرة (CEDDEX)، التابع للجيش.

إضافة إلى ذلك، يمكن لتشيلي إرسال خبراء في إزالة الألغام من أجل تقديم مشورة مباشرة في الميدان، في إطار الجهود الدولية. وسيجسّد هذا النهج التزامها بالأمن الإنساني من خلال إسهام ملموس. ويمكن اختيار الأفراد من بين مختصين دربتهم CNAD، أو أفراد من فرق الجيش التشيلي ذات الخبرة، أو فنيين من SUBSEFFAA مدرّبين في مجال التعاون الدولي. وينبغي تنسيق النشر مع MINREL وMINDEF لضمان الاتساق مع السياسة الخارجية والقدرات التشغيلية.

هذه البدائل، التي يمكن تطويرها على نحو تكاملي، تندرج ضمن سياسة عامة تتسق مع سجل تشيلي في دعم أوكرانيا منذ عام 2014. وترتكز الاستراتيجية الشاملة التي يمكن لتشيلي تنفيذها في إزالة الألغام الإنسانية على ثلاثة ركائز: المشاركة متعددة الأطراف، وتعزيز التدريب التقني، والدبلوماسية المتخصصة.

أولًا، إن إضفاء الطابع الرسمي على مشاركة تشيلي في البرامج الدولية لن يتيح توجيه إسهامها بفاعلية فحسب، بل سيعزز أيضًا مكانة البلاد في القضايا المطروحة على الأجندة العالمية. وينبغي لوزارة الخارجية، بالتعاون مع CNAD وSUBSEFFAA، تنسيق هذه المشاركة.

ثانيًا، من الضروري تعزيز برامج التدريب الوطنية من خلال برامج مصممة خصيصًا للكوادر الأوكرانية. واستنادًا إلى خبرتها، يمكن لتشيلي وضع خطة تدريب مستمرة بالتعاون مع مراكز التدريب العسكري ووكالات التعاون، تشمل مقاعد سنوية، وبرنامجًا مكيّفًا مع السياق الأوكراني، وإنشاء شبكة من الخريجين الدوليين الذين يمكن للمؤسسات التشيلية نشرهم مستقبلًا في بلدان قد تقدم إليها تشيلي مساعدات في إزالة الألغام الإنسانية.

ثالثًا، يجب أن تدمج هذه السياسة بُعدًا للدبلوماسية التقنية. فمن شأن المشاركة التشيلية أن تعزز روابطها مع الشركاء الاستراتيجيين وتوطّد صورتها كبلد ملتزم أخلاقيًا وذي كفاءة تقنية في القضايا الإنسانية، بما يبرز قيادتها في المسائل الإنسانية، ويتيح، كما في حالة البرازيل، الوصول إلى دوائر النفوذ ذات الأهمية العالمية وتحسين المكانة الدولية لتشيلي.

تحديات وحدود المشاركة التشيلية

من الواضح أن القيود الرئيسية تتمثل في تعريض الأفراد التشيليين للخطر بإرسالهم إلى مناطق نزاع نشط، حيث توجد أخطار فعلية تهدد سلامتهم الجسدية. وينشأ عن ذلك أساسًا خياران: 1) تعزيز تدريب الكوادر الأوكرانية في تشيلي لكي تنفذ إزالة الألغام بنفسها، من خلال التدريب والمشورة التقنية؛ أو 2) نشر أفراد تشيليين في مناطق لم يعد فيها نزاع نشط، لكنها لا تزال تعاني تلوثًا شديدًا بالذخائر المتفجرة.

سبق عرض البديل الأول أعلاه، لذا يبقى فقط التأكيد على وجود إطار مؤسسي كافٍ لتدريب الكوادر الأوكرانية التي ستكون مسؤولة عن تنفيذ أعمال إزالة الألغام بنفسها.

أما البديل الثاني، فقد احتلت روسيا مناطق مثل كييف وتشيرنيهيف في مراحل معينة من الحرب، تاركةً مساحات كبيرة من الأراضي ملوثة بالألغام. وستكون مناطق كهذه أماكن مثالية لبدء عملية إزالة الألغام، إذ استعادت أوكرانيا الآن السيطرة على هذه الأراضي، ما يعني أن الخطر الكامن أقل وأن التهديد الروسي لن يشكّل قيدًا كما هو الحال في مناطق الخطوط الأمامية.

الجبهة الداخلية في تشيلي يمكن أيضًا اعتبارها قيدًا على الدور المحتمل لتشيلي في عملية إزالة الألغام في أوكرانيا. إلا أن معظم الطبقة السياسية في تشيلي أبدت استعدادًا قويًا للتعاون مع أوكرانيا. وقد وقف الرئيس بوريك، على وجه الخصوص، إلى جانب أوكرانيا في أكثر من مناسبة وأظهر اهتمام تشيلي بالمشاركة في عملية إزالة الألغام بعد انتهاء الحرب (El Líbero، 2024)

وعلاوة على ذلك، إذا قُدّمت المساعدة الإنسانية المحتملة من تشيلي لأوكرانيا بوصفها وسيلة لتعزيز مكانة البلاد دوليًا، فقد تولد اهتمامًا أكبر لدى الطبقة السياسية التي يمكنها، بسعيها إلى المصلحة الوطنية على نحو مماثل للبرازيل أو الولايات المتحدة، تسريع تقديم المساعدات إلى أوكرانيا.

الاستنتاجات

لا تمثل إزالة الألغام الإنسانية في أوكرانيا حاجة ملحّة للتخفيف من آثار الحرب فحسب، بل تتيح أيضًا فرصة استراتيجية لتشيلي لإبراز سياستها الخارجية من منظور أخلاقي وتقني ودبلوماسي. وبفضل سجل نموذجي في هذا المجال وجهاز مؤسسي راسخ بالفعل، تتمتع تشيلي بموقع مثالي للإسهام في هذا التحدي العالمي، لتنضم إلى توجه دولي استخدمت فيه بلدان مثل البرازيل والولايات المتحدة إزالة الألغام الإنسانية كأداة لتعزيز المكانة والتعاون.

تكمن القيمة المضافة للمقترح التشيلي في قدرته على الجمع بين الخبرة التقنية والشرعية الدولية. ويوفر احتمال تدريب الكوادر الأوكرانية داخل تشيلي، والمشاركة في بعثات متعددة الأطراف، أو تقديم مشورة مباشرة في المناطق المحررة من الاحتلال، مجموعة خيارات قابلة للتكيّف مع سياق النزاع ومع ضرورة ضمان سلامة الأفراد التشيليين.

وبالمثل، فإن الدعم السياسي الداخلي، المتمثل في مواقف الرئيس بوريك وفي السجل الدبلوماسي الداعم لأوكرانيا منذ عام 2014، يعزز جدوى تحويل هذا المقترح إلى سياسة دولة. فلن تسهم هذه السياسة في إعادة إعمار أوكرانيا فحسب، بل ستجعل تشيلي أيضًا فاعلًا عالميًا ذا صوت مستقل في مسائل الأمن الإنساني والدولي.

إن اغتنام هذه اللحظة يعني فهم إزالة الألغام لا بوصفها عملًا تقنيًا فحسب، بل بوصفها وسيلة للدبلوماسية المعاصرة. وفي وقت يُعاد فيه تعريف النظام الدولي، تتاح لتشيلي فرصة لإثبات أن الالتزام بالسلام يمكن أن يكون أيضًا وسيلة مشروعة لتعزيز مكانتها العالمية وقيادتها الدولية، من منظور إنساني.

إخلاء مسؤولية: الآراء والأفكار ووجهات النظر المعبر عنها في الوثائق المنشورة على هذا الموقع تخص المؤلفين وحدهم ولا تعكس بالضرورة آراء مركز الحوار عبر الأطلسي أو لجانه أو منظماته التابعة. وتهدف الوثائق إلى تشجيع الحوار والنقاش ولا تمثل مواقف سياسية رسمية لمركز الحوار عبر الأطلسي أو لأي منظمة أخرى قد يكون المؤلفون مرتبطين بها.

المراجع

  1. AGCID. (2014، 4 يونيو). تشيلي، بلد رائد في إزالة الألغام. Defensa.com. https://www.defensa.com/chile/chile-pais-referente-desminado
  2. مكتبة الكونغرس الوطني في تشيلي. (2002، 2 مايو). المرسوم الأعلى رقم 2200/79 المنشئ للجنة الوطنية لإزالة الألغام (CNAD) والمنظم لتخطيط البرنامج الوطني لإزالة الألغام الإنسانية [مرسوم]. https://bcn.cl/2yrq7
  3. Borlina, M. (2015). إزالة الألغام الإنسانية كأداة سياسية: دراسات حالة من العقد الماضي [رسالة ماجستير، جامعة لوند]. منشورات جامعة لوند. https://lup.lub.lu.se/student-papers/search/publication/7350487
  4. El Líbero. (2024، 14 يونيو). زيلينسكي وبوريك: توقعات الأوكراني التي لم يلبّها التشيلي. https://ellibero.cl/actualidad/zelenski-boric-las-expectativas-del-ucraniano-que-el-chileno-no-ha-cumplido/
  5. الجيش التشيلي. (2019، 3 سبتمبر). مركز تدريب وتدمير الذخائر المتفجرة يعقد دورة EOD. الجيش التشيلي. https://www.ejercito.cl/prensa/visor/centro-de-entrenamiento-y-destruccion-de-explosivos-realiza-curso-eod?utm_source=chatgpt.com
  6. Euronews. (2024، 10 أكتوبر). ما الذي سيتطلبه تطهير أوكرانيا، أكبر حقل ألغام في العالم؟ https://es.euronews.com/my-europe/2024/10/10/que-hara-falta-para-desminar-ucrania-el-mayor-campo-de-minas-del-mundo
  7. InfoDefensa. (2025، 16 يوليو). تشيلي توقّع اتفاقًا مع ألمانيا يسهّل الوصول إلى كتالوج معدات وعتاد حلف الناتو. https://www.infodefensa.com/texto-diario/mostrar/5381758/chile-firma-acuerdo-alemania-facilitara-acceso-catalogo-equipamiento-material-otan
  8. Infobae. (2023، 22 يوليو). أوكرانيا هي بالفعل البلد الأكثر تلغيمًا في العالم، وسيستغرق الأمر عقودًا لتصبح آمنة مجددًا. https://www.infobae.com/wapo/2023/07/22/ucrania-es-el-pais-mas-minado-del-mundo-le-llevara-decadas-volver-a-ser-seguro/
  9. Kyiv Independent. (2024، 5 أبريل). رئيس الوزراء شميهال يقول إن أكثر من 35,000 كيلومتر مربع طُهّرت من الألغام في أوكرانيا. https://kyivindependent.com/more-than-35-000-square-kilometers-demined-in-ukraine-pm-shmyhal-says/amp/
  10. Kyiv Independent. (2024، 5 أكتوبر). أوكرانيا حيّدت أكثر من 533,000 جهاز متفجر منذ فبراير 2022. https://kyivindependent.com/ukraine-has-neutralized-over-533-000-explosive-devices-since-february-2022/
  11. Kyiv Independent. (2024، 14 أكتوبر). زيلينسكي: ما يقارب ثلث الأراضي الأوكرانية غير آمن بسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة. https://kyivindependent.com/zelensky-almost-one-third-of-ukrainian-territory-unsafe-due-to-mines-and-unexploded-ordinance/amp/
  12. وزارة الخارجية في تشيلي. (2020، 22 يوليو). تشيلي تختتم بنجاح أعمال إزالة الألغام الإنسانية. https://www.minrel.gob.cl/minrel/noticias-anteriores/chile-concluye-exitosamente-labores-de-desminado-humanitario
  13. Morehead, K. (2001). برنامج الولايات المتحدة لإزالة الألغام الإنسانية: المشاركة في فيتنام ولاوس وكمبوديا وتايلاند. مجلة تدمير الأسلحة التقليدية، 5(1)، المقالة 3. https://commons.lib.jmu.edu/cisr-journal/vol5/iss1/3
  14. رئاسة جمهورية تشيلي. (2024، 11 يوليو). الرئيس بوريك يعقد اجتماعًا ثنائيًا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. https://prensa.presidencia.cl/comunicado.aspx?id=286214
  15. UNOPS. (2025، 2 أبريل). دعم أوكرانيا لبناء مستقبل خالٍ من الألغام. https://www.unops.org/es/news-and-stories/news/supporting-ukraine-to-build-a-mine-free-future
  16. مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح. (دون تاريخ). اتفاقية الألغام الأرضية المضادة للأفراد. https://disarmament.unoda.org/anti-personnel-landmines-convention/