Cover image for: Silence, Fury, and the ‘Anchorage Formula’: Inside Russia’s Response to Zelenskyy’s Letter

الصمت والغضب و«صيغة أنكوريج»: في قلب رد روسيا على رسالة زيلينسكي

Clock Icon 7 دقائق للقراءة
By Pavlo Zatvornytskyi and Daryna Sydorenko
يونيو 24, 2026

المحتويات

شكّلت الرسالة المفتوحة الأخيرة التي وجّهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى القيادة الروسية في يونيو/حزيران 2026 حافزًا لموجة مميزة من النقاش في وسائل الإعلام الروسية وأوساط المدوّنين العسكريين (Z-milblogger). وتقدّم هذه الدراسة تحليلًا شاملًا لردود الفعل والنقاشات التي ولّدتها الوثيقة داخل هذه الأوساط، وتوضح كيف تفاعلت معها الأصوات المؤثرة أو امتنعت استراتيجيًا عن ذلك.

والأهم أن الرسالة اخترقت سردية الكرملين الصارمة في زمن الحرب، وأجبرت مروّجي دعاية الدولة والمعلقين المتطرفين المؤيدين للحرب على مواجهة موضوع يتجنبونه عادة: ما الشروط المحددة التي قد تدفع روسيا فعلًا إلى الموافقة على محادثات سلام، وما الثمن الذي سيُعد مقبولًا.

يتناول هذا التحليل ردود فعل أبرز الشخصيات الإعلامية والمؤثرين على تيليغرام ومنصات البث خلال الأيام الخمسة الأولى التي أعقبت نشر الرسالة. ويركز على كيفية تفسير هذه الأصوات للوثيقة، مشيرًا إلى أن رد الفعل اتسم بتشكك دفاعي عفوي أكثر مما اتسم بتوجيه موحد صادر من أعلى.

وصف الرسالة وسياقها

بحلول يونيو/حزيران 2026، كان المشهد الاستراتيجي للحرب بين روسيا وأوكرانيا قد تغيّر بدرجة كبيرة. وجاءت الرسالة بعد فترة من تكثيف الضربات الأوكرانية بعيدة المدى التي استهدفت العقد اللوجستية الروسية والبنية التحتية الحيوية، فعطّلت بفاعلية العمليات الخلفية الضرورية لإدامة خط الجبهة. وفي الوقت نفسه، شهدت ساحة المعركة جمودًا واضحًا في الزخم الروسي، إذ أخذت هذه الإخفاقات اللوجستية تعوق على نحو متزايد قدرة القوات الروسية على تحقيق اختراقات. 

وزاد هذه الديناميكية تعقيدًا بالنسبة إلى الكرملين السياق الجيوسياسي الأوسع، ولا سيما اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وهو ما أضفى مزيدًا من التقلب على الدعم الدولي وأجبر القيادة الروسية على العمل ضمن مهلة زمنية ضيقة لإظهار أي تقدم ملموس على الأرض. 

ومن خلال إصدار الرسالة وسط هذه العوامل المتلاقية، استغلت القيادة الأوكرانية الزخم الدبلوماسي لتحدي استقرار الموقف الروسي العلني من الحرب.

Cover image for: Silence, Fury, and the ‘Anchorage Formula’: Inside Russia’s Response to Zelenskyy’s Letter
رئيس أوكرانيا. تصوير مكتب رئيس أوكرانيا.

وبإشارتها إلى أن موقف الكرملين مرتبط بالحفاظ على مظاهر الترف الشخصي، وتسليطها الضوء على الخسائر العسكرية الروسية الفادحة إلى جانب احتمال نشوء معارضة داخلية، استهدفت الرسالة صميم صورة الاستقرار الداخلي التي تسعى الدولة إلى إظهارها. وإضافة إلى ذلك، أصابت الوثيقة وترًا حساسًا بسخريتها من تقدم فلاديمير بوتين في السن ومن حكمه الممتد لعقود، مستهدفةً مباشرة الصورة التي حرص على ترسيخها لنفسه بوصفه قائدًا قويًا مفعمًا بالحيوية.

المنهجية

تبحث هذه الدراسة في استراتيجيات حجب المعلومات وتأطيرها التي استخدمتها شخصيات إعلامية روسية مؤثرة ومدوّنون عسكريون بارزون من أوساط Z عقب المقترح الدبلوماسي الذي قدّمه الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وفي المشهد الراهن للحرب، أصبح تيليغرام ساحة المعركة الرئيسية للسيطرة على السردية؛ فهو الشبكة الأساسية والسريعة التي يتلقى عبرها الجمهور الروسي المعلومات، ما يجعله المحور الرئيس لتحليل كيفية إدارة الكرملين لتصورات الجمهور. وعلى الرغم من طرح بدائل لوسائل التواصل الاجتماعي تسيطر عليها الدولة، مثل MAX، لا يزال تيليغرام يحتفظ بدوره المهيمن في المجتمع الروسي.

يركز البحث على عينة من الحسابات التي يزيد مجموع متابعيها على 3.7 مليون مشترك. ويشمل هذا الاختيار مدوّنين عسكريين بارزين من Z مثل «Dva Mayora» (1.1 مليون مشترك)، و«WarGonzo» (755,000 مشترك)، وألكسندر كوتس (478,000 مشترك)، إلى جانب شخصيات رئيسية في دعاية الدولة، منهم فلاديمير سولوفيوف (1.1 مليون مشترك)، ومارغريتا سيمونيان (522,000 مشترك)، وأولغا سكابييفا (223,000 مشترك).

المحتويات

يرتكز هذا البحث على تحليل مركّز للأيام الخمسة الأولى التي أعقبت نشر الرسالة. ولم تُؤخذ في الاعتبار سوى ردود الفعل المنشورة خلال الساعات الـ120 التالية للكشف عن الرسالة، ما أتاح لنا تحليل رد الفعل الفوري وغير المنقح على نشرها.

Cover image for: Silence, Fury, and the ‘Anchorage Formula’: Inside Russia’s Response to Zelenskyy’s Letter

رد وسائل الإعلام المملوكة للدولة

اتسم رد آلة الدعاية الروسية على رسالة الرئيس زيلينسكي للسلام بتردد عصبي ملموس — صمت عكس ارتباك الكرملين الأولي. وخلال الأيام القليلة الأولى من الدورة الإخبارية، فرضت وجوه إعلامية مثل فلاديمير سولوفيوف وأولغا سكابييفا ومارغريتا سيمونيان «فراغًا استراتيجيًا» صارمًا، فطمست الوثيقة فعليًا من النقاش الدائر على تيليغرام.

ومع أن مروّجي الدعاية هؤلاء جميعًا يهيمنون بقوة على التلفزيون الرسمي الروسي، فقد اختاروا عدم تناول الرسالة في قنواتهم ذات الجماهير الضخمة على تيليغرام. ولهذا الصمت الانتقائي دلالة، لا سيما أن استطلاعات الرأي المحلية تُظهر تراجعًا تدريجيًا في الثقة بالتلفزيون التقليدي (حتى وفقًا لاستطلاعات الرأي الروسية)، ما يجعل تيليغرام الساحة الحقيقية لتشكيل الرأي العام لدى الشرائح الأكثر نشاطًا في المجتمع الروسي.

لا يُنظر إلى غياب هذا النقاش بوصفه قرارًا عفويًا؛ بل يُعزى إلى مسارعة مؤسسات الدولة الرسمية إلى تولي زمام صياغة السردية. وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أول من رد، إذ لم يرفض الرسالة رفضًا قاطعًا، بل أكد أنها سُلّمت إلى بوتين وأعلن أنها ستُناقش في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي. ولم يحدّد فلاديمير بوتين بنفسه النبرة الرسمية إلا بعدما رفض الرسالة علنًا بوصفها «متغطرسة» ، وعندها فقط تلقّى جهاز الدعاية إشارته.

Cover image for: Silence, Fury, and the ‘Anchorage Formula’: Inside Russia’s Response to Zelenskyy’s Letter
رئيس روسيا. تصوير أناستاسيا باراشكوفا (Reuters).

تُظهر هذه الديناميكية تسلسلاً هرميًا صارمًا من أعلى إلى أسفل يشل آلة الإعلام الروسية كلما فاجأها أمر. فبدلًا من تشكيل الإدراك العام استباقيًا، اضطرت هذه الشخصيات المؤثرة إلى التوقف وانتظار إشارة مؤسسية صريحة، بما يثبت أن جهاز الدعاية الضخم للدولة يظل شديد الهشاشة أمام المناورات الدبلوماسية غير المتوقعة من دون أوامر مباشرة من الكرملين.

رد مجتمع Z غير الحكومي

وفي ما يمثّل منظور إعلام الجبهة، قال ألكسندر كوتس في مقابلة مع قناة Tsargrad نُشرت في 5 يونيو/حزيران وعلى قناته في تيليغرامإن الرسالة متغطرسة، ووصفها بأنها إنذار نهائي. وصوّر الوثيقة صراحةً على أنها تهديد مباشر للمواطنين الروس يرمي إلى إثارة ثورة داخلية، قائلًا: «لم يُوجَّه هذا التهديد إلى رئيس روسيا، بل إلى مواطنيها، ومفاده أنكم إن لم تنظّموا هناك ثورة ميدان من نوع ما، فسيكون الوضع أسوأ. هذا هو في الواقع جوهر تصريح زيلينسكي.»

كما استغل كوتس توقيت الرسالة، الذي تزامن مع ضربات تكتيكية على البنية التحتية الروسية، ليصوّر تحرك أوكرانيا بأنه يفتقر إلى الصدق من أساسه. وجادل بأن كييف لا يمكنها أن «تقترح السلام» بصدق بينما تشن في الوقت نفسه غارات على خطوط الإمداد أو تستهدف السفن، متجاهلًا، بما يخدم روايته، أن روسيا لم توقف عملياتها العسكرية هي الأخرى. ومن خلال إبراز هذا التناقض المزعوم، حوّل كوتس التركيز بعيدًا عن إمكانية إنهاء الحرب ونحو سردية مفادها أن زيلينسكي يطلق تهديدًا مبطنًا: إما قبول شروط أوكرانيا وإما مواجهة عدم الاستقرار الداخلي. 

Cover image for: Silence, Fury, and the ‘Anchorage Formula’: Inside Russia’s Response to Zelenskyy’s Letter
موسكو في 18 يونيو/حزيران بعد هجوم آخر بطائرات مسيّرة أوكرانية. تصوير AFP / Scanpix / LETA.

وجاء منظور عسكري أكثر تعقيدًا وشبه رسمي من قناة «2 Majors» البارزة. في منشورهم الصادر في 5 يونيو/حزيران، اعتبروا الرسالة «عملية من عمليات حرب المعلومات» صممتها الاستخبارات الغربية، مؤكدين أن القيادة الروسية لا تتخذ قرارات تحت الضغط. ومع ذلك، لم يرفضوا فكرة المفاوضات بالكامل. بل انتقدوا أسلوب المخاطبة، واستدعوا مقارنة تاريخية كاشفة لتوضيح الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه عملية السلام «السليمة»:

«لو أراد العدو أن يمد يده للتفاوض لفعل ذلك. ورغم النكات عن «روح أنكوريج»، نُظّم الاجتماع كما ينبغي: باحترام، وبما يُظهر قوة الدولتين، وبمراسم لائقة. مع أنه لم يغيّر شيئًا.»

يكشف هذا الاستشهاد بـ«روح أنكوريج» ازدواجية في المعايير داخل أوساط المتطرفين المؤيدين للحرب. فمن ناحية، يبرز هوسهم بالمظاهر — أي حاجتهم إلى مشهد احتفالي ضخم تُعامل فيه روسيا بوصفها ندًا من القوى العظمى، وتُجنَّب أي إذلال علني. ومن ناحية أخرى، يكشف العقلية القائمة على المطالب القصوى لدى المدوّنين اليمينيين المتطرفين. وباستحضار أنكوريج، يعلنون ضمنيًا ولاءهم لـ«صيغة أنكوريج» الصارمة التي يتبناها بوتين، والتي تطالب أوكرانيا بالتنازل قانونيًا عن القرم، وتسليم دونباس بأكمله (منطقتي دونيتسك ولوهانسك)، والاعتراف بحكم الأمر الواقع بسيطرة روسيا على منطقتي زابوريجيا وخيرسون. وبالنسبة إلى مجتمع Z، تُعد أي مفاوضات لا تحقق هذه الأهداف الإمبريالية القصوى غير مقبولة، ما يجعل رسالة زيلينسكي المباشرة وغير الرسمية مرفوضة منذ البداية.

ومن منظور جيوسياسي، يتضح أن المحلل المعروف في أوساط Z سيميون بيغوف (WarGonzo) جرّد الرسالة من سياقها الثنائي، وأطّرها بالكامل في إطار السياسة الداخلية في الولايات المتحدة وحاجة دونالد ترامب إلى انتصار في السياسة الخارجية قبيل انتخابات الكونغرس. وألمح بيغوف إلى أن كييف أضعف من أن تتصرف على خط الجبهة بمثل هذه الثقة العفوية بالنفس، ما يعني أن «موجّهين من وراء البحار» أملوا عليها الرسالة. ومثل «2 Majors»، ركّز بيغوف بشدة على نبرة الخطاب، زاعمًا أن أسلوب زيلينسكي المتغطرس هو السبب الرئيس في تعثر المفاوضات. ومع أنه ألمح بإيجاز إلى أن روسيا تحتاج إلى وقف لإطلاق النار، فقد استغل مشكلات أوكرانيا الداخلية (صعوبات التعبئة ونقص قدرات الدفاع الجوي) ليجادل بأن محادثات السلام ليست سوى أداة استراتيجية تتيح لروسيا التوقف وإعادة بناء قوتها ثم العودة إلى ساحة المعركة من موقع قوة مطلقة.

الاستنتاجات

تكشف ردود الفعل المتنوعة على رسالة الرئيس زيلينسكي عن صدع متنامٍ في المشهد الإعلامي الروسي المؤيد للحرب. وبينما رد جهاز الدعاية الخاضع لسيطرة الدولة بصمت مشلّ مفروض من أعلى، منتظرًا إشارة رسمية من بوتين كي يتجاهل الموضوع على تيليغرام من دون مخاطرة، انخرط مجتمع Z فيه بنشاط.

والأهم أن هذه الرسالة أجبرت الشبكة المتطرفة المؤيدة للحرب على كسر المحرّم الذي فرضته على نفسها ومناقشة شروط محادثات السلام المحتملة علنًا. وحتى في ثنايا خطابهم العدواني، كشف هؤلاء المدوّنون واقعًا منقسمًا: فهم موزعون بين رغبتهم في مشهد دبلوماسي ضخم يحفظ ماء الوجه وتشبثهم الشديد بالمطالب الإقليمية القصوى لـ«صيغة أنكوريج».

بالنسبة إلى أوكرانيا، يؤكد هذا قيمة الحفاظ على ضغط معلوماتي مستمر وغير متماثل. فمن خلال مخاطبة الدولة الروسية والجمهور الروسي مباشرة، تستطيع أوكرانيا تجاوز رواية الكرملين الصلبة بنجاح، وتضخيم التناقضات بين أبواق الدولة ومعلقي خط الجبهة، وإجبار المجتمع الروسي على التأمل ببطء، لكن حتمًا، في الثمن الحقيقي لسلام بعيد المنال.


إن الآراء والأفكار والمواقف المعبر عنها في الأوراق المنشورة على هذا الموقع تخص المؤلفين وحدهم، ولا تعكس بالضرورة آراء مركز الحوار عبر الأطلسي أو لجانه أو منظماته التابعة. وتهدف هذه الأوراق إلى تحفيز الحوار والنقاش، ولا تمثل مواقف سياسية رسمية لمركز الحوار عبر الأطلسي أو لأي منظمات أخرى قد يكون المؤلفون مرتبطين بها.

تُرجم هذا النص تلقائيًا من الأصل باللغة الإنجليزية، الذي يظل متاحًا عند تغيير لغة الموقع إلى الإنجليزية.