إعادة تشكيل الأمن: تطور دور بلدان الشمال الأوروبي ضمن الإطار الأمني لأوروبا

Clock Icon 18 دقائق للقراءة
By Viktoriia Vitsenko
سبتمبر 7, 2023

المحتويات

3 MB

أبرز الاستنتاجات

  • تفاوت أهمية التعاون بين بلدان الشمال الأوروبي: في حين تعطي السويد وفنلندا الأولوية للبُعد الشمالي في سياساتهما الأمنية، تتخذ النرويج وآيسلندا موقفاً أكثر تحفظاً، وتعدّه الدنمارك أولوية ثانوية. 
  • تطور NORDEFCO والاتفاقات الإقليمية: بعد عام 2014، وعقب العدوان الروسي على أوكرانيا، شهدت NORDEFCO انتعاشاً تمثل في زيادة التعاون والمشروعات المشتركة. ووُقعت اتفاقات مهمة بين بلدان الشمال الأوروبي لتعزيز التعاون العسكري والتخطيط الاستراتيجي في وقت السلم وفي أوقات الأزمات أو الحرب، بما يعكس بُعد نظر في تعزيز الحماية الإقليمية.
  • تأثير روسيا وتهديدها المستمران: لطالما كانت روسيا مصدر قلق كبير لأمن بلدان الشمال الأوروبي، ولا سيما فنلندا والسويد والنرويج. وقد أبقى السياق الجغرافي والتاريخي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في القطب الشمالي والصراع على الموارد، الوجود الروسي محوراً رئيسياً لسياسات الدفاع في المنطقة.
  • تحول السياسة الأمنية في مواجهة الحرب في أوكرانيا: اتُخذت مبادرات مهمة لجعل المنطقة مستدامة ومتكاملة بحلول عام 2030، مع التشديد على التعاون مع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي. وتحوّل نهج المنطقة تجاه الأمن استجابةً لتصاعد التوترات والحاجة إلى تحالفات أقوى.
  • الآثار الأمنية لعضوية فنلندا والسويد في حلف الناتو: يعزز انضمامهما الموقع الاستراتيجي لحلف الناتو ويؤثر في الدفاع الإقليمي، ولا سيما في ما يتعلق بالمواقع الرئيسية مثل جزيرة غوتلاند السويدية.

على الرغم من تقارب بلدان شمال أوروبا وتاريخها المشترك وروابطها الثقافية، فضلاً عن تشابهها في مجالات عديدة أخرى كالسياسة والأعمال، فقد وُجدت تقليدياً اختلافات جوهرية بينها في المبادئ الموجِّهة لسياساتها الأمنية. وفي تعاون هذه البلدان في هذا المجال، ينبغي تمييز بُعدين: إقليمي (بلدان الشمال الأوروبي الخمسة) ودولي (ضمن منظمات أوسع). وظلّ المؤشر الأبرز دائماً هو نماذج العضوية المختلفة لهذه الدول في منظمات إقليمية مثل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي. 

تحددت الخيارات الأولية المتنوعة للانتماء المؤسسي والسياسة الأمنية في بلدان الشمال الأوروبي بعوامل عديدة، تراوحت بين الهوية التاريخية والثقافة السياسية والاعتبارات السياسية الخاصة بالدول الصغيرة. وهكذا اختارت البلدان مساراتها الأمنية الخاصة، التي ظلت من دون تغيير زمناً طويلاً، حتى خلال الحرب الباردة.

تتناول هذه المقالة أصول البنية الأمنية في شمال أوروبا وأثر تجزؤها في حالة الأمن بالمنطقة. كما تحلل تطور هذه البنية وقدرتها على إزالة التهديدات المحتملة المرتبطة بروسيا في المقام الأول.

التعاون الإقليمي في بلدان الشمال الأوروبي: استراتيجيات الدفاع والمخاوف الأمنية

تاريخياً، اختلفت درجة الأهمية التي توليها هذه البلدان للتعاون بين بلدان الشمال الأوروبي. فقد شددت السويد وفنلندا دائماً على أهمية البُعد الشمالي وأولويته في سياساتهما الأمنية. وفي الوقت نفسه، كانت النرويج وآيسلندا أكثر تحفظاً بكثير في هذا الشأن. أما الدنمارك، فتعد البُعد الشمالي عموماً أولوية من الدرجة الثالثة. ومن المنظمات الإقليمية المهمة مجلس وزراء الشمال الأوروبي (أُسس عام 1971) والهيئة البرلمانية المؤلفة من خمس دول، مجلس الشمال الأوروبي (1952). ولا شك أن أهم منظمة هي تعاون الدفاع لدول الشمال الأوروبي (NORDEFCO) الذي أُسس عام 2009، وهدفه تعزيز القدرات الدفاعية للدول الأعضاء بتحديد مجالات التعاون وتشجيع الحلول الفعالة.
يمكن تقسيم التعاون في إطار NORDEFCO إلى فترتين: ما قبل عام 2014 وما بعده. فحتى الهجوم الروسي على أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم، كان نشاط المنظمة فاتراً إلى حد كبير، وغالباً ما وُصف بأنه وسيلة لتوفير المال. ومن اللافت أن الهجوم الروسي على جورجيا عام 2008 لم يُحدث الأثر المطلوب، وسرعان ما أُعيدت «العلاقات كالمعتاد» مع الدولة المعتدية. ولم تشهد NORDEFCO نوعاً من الانتعاش إلا بعد عام 2014، لأن تغير المناخ الجيوسياسي أعاد تحديد أهداف التعاون في إطار هذه المنظمة. وقد ازداد التعاون في مختلف المشروعات المشتركة بدرجة كبيرة، لذا ينبغي تسليط الضوء على بعض أبرز أحداث تلك الفترة. ففي عام 2016، وقعت البلدان الخمسة اتفاقية الوصول السهل، التي أتاحت لقواتها المسلحة استخدام المجالات الجوية والبحرية والبرية لبعضها بعضاً في وقت السلم. وفي عام 2018، وقعت السويد وفنلندا مذكرة بشأن التعاون العسكري تتيح للبلدين إجراء تخطيط عملياتي مشترك في حال وقوع أزمة أو حرب. وفي عام 2020، وقع وزراء دفاع فنلندا والسويد والنرويج «إعلان النوايا بشأن تعزيز التعاون العملياتي»، الذي يهدف إلى تحقيق التآزر العملياتي والتخطيط المشترك في أوقات الأزمات أو الحرب. وبالنظر إلى ما آلت إليه الأوضاع لاحقاً حول روسيا وأوكرانيا، فقد أظهرت بلدان الشمال الأوروبي آنذاك بُعد نظر حقيقياً بتطوير أداة استراتيجية كهذه لتعزيز حماية أراضيها.

طغى التعاون داخل حلف الناتو في الغالب على التعاون الأمني الإقليمي، وكان يُنظر إلى الأخير في الغالب بوصفه عنصراً مكملاً له. وكانت الدنمارك والنرويج من أكثر البلدان اعتماداً على حلف شمال الأطلسي، مع تشديد خاص على العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة. أما آيسلندا، فمنذ عام 1951 تتولى الولايات المتحدة، بطلب من حلف الناتو، الدفاع عن هذا البلد. غير أن بقاء السويد وفنلندا خارج حلف الناتو كان عقبة كبيرة آنذاك. وعموماً، لم يؤدِّ التعاون الإقليمي دوراً مهماً مدة طويلة، ويرجع ذلك أساساً إلى التشرذم السياسي في المنطقة، الذي نتج بدوره إلى حد كبير من الاختلافات الواسعة في خيارات العضوية في منظمات مثل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي. وإضافة إلى ذلك، كان السبب غياب أي زخم خارجي يبرهن بوضوح على ضرورة توثيق التفاعل.

الوجود الروسي بوصفه تهديداً دائماً لمنطقة الشمال الأوروبي

لم يبلغ التهديد الذي تشكله روسيا لأمن بلدان شمال أوروبا ذروته إلا بعد غزو روسيا واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير 2022، مع أن العامل الروسي كان في الواقع دائماً، بدرجة أو بأخرى، باعثاً شديداً على القلق، وكان على الدوام التحدي الأمني الرئيسي للبلدان الإسكندنافية المجاورة. 
وفوق كل ذلك، كان له تقليدياً تأثير قوي بصفة خاصة في فنلندا. ويُفسَّر ذلك أولاً بموقع البلد الجغرافي، إذ يشترك مع روسيا في أطول حدوده البرية، بطول 1,309 كم. والسبب الثاني مرتبط بالأحداث التاريخية، أي احتلال الاتحاد السوفيتي لفنلندا في القرن الماضي، وما نتج عنه من شعور مستمر بتهديد من الجانب الروسي. وأخيراً، فإن أهم الأسباب جيوسياسي؛ إذ يجمع السببين الأولين ويشمل التوتر السياسي القائم في القطب الشمالي وتقسيم مناطق النفوذ هناك والصراع على الموارد.

وهكذا، ظلت السياسة الدفاعية لفنلندا مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بروسيا. وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2014، أصبح التعاون الدفاعي غير التعاقدي، ولا سيما مع بلدان مثل السويد والنرويج والولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وإستونيا، عنصراً مهماً في سياسة فنلندا الدفاعية. ومن اللافت أن هذا التعاون مثّل جزئياً بديلاً عن عضوية حلف الناتو. كذلك كانت روسيا دائماً، وإن بدرجة أقل، مصدر قلق خطير مماثل للسويد فيما يتعلق بالتوتر العسكري في الشمال، وذلك لأسباب جيوسياسية وجغرافية، إذ يشترك البلدان في حدود بحرية.

أما النرويج (التي تشترك مع روسيا في حدود طولها 196 كم تمتد تقريباً إلى القطب الشمالي)، فقد أوقفت تعاونها العسكري مع روسيا بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014. كما قُيدت الاتصالات السياسية إلى حد كبير أو أُلغيت تماماً. فعلى سبيل المثال، لم تزُر رئيسة الوزراء النرويجية إرنا سولبرغ روسيا وتلتقِ الرئيس الروسي إلا بعد خمس سنوات، في عام 2019. وكانت سبيتسبيرغن دائماً إحدى أكثر النقاط هشاشة بالنسبة إلى النرويج. ويقع الأسطول الشمالي الروسي، وهو أحد أساطيل روسيا الاستراتيجية الأربعة، على مرمى حجر من الحدود النرويجية، ويحتل مكانة محورية في الاستراتيجية العسكرية الروسية. ومع ذلك، سرعان ما أدركت النرويج ضرورة تطبيع العلاقات مع روسيا، فسعت إلى ذلك مثل معظم البلدان الأوروبية. وذكرت الحكومة الجديدة بقيادة يوناس غار ستوره، التي وصلت إلى السلطة عام 2021، في برنامجها أنها ستعمل على «مواصلة تطوير التعاون الثنائي مع روسيا في الشمال».

تعاون بلدان الشمال الأوروبي المتنوع مع حلف الناتو: منظورات تاريخية

عند استعراض الفترة من تأسيس منظمة حلف شمال الأطلسي إلى أحداث عام 2022، تجدر الإشارة إلى أن علاقات كل من هذه البلدان بالحلف كانت فريدة. فثلاثة من بلدان الشمال الأوروبي الخمسة، وهي النرويج والدنمارك وآيسلندا، أعضاء في حلف الناتو منذ عام 1949، أي إنها كانت ضمن الدول الاثنتي عشرة المؤسسة للحلف. 
وكانت السويد وفنلندا، اللتان أعلنتا الحياد وعدم الانحياز واتخذتا طويلاً موقف عدم الانضمام إلى حلف الناتو، مختلفتين اختلافاً جذرياً. بل إن السلطات السويدية، في بلد لم يكن طرفاً في نزاعات منذ عام 1814، أعلنت أن الحرب أصبحت من الماضي. ويُذكر أن الجيش السويدي خُفّض بنحو 90%، والقوات الجوية والبحرية بنحو 70% تقريباً. وحتى الفوج المسؤول عن الدفاع عن جزيرة غوتلاند المعرضة استراتيجياً في بحر البلطيق سُحب عام 2004.

وفي الوقت نفسه، تعاونت فنلندا والسويد دائماً عن كثب مع حلف الناتو. ففي تسعينيات القرن العشرين، قرر البلدان كلاهما تغيير سياستيهما الدفاعيتين رسمياً من الحياد إلى عدم الانحياز العسكري. وبعد ذلك بوقت قصير، انضم كلاهما إلى برنامج الشراكة من أجل السلام التابع لحلف الناتو. وكان انضمام فنلندا إلى الشراكة من أجل السلام عام 1994 وإلى مجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية عام 1997 هو ما أطلق التعاون بين البلدين والحلف. ونتيجة لقمة حلف الناتو في ويلز عام 2014، أصبحت فنلندا والسويد، إلى جانب ثلاثة بلدان أخرى، شريكتين ضمن برنامج الفرص المعززة (EOP)، وشاركتا في عدد من ترتيبات الحلف، منها قوة الرد التابعة لحلف الناتو. وأصبحت فنلندا شريكاً ذا قدرات معززة. وبوصفها أحد أنشط شركاء حلف الناتو، شاركت فنلندا في عمليات ومهمات مختلفة قادها الحلف، ولا سيما في البلقان والعراق وأفغانستان. وفي عام 2017، وقعت فنلندا مع حلف الناتو الاتفاق الإطاري السياسي بشأن التعاون في مجال الدفاع السيبراني. وبالنظر إلى أن النشاط الهجين أصبح تدريجياً تحدياً دائماً للأمن الأوروبي، فمن المهم، في هذا السياق، أن فنلندا أنشأت في العام نفسه المركز الأوروبي للتميز في مكافحة التهديدات الهجينة في هلسنكي. وبدعم من حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، يشكل هذا المركز حافزاً حقيقياً للتعاون بين هاتين المنظمتين، وهو مفتوح أمام الدول الأعضاء في الحلف. وواصلت ستوكهولم الرسمية اتباع سياسة أمنية شديدة البراغماتية، مقتربة من حلف الناتو قدر الإمكان من دون الحديث عن العضوية. وفي عام 2020، أُجريت تدريبات بين القوات الخاصة للجيش السويدي والوحدة الأمريكية.

وبالمقارنة مع بلدان الشمال الأوروبي الأخرى، اختلفت التجربة التاريخية للنرويج اختلافاً كبيراً. فقد اتخذت النرويج موقفاً محايداً خلال الحرب العالمية الثانية، لكن ذلك لم يحمِ الدولة ولم يحُل دون احتلال ألمانيا للبلد. وفي ضوء ذلك، ترفض النرويج اليوم بحزم سياسة الحياد وتعد حلف شمال الأطلسي أهم جانب في سياستها الأمنية.

المحتويات

وبفضل اختلاف مواقف جميع بلدان الشمال الأوروبي، ظل ما يسمى التوازن الإسكندنافي قائماً، بوعي أو من دونه، حتى تسعينيات القرن العشرين. وكان مهماً لإقامة هذا التوازن تحذير النرويج والدنمارك من أنه، رغم عضويتهما في حلف الناتو، لا يُسمح بنشر قوات عسكرية أجنبية تابعة لشركاء الحلف في أراضيهما في زمن السلم، ناهيك عن الأسلحة النووية. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن القوات المسلحة للسويد والنرويج والدنمارك وفنلندا قدمت إسهاماً كبيراً في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والتقت كثيراً خارج القارة الأوروبية.

خلفية انخراط بلدان الشمال الأوروبي مع الاتحاد الأوروبي: البعد الدفاعي

جميع بلدان الشمال الأوروبي، باستثناء النرويج وآيسلندا، أعضاء في الاتحاد الأوروبي. وكانت الدنمارك أول هذه البلدان انضماماً إلى الاتحاد عام 1973. وبعد تغيير الوصف الرسمي للسياسة الدفاعية، تقدمت السويد (1991) وفنلندا (1992) بطلب العضوية في التجمع، وانضمتا معاً إلى الاتحاد نتيجة التوسع الشمالي للاتحاد الأوروبي عام 1995. غير أن لكل من هذه البلدان الثلاثة سمات أو استثناءات تميزها عن معظم أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين. 

في المجال الأمني، تميزت الدنمارك عن نظيراتها في بلدان الشمال الأوروبي لأنها تجاهلت خلال الثلاثين عاماً من 1992 إلى 2022 البعد العسكري للتكامل بعدم مشاركتها في إحدى ركائز الاتحاد الأوروبي الثلاث، وهي السياسة الخارجية والأمنية المشتركة.

خريطة تُظهر عضوية البلدان
في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
البنفسجي: كلاهما، والأزرق: الاتحاد الأوروبي فقط،
والبرتقالي: حلف الناتو فقط.

وسبب ذلك رفض معاهدة ماستريخت بأغلبية ضئيلة جداً من السكان (50.7%) في استفتاء عام 1992. ولذلك تلقت الدنمارك عام 1993 استثناءات متعددة من التعاون في الاتحاد الأوروبي، كُرّست في معاهدة إدنبرة. وأعلنت هذه الاتفاقية أن الدنمارك لن تشارك في وضع وتنفيذ قرارات وإجراءات الاتحاد الأوروبي ذات الغرض الدفاعي. ومع ذلك، شُدد في الوقت نفسه على أن الدنمارك لن تمنع تطوير تعاون أوثق بين الدول الأعضاء الأخرى في هذا المجال. واستمر بذلك وضع متناقض؛ إذ كانت الدنمارك البلد الوحيد من بلدان شمال أوروبا العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو معاً، والبلد الوحيد المندمج على نحو مزدوج، لكنها كانت الأقل انخراطاً في الاتحاد الأوروبي بين جميع بلدان الشمال الأوروبي.

وعلى النقيض، كانت تصريحات السويد عام 2009 غير مألوفة جداً لهذا البلد. فقد أكد الكتاب الأبيض السويدي المعتمد في ذلك العام دعم الحكومة لما سُمّي إعلان التضامن الذي قدمته لجنة الدفاع. ووفقاً له، أُعلن أن السويد لن تبقى سلبية إذا تعرضت دولة عضو أخرى في الاتحاد الأوروبي أو دولة إسكندنافية، أي النرويج أو آيسلندا، لهجوم. وشُدد على أن السويد ستتوقع الإجراء نفسه من هذه البلدان إذا كانت في وضع مماثل. وفي الواقع، كان الإعلان متسقاً جداً مع معاهدة لشبونة للاتحاد الأوروبي؛ فبموجب المادة 42.7، إذا كانت دولة عضو ضحية عدوان مسلح على أراضيها، تتعهد الدول الأعضاء الأخرى بتقديم المساعدة لها بكل الوسائل.

اتسمت السياسة السويدية بأن الحكومات التي وصلت إلى السلطة شددت، بدرجات متفاوتة، إما على الاتحاد الأوروبي أو على الأمم المتحدة بوصفه الطرف الغالب في النظام الأمني العام. فعلى سبيل المثال، سعت البلاد من 2006 إلى 2014، خلال حكم حكومة يمين الوسط، إلى دور قيادي في الشراكة الشرقية للاتحاد الأوروبي، وإلى زيادة دورها فيه عموماً. 

خفضت الحكومة اليسارية الجديدة عام 2014 أهمية الاتحاد الأوروبي بدرجة كبيرة، ومال الميزان لمصلحة الأمم المتحدة. وخلال 2017–2018، حصلت السويد على المقعد الذي طالما تطلعت إليه في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وأخيراً، أشارت الحكومة اليمينية الجديدة في عام 2022، بإيلائها اهتماماً أكبر لدور العضو المحوري في الاتحاد الأوروبي، إلى تحول في السياسة الخارجية.

النرويج وآيسلندا عضوان في المنطقة الاقتصادية الأوروبية. وهما تتعاونان مع الاتحاد الأوروبي في مجالات متنوعة، ولا سيما في الأمن. ووقعت النرويج اتفاقاً مع وكالة الدفاع الأوروبية عام 2006، لتصبح بذلك أول بلد يُوقع معه اتفاق من هذا النوع. ومع ذلك، ظل حلف الناتو بالنسبة إلى النرويج أفضل ضامن للأمن، وانصب التركيز على الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى.

يمكن تفسير المناهج المختلفة لهذه البلدان تجاه الاتحاد الأوروبي بأنها ناشئة أساساً إما من عوامل أمنية أو اقتصادية. فبينما ارتبطت الأسباب الرئيسية لانضمام فنلندا إلى الاتحاد الأوروبي بالأمن في المقام الأول، اتبعت السويد مصالحها الاقتصادية بفضل تجربتها الإيجابية مع الحياد وعدم الانحياز. ومن هذا المنظور، كان وضع النرويج خاصاً جداً؛ فقد كانت العوامل الاقتصادية أبرز الحجج ضد الاندماج الكامل للبلد في الاتحاد الأوروبي، فيما كان انخراطه النشط في CSDP مدفوعاً باعتبارات أمنية.

تحول السياسة الأمنية لبلدان الشمال الأوروبي في مواجهة الحرب في أوكرانيا

إن الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، الذي أدى إلى اندلاع أكبر حرب في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، غيّر في نهاية المطاف، ويغيّر، وسيستمر في تغيير السياسة الأمنية للغالبية العظمى من البلدان الأوروبية. 

ومن أبرز الأمثلة بلدان شمال أوروبا، التي أصبحت بعض قراراتها تاريخية بحق. وأُطلق على هذه الفترة في ألمانيا اسم Zeitenwende، وهي تسمية تنطبق تماماً على بلدان الشمال الأوروبي.

خلال اجتماع مجلس وزراء الشمال الأوروبي الذي عُقد في العاصمة النرويجية في 15 أغسطس 2022، اتفقت الدول الأعضاء الخمس على قرار طموح: جعل منطقة الشمال الأوروبي المنطقة الأكثر استدامة وتكاملاً في العالم بحلول عام 2030. وأعلنت بلدان الشمال الأوروبي أنها تتشارك هدف الحفاظ على الاستقرار وتعزيز الأمن في المنطقة. ولتحقيق ذلك، جرى التأكيد على أهمية تعزيز التعاون متعدد الأطراف بكل الصيغ الممكنة: إقليمياً، ولا سيما في إطار NORDEFCO، وعلى المستويين الأوروبي والأوروبي الأطلسي، أي حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

كان التعاون بين بلدان الشمال الأوروبي في الماضي يتعرض للانتقاد كثيراً لافتقاره إلى الوسائل اللازمة للتعامل مع التوترات الجيوسياسية المتزايدة. إذ كان يُعتقد أنه لا يملك الأدوات الضرورية ولا الهياكل المؤسسية الكافية ولا الإرادة السياسية لتطوير سياسة أمن ودفاع شمالية مشتركة. لكننا نشهد أخيراً تغيرات مهمة في هذا المسار. فقد شدد رؤساء وزراء بلدان الشمال الأوروبي في أغسطس 2022 على أهمية تحقيق التآزر في تنسيق خطط الدفاع الوطنية وخطط حلف الناتو. وفي نوفمبر، وقع وزراء دفاع فنلندا والسويد والنرويج بياناً مشتركاً بشأن تعميق التعاون الدفاعي لبلدان الشمال الأوروبي.

بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، تسهم أفعال روسيا باستمرار في زيادة التوتر في المنطقة الشمالية. فنُشرت في خريف 2022 صور أقمار صناعية تشير إلى أن روسيا نشرت قاذفات استراتيجية قادرة على حمل أسلحة نووية قرب الحدود مع النرويج. وفي مايو 2023، نقلت روسيا أكبر عدد من هذه القاذفات منذ 24 فبراير 2022 إلى الحدود مع النرويج وفنلندا. وفي فبراير 2023، أدخلت روسيا، وفقاً للاستخبارات النرويجية، سفناً تحمل أسلحة نووية إلى بحر البلطيق للمرة الأولى منذ 30 عاماً. وفي الوقت نفسه، من الضروري أن تواصل النرويج والدنمارك المفاوضات مع روسيا بشأن المطالبات الإقليمية عند القطب الشمالي والتعاون في بحر بارنتس.

جنود من فوج غوتلاند يقومون بدورية في ميناء فيسبي.
جاء الانتشار وسط تصاعد القلق في بلدان الشمال الأوروبي
ودول البلطيق إزاء نوايا روسيا على
حدودها مع أوكرانيا © عبر REUTERS

طرأت تغييرات جذرية ومهمة على موقف الدنمارك من CSDP للاتحاد الأوروبي. ففي عام 2022، اعتمدت الأحزاب الحاكمة في البلاد «التسوية الوطنية بشأن سياسة الدنمارك الأمنية»، التي شددت على ضرورة إجراء تغييرات في البنية الأمنية والدفاعية القائمة للدنمارك في ضوء التطورات الجيوسياسية المتفاقمة. وخلال استفتاء 1 يوليو 2022، صوّت 66.9% من السكان للانضمام إلى سياسة الأمن والدفاع المشتركة. وبعد الاستفتاء، أقر البرلمان الدنماركي في منتصف يونيو قانوناً فتح الطريق لمشاركة الدنمارك في CSDP. وأتاح ذلك للبلاد فرصة المشاركة في المهمات والعمليات العسكرية للاتحاد الأوروبي. وتكتسب إمكانية الانضمام إلى التعاون المنظم الدائم (PESCO) ووكالة الدفاع الأوروبية أهمية قصوى، وقد أُقرت خلال التصويت في 23 مارس 2023. وهكذا ستتمكن الدنمارك من المشاركة في العمليات العسكرية المشتركة للاتحاد الأوروبي، والأهم من ذلك، التعاون على تطوير القدرات العسكرية واقتنائها ضمن إطار التجمع.

ثمة عامل آخر يؤثر في موقف البلاد من الأمن، وقد تشكل بصورة غير مباشرة بفعل أفعال روسيا. كما دفعت القرارات السياسية للدنمارك بشأن الأمن خشيتها من التخلف عن الركب في الإجراءات الطموحة المتعلقة بالدفاع عن جيرانها، ولا سيما ألمانيا. لذلك، وفي ضوء الصحوة العامة في أوروبا، قد لا تحظى الدنمارك بسمعة إيجابية جداً بوصفها دولة عضواً في حلف الناتو إذا أهملت السياسة الأمنية. ومن ثم قررت بلوغ نسبة 2% بحلول عام 2033. فمن ناحية تبدو هذه خطوات غير كافية لأن الموعد النهائي بعيد جداً، لكن من ناحية أخرى يُعد ذلك إنجازاً كبيراً للدنمارك؛ إذ إن استراتيجيتها كانت تقليدياً تهدف إلى الحفاظ على الضمانات الأمنية الأمريكية من دون إنفاق أموال كبيرة على الدفاع، ولم تستوفِ قط متطلب 2%.

عضوية فنلندا والسويد في حلف الناتو: آثارها في البنية الأمنية

غيّر الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا بصورة جذرية نهجي السويد وفنلندا في السياسة الخارجية. وأعاد البلدان تقييم سياساتهما الأمنية على نحو جذري، وأدركا نتيجة لذلك أن الانضمام السريع إلى حلف الناتو سيكون السبيل الأكثر واقعية وموثوقية لضمان الأمن.
إذا كانت روسيا في السابق السبب الرئيسي للبقاء خارج حلف شمال الأطلسي، فقد أصبحت عام 2022 السبب الرئيسي لرغبة البلدان في الانضمام إليه. الحياد، بدلاً من ضمان الأمن، يجعل الدولة عرضة للعدوان الروسي. وقد أكدت هذه الأطروحة، على وجه الخصوص، نتائج استطلاعات الرأي بين السكان السويديين. ففي عام 2022 اعتبر المواطنون السويديون روسيا أهم تحد أمني من بين التهديدات التسعة المقترحة، إذ أعرب 21% من المستجيبين عن هذا الرأي. وهذا المؤشر أعلى من المتوسط لدى من يرون روسيا التهديد الأكبر بين جميع البلدان الأخرى.

في مايو 2022، قدم البلدان معاً خطابات طلب رسمية للانضمام إلى الحلف. وكان إلغاء مرحلة تقديم خطة عمل العضوية (MAP) قراراً غير مسبوق أمكن بفضل قرب البلدين من الحلف، ولا سيما عضويتهما في الاتحاد الأوروبي، ومؤسساتهما الديمقراطية القوية وشفافية السلطات وقابلية التشغيل البيني لقواتهما المسلحة وامتثالها لمعايير حلف الناتو. وبعد قمة الحلف في مدريد، أنهت السويد وفنلندا مفاوضات الانضمام في 4 يوليو 2022. وفي 5 يوليو، وقعت جميع الدول الأعضاء بروتوكولات انضمامهما. وبعد تصديق الأعضاء الثلاثين جميعاً على البروتوكول في 4 أبريل 2023، أصبحت فنلندا العضو الكامل الحادي والثلاثين في حلف الناتو.

يسلّم وزير الخارجية الفنلندي، بيكا هافيستو، إلى اليسار، وثيقة انضمام فنلندا إلى وزير خارجية الولايات المتحدة، أنتوني بلينكن، إلى اليمين، فيما ينظر ينس ستولتنبرغ. الصورة: Johanna Geron/AP

كان الطريق إلى عضوية حلف الناتو أكثر صعوبة بالنسبة للسويد بسبب اعتراض المجر وتركيا. ولم يعلن الرئيس التركي أردوغان موافقته على رفع عرقلة انضمام السويد إلا خلال قمة الحلف في فيلنيوس.

يجدر التنبيه إلى أن حماية حلف الناتو أوسع جغرافياً بكثير مما قد يبدو للوهلة الأولى؛ فالسويد تمتلك أراضي ذات أهمية استراتيجية كبيرة. وتكتسب جزيرة غوتلاند أهمية خاصة، بل إن هناك تعبيراً شائعاً مفاده أن من يسيطر على هذه الجزيرة يسيطر على بحر البلطيق. وهذا يجعلها مهمة جداً للدفاع عن ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا. وهكذا، بعد انضمام السويد، سيغطي حلف شمال الأطلسي منطقة شمال أوروبا برمتها، وسيغدو أقوى بكثير بعد انضمام المنطقة الشمالية بأكملها إليه. وسيجلب الانضمام الكامل للحلف ميزة استراتيجية على نطاق عالمي.

من الضروري الإقرار بأهمية غوتنبرغ الواقعة على الساحل الغربي للسويد. وفي ما يخص الأمن البحري، فهي ليست ميناءً حيوياً للسويد فحسب، بل تكتسب أهمية أيضاً للنرويج وفنلندا. واستناداً إلى التقليد التاريخي، يضفي الدور المحوري للنرويج داخل حلف الناتو وزناً كبيراً على نفوذها في الشمال. ويقتضي الالتزام الوطني الشامل حضوراً مستداماً في أقصى الشمال. ومن شأن انضمام فنلندا والسويد المرتقب إلى الحلف أن يعزز هذا المسعى بدرجة كبيرة.

تشير الارتباطات العسكرية الأخيرة بين فنلندا والسويد وحلف الناتو إلى مواءمة غير مسبوقة مع استراتيجيات الحلف ومعاييره. ويتطور هذا التآزر بوتيرة أسرع مما هو معتاد للأعضاء المحتملين. ومن السمات البارزة الإسهام الكبير الذي قدمته هذه البلدان في الأمن الإقليمي من دون انضمامها رسمياً إلى الحلف بعد. فمنذ أبريل 2022، تتمركز قوات حلف الناتو في فنلندا بشكل شبه متواصل، وتجري تدريبات للدفاع الجماعي تضمن حضوراً أكبر للحلف في المنطقة. وفي نوفمبر 2022، خطت فنلندا والسويد والنرويج خطوة إضافية بتحديث بيان النوايا الثلاثي لتعزيز التخطيط العملياتي، ولا سيما في أراضيها الشمالية. وبلغ هذا التوافق ذروة جديدة في مارس 2023 عندما أعلنت الدنمارك وفنلندا والنرويج والسويد اتفاقاً كبيراً لاستخدام نحو 250 من طائراتها المقاتلة كوحدات عملياتية مشتركة. وتعكس هذه الشراكات علاقة آخذة في التعمق والتزاماً بأمن المنطقة يتجاوز العضوية الرسمية.

موقف بلدان الشمال الأوروبي من الحرب في أوكرانيا: المساعدات العسكرية والدعم المالي والانخراط الدبلوماسي

مثل الغرب الجماعي بأكمله، أدانت بلدان شمال أوروبا فوراً وبشدة حرب روسيا غير المبررة ضد أوكرانيا. وهي لا تزال ثابتة في التزامها باستقلال أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دولياً. وتقدم جميع بلدان الشمال الأوروبي لأوكرانيا مساعدات سياسية وعسكرية ومالية وإنسانية متنوعة، وأيدت عقوبات صارمة ضد روسيا، ولا سيما قطاع الطاقة فيها. ووفقاً لبيانات جامعة كيل للفترة من فبراير 2022 إلى مايو 2023، تأتي بلدان شمال أوروبا ضمن أكبر عشرة مانحين لأوكرانيا بحسب بعض مؤشرات إجمالي حجم المساعدات الثنائية، سواء حُسبت بمليارات اليورو أو كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن السمات المميزة أن المساعدات الرئيسية لهذه البلدان تندرج ضمن الدعم العسكري. وأكبر مساهم في هذا المجال هي الدنمارك، التي لم تزد مساعداتها لعامي 2022–2023 إلا تدريجياً. 

فعلى سبيل المثال، أرسلت البلاد في مايو 2023 أكبر حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 250 مليون دولار، خُصصت لمساعدة الهجوم المضاد للقوات المسلحة. وبالنظر إلى المدى الطويل، زادت الدنمارك صندوق المساعدات العسكرية لأوكرانيا المخصص للفترة 2023–2028 إلى 3.2 مليار دولار. كما أنشأت صندوقاً لدعم أوكرانيا بقيمة مليار يورو، يهدف أساساً إلى إعادة إعمارها. ويكتسب دعم السويد وفنلندا، وهما الأقوى عسكرياً بين بلدان الشمال الأوروبي، أهمية حاسمة أيضاً؛ فهما تنقلان إلى أوكرانيا طيفاً واسعاً من الأسلحة: أسلحة مضادة للدبابات، ومعدات إزالة الألغام، وأنظمة خفيفة مضادة للدبابات، ومركبات مشاة قتالية، ودبابات ومدفعية، ومعدات دفاع جوي، وغيرها.

تعد النرويج من المساهمين الرئيسيين في حزمة المساعدة الشاملة لأوكرانيا التابعة لحلف الناتو، وتؤدي دوراً مهماً بفضل إنشاء برنامج نانسن لدعم أوكرانيا. وفي إطار برنامج الدعم متعدد السنوات هذا، ستقدم النرويج أكثر من 75 مليار كرونة على مدى السنوات الخمس 2023–2027. وكانت من أوائل البلدان التي أعلنت برنامج دعم مماثلاً لأوكرانيا. ويشمل ذلك، قبل كل شيء، الدعم العسكري والمساعدات الإنسانية والتمويل لدعم البنية التحتية المدنية والوظائف العامة الأساسية. ووفقاً لبيان رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، يُفترض أن يكون نصف المساعدات عام 2023 في شكل دعم عسكري. وأعلن رئيس الوزراء خلال قمة فيلنيوس زيادة صندوق المساعدات العسكرية هذا العام بمقدار 2.5 مليار كرونة؛ أي إن الدعم العسكري سيبلغ 10 مليارات كرونة في عام 2023.

تقدم آيسلندا، وهي بلد صغير يبلغ عدد سكانه نحو 357,000 نسمة ولا يمتلك قدرات دفاعية كبيرة، إلى أوكرانيا أيضاً مساعدات سياسية ومالية وإنسانية بالدرجة الأولى في الحرب مع روسيا. وتكتسب المساعدة في ترميم قطاع الطاقة الأوكراني وتحديثه أهمية أيضاً. وقدمت آيسلندا إلى كييف المعدات اللازمة لإصلاح نظام الطاقة المتضرر بقيمة 1.5 مليار يورو. وتحتل آيسلندا المرتبة الحادية عشرة من حيث المساعدة المالية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وركزت رئاسة آيسلندا لمجلس أوروبا (نوفمبر 2022–مايو 2023) على تعزيز المبادئ الأساسية للمجلس—حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون—التي شكلت الحرب الروسية على أوكرانيا تهديداً خطيراً لها. وبعد انتهاء هذه الرئاسة، عُقدت في ريكيافيك يومي 16–17 مايو 2023 قمة لرؤساء دول وحكومات مجلس أوروبا، قُدم خلالها السجل الدولي للأضرار التي لحقت بأوكرانيا أثناء الحرب.

الخلاصة

تناولت المقالة تطور دور بلدان الشمال الأوروبي ضمن الإطار الأمني لأوروبا. وخلاصة القول، أصبح الغزو الروسي لأوكرانيا دافعاً قوياً لبلدان شمال أوروبا لتعميق تعاونها في مجال السياسة الأمنية؛ وسرى ذلك على المستويين الإقليمي وضمن المنظمة الأوروبية الأطلسية، حلف الناتو. 

رسخت السويد وفنلندا في نهاية المطاف لنفسيهما مكانتين فريدتين ضمن البنية الأمنية الواسعة لأوروبا. وينطبق هذا الاستنتاج إلى حد ما على الدنمارك أيضاً، ولا سيما في ضوء رغبة الاتحاد الأوروبي المتزايدة في ترسيخ دور أكثر بروزاً في مجالي الأمن والقوة العسكرية.

وفي ما يتعلق بحلف الناتو، أكدت حالتا فنلندا والسويد الأهمية القصوى لعضوية الحلف في الأمن والدفاع بالنسبة إلى الدول ذات النفوذ المتوسط. وفي الوقت نفسه، يثير ذلك أسئلة جوهرية بشأن فاعلية الحفاظ على موقف محايد. ونتيجة لذلك، برزت وحدة غير مسبوقة بين الدول الخمس في بلدان الشمال الأوروبي، متجاوزة التباين الواضح الذي كان يميز علاقاتها سابقاً.


إخلاء المسؤولية: الآراء والأفكار ووجهات النظر المعبر عنها في الأوراق المنشورة على هذا الموقع تخص المؤلفين وحدهم، ولا تمثل بالضرورة مركز الحوار عبر الأطلسي أو لجانه أو منظماته التابعة. وتهدف الأوراق إلى تحفيز الحوار والنقاش ولا تمثل مواقف سياسية رسمية لمركز الحوار عبر الأطلسي أو لأي منظمات أخرى قد يكون المؤلفون مرتبطين بها.

تُرجم هذا النص تلقائيًا من الأصل باللغة الإنجليزية، الذي يظل متاحًا عند تغيير لغة الموقع إلى الإنجليزية.