Cover image for: Zwischen westlichem Druck und nationaler Sicherheit: Israels Neutralitätspolitik gegenüber Russlands Krieg in der Ukraine

بين الضغط الغربي والأمن القومي: سياسة الحياد الإسرائيلية تجاه حرب روسيا على أوكرانيا

Clock Icon 11 دقائق للقراءة
By Oleksandr Bulin
أكتوبر 5, 2023

المحتويات

2 MB

أبرز الاستنتاجات

  • موازنة إسرائيل البراغماتية: تواجه إسرائيل معضلة صعبة وهي تحاول الموازنة بين دعمها العلني لوحدة أراضي أوكرانيا وعلاقاتها البراغماتية مع روسيا. وتعكس هذه الموازنة تعقيد السياسة الخارجية الإسرائيلية في مشهد عالمي سريع التغير.
  • الشراكة الاستراتيجية مع روسيا: طورت إسرائيل على مر السنين شراكة متعددة الأوجه مع روسيا تشمل التجارة والأمن والاستقرار الإقليمي. ويؤدي هذا التحالف الاستراتيجي دوراً حاسماً في مناورات إسرائيل الدبلوماسية، ولا سيما في الشرق الأوسط.
  • الضغط الغربي والأمن القومي: أدى موقف إسرائيل من الحرب الروسية على أوكرانيا إلى تصاعد الضغط من حلفائها الغربيين، ولا سيما الولايات المتحدة. وتمثل إدارة هذه العلاقات مع صون مصالحها الأمنية القومية تحدياً كبيراً للقيادة الإسرائيلية.
  • المساعدات الإنسانية وتوريد الأسلحة: قدمت إسرائيل مساعدات إنسانية إلى أوكرانيا خلال الحرب، شملت إمدادات ومعدات طبية وغذاءً. لكن حجم دعمها العسكري، ولا سيما توريد الأسلحة الفتاكة، لا يزال موضع نقاش وخلاف.
Cover image for: Between Western Pressure & National Security: Israeli Policy of Neutrality Regarding Russia’s War in Ukraine

أجبر الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا دولاً كثيرة حول العالم على اختيار أحد الطرفين وإعادة تقييم أولوياتها الاستراتيجية في السياسة الخارجية. وفي الوقت نفسه، تحاول دول كثيرة اتخاذ موقف محايد من دون تأييد صريح لأي من الطرفين. تؤيد إسرائيل رسمياً وحدة أراضي أوكرانيا. لكنها، في الوقت نفسه، تتعاون بنشاط مع روسيا ولا تزود أوكرانيا بالمعدات العسكرية التي يطلبها المسؤولون الأوكرانيون. وتثير هذه السياسة توتراً بين أوكرانيا وإسرائيل وشركائهما الغربيين المشتركين، وتؤدي إلى تدهور تدريجي في العلاقات بين الدول.

في هذه المقالة، نحلل الموقف الذي تتخذه إسرائيل من الحرب على أوكرانيا وسبب الأهمية الاستراتيجية البالغة لعلاقاتها مع روسيا.

تشكل علاقات إسرائيل مع أوكرانيا وروسيا

منذ إعلان أوكرانيا استقلالها، بُنيت العلاقات بين الدولتين أساساً حول مجالي التجارة والثقافة.

في تسعينيات القرن العشرين، خلال الهجرة اليهودية من دول ما بعد الاتحاد السوفيتي، انتقل عدد كبير من اليهود من أوكرانيا إلى إسرائيل. ويبلغ عددهم الآن نحو 500 ألف، بينهم 35 ألفاً من ذوي الأصول الأوكرانية.

تضم مدينة أومان الأوكرانية قبر الشخصية الدينية اليهودية الشهيرة نحمان من بريسلوف. ويأتي آلاف من حسيديم بريسلوف، أتباع تعاليم نحمان، إلى أومان سنوياً لزيارة قبره في رأس السنة اليهودية (روش هاشاناه).

رغم أن الاتجاه العام في العلاقات الأوكرانية الإسرائيلية كان إيجابياً دوماً، شهدت العلاقات عدة فترات من التدهور. وتعلقت أبرزها بالسياسة الأوكرانية المتمثلة في تكريم أعضاء الحركات القومية الأوكرانية المناهضة للسوفييت، مثل منظمة القوميين الأوكرانيين والجيش المتمرد الأوكراني. بدأت هذه السياسة خلال رئاسة فيكتور يوشينكو (2005-2010). واحتجت الحكومة الإسرائيلية عليها، مشيرةً إلى الآراء المعادية للسامية لدى بعض أعضاء المنظمات القومية الأوكرانية، وإلى احتمال مشاركتهم في جرائم ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية. ورغم أن OUN وUIA لم تُدانا في محاكمات نورمبرغ بوصفهما متعاونتين مع النازيين، فإن هذه المسألة لا تزال مثار جدل في العلاقات المعاصرة بين الدولتين.

في الوقت نفسه، تطورت علاقات إسرائيلية روسية قوية. وأسهمت عدة عوامل في ذلك، منها العدد الكبير من العائدين والتصور التقليدي لروسيا باعتبارها الوريث الثقافي للاتحاد السوفيتي. وعززت موارد روسيا الطبيعية الوفيرة هذه العلاقات؛ ففي عام 2022 أصبحت الوقود المعدني والحديد والصلب أهم بنود الواردات الروسية إلى إسرائيل. وإضافة إلى ذلك، جعل النفوذ الروسي في الشرق الأوسط، ولا سيما تعاونها مع الدول العربية التي كانت شريكة للسوفييت سابقاً، من روسيا شريكاً قيماً.

وهكذا، منذ عام 1991، نجحت إسرائيل في تنمية علاقاتها مع كل من أوكرانيا وروسيا. لكن بسبب النفوذ الجيوسياسي الأكبر لروسيا، اكتسبت الروابط بين إسرائيل وروسيا قوة كبيرة، وطغت على علاقة الأولى بأوكرانيا. وعلاوة على ذلك، وبفعل التأثير الروسي في الشرق الأوسط، أصبح الحفاظ على علاقات جيدة مع الاتحاد الروسي أولوية استراتيجية لإسرائيل.

العلاقة الخاصة بين نتنياهو وبوتين

شكلت سنوات نتنياهو الـ12 في رئاسة الوزراء بين 2009 و2021 فترة التقارب الأكثر جدية بين إسرائيل وروسيا في تاريخ العلاقات بين الدولتين. وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي مراراً عن «علاقة خاصة» بينه وبين بوتين.

زار روسيا 17 مرة، وهو عدد غير مسبوق. وخلال هذه الفترة، لم يزر سوى الولايات المتحدة مرات أكثر. وفي عام 2018، شارك رئيس الوزراء الإسرائيلي حتى في الاحتفال بيوم النصر في الساحة الحمراء. وسار نتنياهو في مسيرة «الفوج الخالد» إلى جانب الرئيس الروسي بوتين والرئيس الصربي فوتشيتش.

Cover image for: Between Western Pressure & National Security: Israeli Policy of Neutrality Regarding Russia’s War in Ukraine
فوتشيتش وبوتين ونتنياهو في عرض يوم النصر في
موسكو. 9 مايو 2018. Amos Ben-Gershom/GPO

تُفسَّر مثل هذه الخطوات الإسرائيلية بالحضور المتزايد للاتحاد الروسي في الشرق الأوسط، ولا سيما بعد اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 والتدخل الروسي عام 2015، الذي أتاح لروسيا ترسيخ موطئ قدم في المنطقة والتأثير مباشرةً في أطراف النزاع. وبما أن الطيران الروسي وقوات الدفاع الجوي الروسية باتت متمركزة في سوريا، كان من الضروري لإسرائيل التوصل إلى تفاهم مع بوتين يتيح لها استهداف أعدائها، مثل حزب الله المدعوم من إيران. وبناءً عليه، كانت الموضوعات الرئيسة لاجتماعات نتنياهو وبوتين عادةً إما الحرب في سوريا وإما البرنامج النووي الإيراني.

كان سعي نتنياهو إلى استمالة مزيد من العائدين من بلدان ما بعد الاتحاد السوفيتي عاملاً آخر أسهم في التقارب الإسرائيلي الروسي السريع. فنحو 15% من سكان إسرائيل مواطنون ناطقون بالروسية. وهم، ولا سيما الجيل الأكبر سناً، يفضلون التصويت للأحزاب اليمينية في الانتخابات، بما فيها حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو.

المحتويات

لكن الأبحاث تُظهر أن الإسرائيليين الناطقين بالروسية يميلون إلى الشعور بنقص تمثيلهم في الحكومة. ولذلك يميلون إلى التصويت لأحزاب تستهدف تمثيل الناطقين بالروسية في إسرائيل تحديداً. فعلى سبيل المثال، في انتخابات 2019، ذهب 40.2% من أصوات العائدين من فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي إلى حزب يسرائيل بيتينو. ويرأسه أفيغدور ليبرمان، المولود في كيشيناو. وحصل حزب الليكود بزعامة نتنياهو في تلك الانتخابات على 26.7% من أصوات الفئة الاجتماعية نفسها.

وهكذا، حاول نتنياهو، عبر التقارب الثقافي مع روسيا، استثمار مشاعر الهوية الوطنية المزدوجة لدى الإسرائيليين القادمين من دول ما بعد الاتحاد السوفيتي. فمن جهة، سعى إلى كسب دعم أكبر من الناخبين الناطقين بالروسية، ومن جهة أخرى، إلى إنشاء منصة للتفاعل مع القوى السياسية الموجهة إلى هؤلاء الناخبين.

Cover image for: Between Western Pressure & National Security: Israeli Policy of Neutrality Regarding Russia’s War in Ukraine
المجمع الروسي في القدس.
Olivier Fitoussi /Flash90

كان نقل المجمع الروسي إلى ملكية حكومة الاتحاد الروسي عام 2019 أحد أبرز أمثلة التعاون الثقافي مع الاتحاد الروسي. والمجمع الروسي مزار أرثوذكسي مهم بنته الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية عام 1890. وفي الوقت الحاضر، تتنازع الحكومة الروسية والجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية ملكية هذا المزار، إذ تعيش الجمعية في المنفى منذ ثورة 1917 وظلت تسيطر على هذا المعلم الثقافي طوال تلك السنوات. وفي عام 2019، قررت الحكومة الإسرائيلية نقل الملكية إلى الحكومة الروسية. ولم يُعلن عن هذا الإجراء علناً في البداية، ولم يُنشر في وسائل الإعلام إلا بعد وقوعه. لكن مشكلات قانونية حالت حتى الآن دون تولي الحكومة الروسية الملكية، ولا يزال النزاع حوله مستمراً.

الموقف الإسرائيلي من العدوان الروسي في 2014-2022

اتخذت إسرائيل موقفاً محايداً من النزاع منذ بداية العدوان الروسي على أوكرانيا. وغاب ممثل إسرائيل عن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الداعم لوحدة أراضي أوكرانيا في 27 مارس 2014. وأصبح هذا القرار أول وثيقة دولية تدين انتهاك روسيا لوحدة أراضي أوكرانيا.

استمر هذا الموقف المتحفظ مع تطور الحرب في شرق أوكرانيا، التي أعقبت ضم روسيا لشبه جزيرة القرم. واقتصرت إسرائيل على تصريحات بشأن ضرورة إجراء مفاوضات والتوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع. كما لم تنضم البلاد إلى العقوبات المفروضة على روسيا، وأصبحت ملاذاً آمناً للأوليغارشيين الروس الذين حاولوا إنقاذ أموالهم من القيود الغربية. وفي عام 2018، جادل وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان حتى بضرورة أن تتخذ موسكو موقفاً أكثر تأييداً لإسرائيل بشأن سوريا وإيران، مذكراً بأن إسرائيل لم تنضم إلى العقوبات المناهضة لروسيا.

لاحقاً، صوتت إسرائيل عدة مرات لصالح قرارات تدين روسيا، وأعرب مسؤولون إسرائيليون أفراد عن دعمهم لأوكرانيا.

ومع ذلك، لم تصدر الطبقة العليا من السياسيين الإسرائيليين، ولا سيما رئيس الوزراء، أي إدانة للغزو والاحتلال الروسيين. وواصلت إسرائيل اتخاذ أقصى قدر ممكن من الحياد: فكان عدم الاعتراف بتغيير حدود دولة ذات سيادة، إلى جانب عدم التدخل في النزاع، أقصى مؤشرات الإدانة التي أمكن ملاحظتها في التصريحات.

بعد الغزو الروسي الشامل: تمسك إسرائيل بالصمت

بعد اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا، ما زالت الحكومة الإسرائيلية تحاول الحفاظ على سياستها الراسخة في الحياد من النزاع الروسي الأوكراني. لكن ذلك يزداد صعوبة بمرور الوقت.

في يوم بدء الغزو، 24 فبراير، وزير الخارجية يائير لابيد أدان أفعال روسيا. ولم يعد رئيس الوزراء نفتالي بينيت إلا بتقديم مساعدات إنسانية لأوكرانيا، وقال: «قلوبنا مع المدنيين في شرق أوكرانيا الذين وجدوا أنفسهم في هذا الوضع». وعندما أصبح يائير لابيد رئيساً للوزراء لمدة ستة أشهر في يوليو 2022، غيّر خطابه بشأن الاتحاد الروسي إلى خطاب أكثر اعتدالاً. وتكررت ممارسة حياد رئيس الوزراء؛ إذ يستطيع السياسيون الإسرائيليون إدانة أفعال روسيا، بينما يبقى رئيس الحكومة محايداً علناً.

Cover image for: Between Western Pressure & National Security: Israeli Policy of Neutrality Regarding Russia’s War in Ukraine

ومرة أخرى، لم تنضم إسرائيل إلى العقوبات الاقتصادية ضد روسيا، مستندةً إلى تشريعات محلية لا تسمح بفرض عقوبات أحادية الجانب على أي دولة. وعلاوة على ذلك، أصبحت إسرائيل ملاذاً آمناً لـ«اللاجئين الروس»، وهم روس نافذون لا يريدون الارتباط بنظام بوتين، حتى إن كانوا قد تعاونوا معه بنشاط قبل الحرب أو ما زالوا يتعاونون معه.

في الوقت نفسه، واصلت إسرائيل منذ بداية الغزو الشامل تزويد أوكرانيا بكمية كبيرة من المساعدات الإنسانية، منها الأدوية والمعدات والآليات الطبية ومستشفى ميداني ومعدات حماية عسكرية ومولدات كهرباء وغذاء ومياه للشرب.

وماذا عن الأسلحة؟

طلبت الحكومة الأوكرانية مراراً من إسرائيل، منذ بداية الغزو الشامل، تزويدها بالأسلحة، ولا سيما أنظمة الدفاع الجوي «القبة الحديدية».

حاولت الحكومة الإسرائيلية في البداية قصر مساعداتها على الجانب الإنساني. ومع ذلك، في 17 نوفمبر 2022 (الشهر التاسع من الحرب)، وتحت ضغط من الولايات المتحدة اشتد بسبب الهجمات الروسية المكثفة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، رفعت إسرائيل القيد المفروض على توريد أسلحة تحتوي مكونات إسرائيلية من دول ثالثة. وفي مايو 2023 أيضاً، ظهرت معلومات عن توريد 16 راداراً إسرائيلياً إلى أوكرانيا لرصد الأهداف الجوية. وجُمع ثمن شراء الرادارات في ليتوانيا.

لكن لا يوجد دليل رسمي على أن إسرائيل زودت أوكرانيا بأسلحة فتاكة. وفي سبتمبر 2022، قال الرئيس زيلينسكي: «أنا مصدوم ولا أفهم [ذلك]. لم تمنحنا إسرائيل شيئاً، لا شيء، صفراً…»

Cover image for: Between Western Pressure & National Security: Israeli Policy of Neutrality Regarding Russia’s War in Ukraine
جندي أوكراني مع رادار إسرائيلي. Natah Flayer

تداولت وسائل الإعلام عدة مرات شائعات عن نظر الحكومة الإسرائيلية في إمكان إرسال أسلحة إلى أوكرانيا، ولا سيما عبر دول ثالثة. ومع ذلك، لم يؤكد أي مصدر رسمياً أياً من هذه المعلومات.

وقع آخر تدهور في العلاقات بين إسرائيل وأوكرانيا في يونيو 2023. وقال رئيس الوزراء نتنياهو في مقابلة إن إسرائيل لا تريد نقل أسلحتها إلى أوكرانيا.

وبوصفه السبب الأول، تحدث عن الحاجة إلى التعاون مع روسيا بشأن سوريا. وينص ما يسمى بالتوافق الروسي الإسرائيلي على أن روسيا لا تمنع الضربات الإسرائيلية ضد القوات المسلحة لحليفها بشار الأسد وضد الجماعات الوكيلة المدعومة من إيران.

وبوصفه السبب الثاني، تحدث عن الخشية من وقوع الأسلحة الإسرائيلية في أيدي الروس، ومن ثم انتقالها إلى إيران وسوريا. وادعى نتنياهو أن الجنود الإسرائيليين يواجهون بالفعل على حدودهم أسلحة غربية مضادة للدبابات زُودت بها أوكرانيا. ولم يقدم دليلاً على أقواله.

ورداً على مزاعم رئيس الوزراء، أصدرت السفارة الأوكرانية في إسرائيل بياناً انتقادياً بشأن المسار الذي اختارته الحكومة الإسرائيلية للتعاون الوثيق مع روسيا واتخاذ موقف مؤيد لها.

معضلة نتنياهو: بين الضغط الغربي والأمن القومي

وجدت حكومة نتنياهو (كما حكومة بينيت-لابيد) نفسها في وضع صعب وهي تحاول الموازنة بين الأطراف المختلفة في الحرب الروسية على أوكرانيا.

فمن جهة، تحاول الحفاظ على علاقات ودية مع موسكو لتأمين حرية التحرك ضد شريكي روسيا، سوريا وإيران (بما في ذلك القوات الوكيلة المدعومة من إيران).

ومن جهة أخرى، يتصاعد ضغط شركاء إسرائيل الغربيين. فالولايات المتحدة، الحليف والمانح الرئيس لإسرائيل، تزداد استياءً من أفعالها. وتشعر واشنطن بالقلق من وصول حكومة وُصفت بأنها الأكثر يمينية في تاريخ البلاد إلى السلطة. وتضم هذه الحكومة وزراء معروفين بآرائهم الشوفينية وسبق أن حوسبوا على التطرف. ويكتسب ذلك اهتماماً أكبر لأن البيت الأبيض والكونغرس يسيطر عليهما الديمقراطيون، وهم تقليدياً أكثر انتقاداً لإسرائيل.

Cover image for: Between Western Pressure & National Security: Israeli Policy of Neutrality Regarding Russia’s War in Ukraine


وعلاوة على ذلك، تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لاتخاذ موقف أكثر نشاطاً من الحرب في أوكرانيا. لذلك، يُرجح أن رفع الحظر المفروض على توريد أسلحة تحتوي مكونات إسرائيلية إلى أوكرانيا جاء تحت ضغط من الولايات المتحدة. وتحاول واشنطن، التي أصبحت المورد الرئيس للمعدات العسكرية لأوكرانيا، تشجيع دول أخرى على زيادة إمداداتها لتخفيف عبئها هي. ويهدد استمرار الخلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة على المدى الطويل بتراجع المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. كما تتعالى أصوات خفض المساعدات لإسرائيل من جناحي السياسة في الولايات المتحدة: الكتلة التقدمية في الحزب الديمقراطي والجمهوريون اليمينيون.

لكن الوضع القائم الهش لإسرائيل مهدد أيضاً بتعزز الروابط بين موسكو وطهران. وتثير الأخبار عن التعاون المحتمل بين الاتحاد الروسي وإيران في مجال الطاقة النووية قلقاً خاصاً. وتزعم أحدث البيانات أن إيران بلغت مستوى تخصيب لليورانيوم يتجاوز 80%، وهو قريب على نحو خطير من نسبة 90% اللازمة لصنع سلاح نووي. وإذا اقتربت إيران من هذا الحد، فقد تلجأ إسرائيل إلى ما يسمى «عقيدة بيغن»، التي تنص على أن إسرائيل لا تستطيع السماح لأعدائها بالحصول على أسلحة الدمار الشامل. وطُبقت عقيدة بيغن مرتين، في 1981 و2007، حين دمرت الطائرات الإسرائيلية مفاعلات نووية في العراق وسوريا على التوالي.

لا ترى الحكومة الإسرائيلية سبيلاً لإنهاء التعاون الروسي الإيراني عبر اتخاذ موقف أكثر تأييداً لأوكرانيا. ولذلك تخطط لمواصلة التمسك بالوضع القائم: الشراكة مع موسكو وتنفيذ عمليات عسكرية ضد شركاء موسكو. والطرف الوحيد الذي قد يسهم في تغيير هذه السياسة هو الولايات المتحدة. لكن، على الرغم من جميع التناقضات بينهما، وبالنظر إلى أن إسرائيل لا تزال الحليف الرئيس للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وإلى وجود لوبي كبير مؤيد لإسرائيل في السياسة الأمريكية، فمن غير المرجح أن تحدث تغييرات كبيرة قريباً.

الخلاصة

حافظت إسرائيل على موقف الحياد النسبي من النزاع منذ بداية العدوان الروسي على أوكرانيا عام 2014. ومع بدء الحرب الشاملة، احتفظت الحكومة الإسرائيلية بموقفها. وقد قيّدت ضرورة الحفاظ على علاقتها التعاونية مع روسيا قدرة الحكومة الإسرائيلية على تزويد أوكرانيا بالأسلحة، فلم يبقَ مجال إلا للمساعدات الإنسانية وتصدير أنظمة الرادار. ونظراً إلى الوجود العسكري الروسي الكبير في سوريا وتحالفها الوثيق مع إيران، تظل روسيا لاعباً رئيساً يجب على إسرائيل أن تأخذه في الحسبان بعناية. وعلى مدى العقد الأخير، كان بناء علاقات إيجابية قوية مع روسيا أحد أهم مجالات سياسة نتنياهو الخارجية.

ومن جهة أخرى، فإن شركاء إسرائيل الغربيين، وفي مقدمتهم حليفها الاستراتيجي الرئيس، الولايات المتحدة، غير راضين عن هذه الأفعال. وهم يضغطون على إسرائيل ويشجعونها على اتخاذ موقف أكثر حزماً. وقد حققت هذه السياسة بعض النتائج، مثل رفع الحظر عن توريد أسلحة تحتوي مكونات إسرائيلية وتزويد أوكرانيا برادارات جوية.

لكن مصالح إسرائيل في الحفاظ على موقف محايد لا تزال قوية، ومن غير المرجح أن تتغير سياسة إسرائيل بشأن الحرب على أوكرانيا في المستقبل القريب.


إخلاء مسؤولية: الآراء والأفكار ووجهات النظر الواردة في الأوراق المنشورة على هذا الموقع تخص المؤلفين وحدهم، ولا تعكس بالضرورة آراء مركز الحوار عبر الأطلسي أو لجانه أو منظماته التابعة. وتهدف هذه الأوراق إلى تحفيز الحوار والنقاش، ولا تمثل مواقف سياسية رسمية لمركز الحوار عبر الأطلسي أو لأي منظمات أخرى قد يكون المؤلفون مرتبطين بها.

تُرجم هذا النص تلقائيًا من الأصل باللغة الإنجليزية، الذي يظل متاحًا عند تغيير لغة الموقع إلى الإنجليزية.