

29 MB
«السرديات المتنافسة: كيف تُغطّى أوكرانيا (وكيف يُساء تمثيلها) في أمريكا اللاتينية؟» هو دليل تحليلي يتناول بعمق البعد المعلوماتي لحرب روسيا ضد أوكرانيا في المشهد الإعلامي لأمريكا اللاتينية. وتستند الوثيقة إلى إدراك أن الصراع لا يُخاض في ساحة المعركة العسكرية فحسب، بل أيضًا في المجالات الرمزية والتواصلية، حيث تتنافس سرديات مختلفة للتأثير في الرأي العام في منطقة شديدة الرقمنة والاستقطاب السياسي ومعرّضة للتضليل الإعلامي.
يقدم الدليل إطارًا نظريًا متينًا يعرّف بدقة مفاهيم أساسية مثل التضليل الإعلامي، والدعاية، والتلاعب، والأخبار الزائفة، وتشويه المعلومات، وهي مفاهيم ضرورية لفهم استراتيجيات التواصل التي توظفها الجهات الفاعلة الحكومية والإعلامية في البيئة الناطقة بالإسبانية.
من الإسهامات المركزية لهذا العمل رسمُه خريطةً للمنظومة الإعلامية في أمريكا اللاتينية، التي تتسم بتراجع ملحوظ في الثقة بوسائل الإعلام التقليدية وبالتنامي المستمر لمكانة شبكات التواصل الاجتماعي بوصفها المصدر الرئيسي للمعلومات الدولية. وفي هذه البيئة الخوارزمية المتشظية والمشحونة بالعواطف، تُظهر الدراسة كيف تتكثف غرف الصدى وفقاعات التصفية وتداول المحتوى المبسّط أو المتلاعب به، بما يسهّل انتشار سرديات التضليل الإعلامي، ولا سيما تلك التي تروّج لها البنية الإعلامية الروسية الناطقة بالإسبانية.
يحلل الدليل بصورة منهجية الحضور المعلوماتي الروسي والأوكراني في المنطقة، كاشفًا عن عدم تماثل تاريخي واضح. ففي حين تمتلك روسيا استراتيجية تواصلية راسخة ومركزية ومتكيفة مع الحساسيات في أمريكا اللاتينية، وتستند إلى أطر مناهضة للغرب وخطاب جيوسياسي ونداءات عاطفية، اضطرت أوكرانيا إلى بناء حضورها المعلوماتي بسرعة عقب غزو عام 2022. ويسعى هذا التواصل الأوكراني، الأكثر لامركزية والمدعوم من السفارات ووسائل الإعلام الرقمية والمتحدثين الدبلوماسيين، إلى شرح الصراع وتأكيد مشروعية دفاعها والتصدي للسرديات المحرّفة في سياق بعيد ثقافيًا.
يكشف التحليل المقارن للمحتوى عن اختلافات كبيرة في اختيار الموضوعات والنبرة والبلاغة واستخدام الموارد العاطفية والبصرية لدى المصادر الروسية والأوكرانية. كما تتضمن الدراسة جانبًا خاصًا بإدراك الجمهور يتيح مقارنة السرديات الإعلامية بالمواقف السائدة ومستويات المعلومات والأطر التفسيرية لدى جماهير أمريكا اللاتينية.
تكمن مساهمته في تسليط الضوء على الكيفية التي أصبحت بها أمريكا اللاتينية ساحةً مهمةً في المعركة المعلوماتية العالمية، وفي التأكيد على أهمية التثقيف الإعلامي النقدي في مواجهة الصراعات الدولية المعقدة.