Cover image for: The Social Contract at War: Mobilization, Legitimacy, and Post-War Cohesion in Ukraine

العقد الاجتماعي في زمن الحرب: التعبئة والشرعية والتماسك بعد الحرب في أوكرانيا

Clock Icon 16 دقائق للقراءة
By Daryna Sydorenko, Tymur Ivasiv
مارس 19, 2026

المحتويات

891 KB

Cover image for: The Social Contract at War: Mobilization, Legitimacy, and Post-War Cohesion in Ukraine

في زمن الحرب، يُعدّ التماسك الداخلي مورداً استراتيجياً. تستند جهود روسيا المستمرة منذ زمن طويل لتصوير أوكرانيا بوصفها منقسمة بطبيعتها إلى سرديات أقدم عن «أوكرانيَتَين»، إلا أن أكثر التوترات زعزعةً للاستقرار اليوم مؤسسية أكثر منها إقليمية. تقيّم هذه المقالة كيفية افتعال هذه الانقسامات، وتقترح أن الطريق إلى الأمام يكمن في معالجة الاحتكاكات المرتبطة بالحوكمة بدلاً من الخرائط الثقافية المتقادمة.

1. كيف أصبح إطار «أوكرانيَتين» سلاحاً

من مفهوم إلى تقنية سياسية (نقطة التحول عام 2004)

لا تزال أوكرانيا تُوصَف، على نحو غير دقيق في كثير من الأحيان، بالاختزال المتمثل في «انقسام الغرب–الشرق». ويرتبط هذا المفهوم على نطاق واسع بـ صياغة ميكولا ريابتشوك لوجود توجهين متزامنين للهوية. وما بدأ محاولةً أكاديمية لالتقاط تعقيد هوية ما بعد الحقبة السوفييتية، جرى مراراً توظيفه من جديد كأداة سياسية: أولاً في التنافس الانتخابي المحلي، ولاحقاً ضمن استراتيجية روسيا بعيدة المدى لتصوير أوكرانيا باعتبارها غير قابلة للحكم بنيوياً، ومن ثم «غير مؤهلة» للسيادة.

لمعالجة هذا الضعف، لا بد من تجاوز النظرة التي تقسّم المجتمع الأوكراني ببساطة إلى معسكرين، أحدهما «قومي» والآخر «موالٍ لروسيا» ، وتجاوز منظوريهما. وينبغي إعادة النظر في الإطار السياسي من خلال فهم أدق لكيفية تغيّر الهوية، وإظهار أن «الانقسام» لا ينجم عن صدام الحضارات، بل عن نهجين مختلفين ومتكاملين لبناء الأمة.

عملياً، غالباً ما تُسقَط هذه الأطر المتنافسة على جغرافيا مبسطة من «الغرب–الشرق». يؤكد أحد طرفي الطيف (الغرب) فهماً إثنياً-ثقافياً للانتماء الوطني، حيث تحظى اللغة والذاكرة التاريخية والمسافة الرمزية عن روسيا بوزن خاص. ويولي الطرف الآخر (الشرق) أهمية أكبر لفهم مدني مرتكز إلى الدولة للانتماء، حيث يتقدم الولاء للمؤسسات وأداء الدولة على العلامات الثقافية.

ومن المهم أن هذه نماذج مثالية وليست هويات إقليمية ثابتة. فقد أظهرت تجربة العدوان الروسي أن الارتباط المدني بالدولة الأوكرانية منتشر على نطاق واسع في أنحاء البلاد. وهذا يساعد على تفسير سبب فشل غزوتَي الاتحاد الروسي عامي 2014 و2022 في إحداث الانهيار الذي توقعته موسكو: إذ حشدت مجتمعات كثيرة في الجنوب والشرق للدفاع عن الدولة الأوكرانية بوصفها ضامناً لحريتها ونمط حياتها.

Cover image for: The Social Contract at War: Mobilization, Legitimacy, and Post-War Cohesion in Ukraine
سكان خيرسون خلال تجمع احتجاجي ضد الاحتلال الروسي في ساحة الحرية، 5 مارس 2022. المصدر: المتحف الافتراضي للعدوان الروسي

إن إدراك هذا التمييز، أي أن الشرق ليس «معادياً لأوكرانيا» بل «وسطياً»، هو المفتاح التأسيسي للتحليل التالي، لأنه يكشف أن استراتيجية روسيا تقوم على إقناع هذين المعسكرين بأنهما خصمان لا يمكن التوفيق بينهما، حتى حين يمكن فهم تفضيلاتهما بوصفها ركائز متكاملة لأمة سياسية واحدة.

وانطلاقاً من هذا الفهم، تجادل هذه المقالة بأن خطوط الصدع الأشد أثراً اليوم ليست «حضارية»، بل توترات مرتبطة بالحوكمة يمكن تضخيمها من الخارج. وسنقيّم ثلاثة خطوط صدع محددة قد تستمر إلى فترة ما بعد الحرب:

  1. سياسة اللغة بوصفها بديلاً عن بناء الأمة.
  2. المعضلات الأمنية الدينية في ظل القيود الديمقراطية.
  3. العقد الاجتماعي في زمن الحربوتحديداً العدالة المتصوَّرة في التعبئة وإعادة الإدماج.

ويختتم التحليل بخيارات سياسات تحول دون تصلب هذه المظالم إلى انقسامات سياسية دائمة.

الاستقطاب بوصفه نصاً قابلاً للتكرار: الدعاية السوداء والحوافز المؤسسية

يمثل تحويل التنوع الإقليمي في أوكرانيا إلى ثغرة حرجة في الأمن القومي إحدى أكثر عمليات التأثير تعقيداً في الحرب الهجينة الحديثة. فقد بدأ بوصفه أداة استدلال سوسيولوجية لتفسير تعايش الهويات المدنية والسوفييتية الجديدة، لكنه استُخدم لاحقاً كسلاح. واستخدمته النخب المحلية لحشد التأييد الانتخابي، بينما حوّله الاستراتيجيون الروس إلى آلية لـ«حرب الهوية» صُممت للقضاء على أرضية الوسط المعتدل وإجبار مجتمع معقد على خوض صراع ثنائي.

بلغت عملية الاستقطاب المصطنع هذه نطاقاً صناعياً خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2004. وفُسِّرت المنافسة على نطاق واسع على أنها خيار استراتيجي بين مسارات متباينة في الحوكمة والسياسة الخارجية. فيكتور يوشينكو عبّر عن اتجاهٍ مؤيدٍ لأوروبا، بينما ارتبط فيكتور يانوكوفيتش، المدعوم من شبكات السلطة القائمة، على نطاق واسع بتوجه أوراسي موالٍ لروسيا. وقد زاد هذا التأطير حوافز التلاعب وجعل الحشد القائم على الهوية فعالاً سياسياً.

سرعان ما غدت الحملة واحدة من أكثر الحملات إثارةً للجدل و«قذارة» في تاريخ أوكرانيا بعد الاستقلال. ومن أجل ضمان فوز يانوكوفيتش، استخدم أنصاره «مرشحين تقنيين» لتشتيت الأصوات، واحتكروا وسائل الإعلام لتشويه يوشينكو، وانخرطوا في تخريب مباشر؛ وأبرز ذلك تدبير تسميم يوشينكو بالديوكسين في سبتمبر 2004 وتنظيم اختراق خوادم اللجنة الانتخابية المركزية (CVK) للتلاعب بالنتائج النهائية.

ضمن الاستراتيجية الأوسع لـ خبراء التكنولوجيا السياسية العاملين في فريق يانوكوفيتش (الذي ضم مستشارين موالين للكرملين)، وظّفت الحملة المؤيدة للحكومة منهجية «دراماتورغيا» (دراما مصطنعة مكتوبة مسبقاً) لاستبدال النقاش الموضوعي حول السياسات بـ سردية فوقية مضبوطة وعالية المخاطر، صوّرت المعارضة السياسية بوصفها تهديداً وجودياً «قومياً» لهوية الجنوب الشرقي الصناعي. وهكذا، أُعيد تأطير التنوع الإقليمي في هذه الحملة بوصفه أداة سياسية.

من أبرز المنتجات المرتبطة بهذا النهج ملصق «ثلاثة أصناف من الأوكرانيين». وغالباً ما وُصف بأنه أداة دعاية سوداء تستهدف تشويه يوشينكو عبر نسبة تسلسل هرمي إلى معسكر «البرتقاليين» من شأنه أن يحطّ الجنوب والشرق إلى مرتبة ثانية أو ثالثة. وكانت الوظيفة الأساسية للملصق تفعيل تهديد المكانة والتكتل الدفاعي. وقد حقق ذلك مكاسب قصيرة الأجل في الإقبال على التصويت، لكنه عمّق أيضاً انعدام الثقة الإقليمي وترك نصاً جاهزاً يمكن إعادة استخدامه في معارك سياسية لاحقة واستغلاله من قبل جهات خارجية.

رسّخ هذا الاستقطاب المصطنع «مبدأ الحصص» داخل مؤسسات الدولة، حيث قُسّمت الوزارات والأجهزة الأمنية بين عشائر سياسية متنافسة بدلاً من إسنادها إلى مهنيين، مما أدى إلى تآكل الثقة العامة وخلق الهشاشة المؤسسية التي ستستغلها روسيا لاحقاً.

والأهم أن أثره لم يقتصر على دورة انتخابية واحدة؛ إذ أسهم في تطبيع طويل الأمد لتأطير الهوية باعتبارها لعبة محصلتها صفر في السياسة الأوكرانية، وشكّل التنافس اللاحق حول سياسة اللغة والذاكرة التاريخية وشرعية الدولة.

Cover image for: The Social Contract at War: Mobilization, Legitimacy, and Post-War Cohesion in Ukraine
هذه الصورة هي خريطة الدعاية السيئة السمعة «ثلاثة أصناف من الأوكرانيين» من الحملة الرئاسية لعام 2004، وقد صممها خبراء التكنولوجيا السياسية الموالون للحكومة لتكون أداة دعاية سوداء تحرّض على الانقسام الإقليمي. ومن خلال تصوير رؤية المعارضة للبلاد كتسلسل هرمي يحطّ الشرق والجنوب إلى مكانة «الدرجة الثالثة»، هدفت الخريطة إلى إثارة التكتل الدفاعي عبر خوف مصطنع وتهديد للمكانة.
تشويه سمعة أوكرانيا في الخارج وصناعة محفز في الداخل

بعد الثورة البرتقالية وانتصار يوشينكو المؤيد للغرب، انتقلت استراتيجية روسيا إلى المستوى الدولي. وكان إبقاء أوكرانيا ضمن مجال نفوذها مصلحة حيوية للكرملين. ولتقويض تطلعات أوكرانيا الأوروبية، أطلقت موسكو حملة لتشويه السمعة دولياً. وكانت «حروب الغاز» قد دُبرت لتصوير أوكرانيا كشريك غير موثوق به لنقل الطاقة إلى أوروبا، وبذلك زرع بذور الشك في العواصم الغربية. وفي الوقت نفسه، استخدمت روسيا شبكة واسعة من جماعات الضغط لعرقلة طريق أوكرانيا إلى حلف الناتو، ونجحت في منع البلاد من الحصول على خطة عمل العضوية (MAP) في قمة بوخارست عام 2008.

المحتويات

وبعد تعطيل الخطر المباشر للاندماج في حلف الناتو خارجياً، عادت روسيا إلى تقويض أوكرانيا من الداخل بدعم البعث السياسي لفيكتور يانوكوفيتش. وشكلت رئاسته اللاحقة انتقالاً من تكتيكات انتخابية مؤقتة إلى أدوات تشريعية دائمة للانقسام.

وإلى جانب السياسة، ركز هذا العصر على «هندسة الرؤية الكونية»؛ بإعادة مسيرات 9 مايو على الطراز السوفييتي وخرافات أخرى عن «الحرب الوطنية العظمى» لترسيخ أوكرانيا في فضاء ثقافي مشترك لـ«العالم الروسي» (Russkiy Mir). وصُممت هذه الأفعال الرمزية لإبقاء «انقسام الهوية» ذا صلة ومنع تشكل هوية مدنية أوكرانية موحدة.

تُوّج المنطق الاستراتيجي لهذا التآكل الداخلي بـقانون اللغة «كيفالوف-كوليسنيتشينكو» لعام 2012. لم يكن هذا جهداً حقيقياً لحماية حقوق الأقليات، بل مناورة سياسية انتهازية صُممت لمأسسة الفصل اللغوي. ومن خلال خفض عتبة الحصول على صفة «لغة إقليمية» إلى 10%، صار القانونيتيحللنخب المحلية في الجنوب والشرق، ومعظمها ناطق بالروسية، تجاوز لغة الدولة بالكامل، ملغياً بذلك فعلياً الحافز إلى الاندماج الوطني.

كان هذا تطبيقاً نموذجياً لاستراتيجية التحكم الانعكاسي، صُمم لاستثارة رد فعل دفاعي من الوسط الوطني. وقد كانت احتجاجات «ميدان اللغة» الناتجة، التي طالبت بحماية حقوق اللغة الأوكرانية، تُعرض في وسائل الإعلام الروسية بوصفها دليلاً على «التعصب الغربي» و«التطرف القومي».

لا يزال إرث هذا القانون أحد أكثر تحديات أوكرانيا تعقيداً. وحتى اليوم، يُستخدم موضوع حقوق اللغات الأقلية كسلاح على الساحة الدولية، ولا سيما من قبل المجر داخل الاتحاد الأوروبي، لإبطاء الاندماج الأوروبي لأوكرانيا. ويُظهر ذلك أن أفخاخ الهوية التي نُصبت قبل عقود لا تزال تعمل أدواتٍ للضغط الجيوسياسي الخارجي.

استخدمت روسيا لاحقاً رد الفعل الأوكراني الحتمي ضد هذه السياسات — ولا سيما محاولة إلغاء قانون اللغة بعد ثورة الكرامة عام 2014 — كسند رئيسي للتدخل العسكري. ومن خلال تأطير الدفاع عن الهوية الوطنية بوصفه «إبادة جماعية ثقافية»، نجح الكرملين في إعادة تصوير العدوان الخارجي على أنه «حرب أهلية» داخلية، مستغلاً الانقسامات ذاتها التي أمضى عقداً في زرعها بدقة.

2. كيف يبدو الانقسام الآن: ثلاثة خطوط صدع بعد عام 2022

بسبب الحرب في أوكرانيا، تطور التوتر الداخلي طويل الأمد المرتبط بـ«انقسام الغرب–الشرق» إلى صراع أكثر تعقيداً حول الانتماء الوطني والشرعية المؤسسية والعدالة المتصوَّرة. وبينما شهدت البلاد في البداية موجة هائلة من الوحدة بعد الغزو الشامل، تشير البيانات الاجتماعية الراهنة إلى أن التماسك يُختبر بفعل عدة مشكلات داخلية. وتشكل هذه المشكلات مجتمعة تهديداً للاستقرار الوطني، إذ تضر بالتماسك الاجتماعي والنزاهة المؤسسية اللازمين لكي تعمل الدولة بفعالية.

سياسة اللغة: ترسيخ مع احتكاك متبقٍّ

العامل الأقل تأثيراً في تعميق الصدع الحالي هو سياسة اللغة. وعلى الرغم من أنها كانت في السابق أداة رئيسية للتلاعب السياسي، فقد نشأ توافق واسع؛ فاعتباراً من منتصف عام 2024، نحو 78% من المواطنين يعرّفون الأوكرانية بوصفها لغتهم الأم، وأكثر من 70% يستخدمونها أساساً في المنزل.

غير أن ذلك سبقه احتكاك اجتماعي كبير بدأ عقب غزو أوكرانيا في عام 2022. فقد أدى الغزو إلى هجرة داخلية هائلة، أجبرت مئات الآلاف من المواطنين من المناطق الناطقة بالروسية في الغالب على الاستقرار في مجتمعات الغرب الناطقة بالأوكرانية إلى حد كبير. وأوصلت هذه الحركة الفروق الإقليمية في البلاد إلى احتكاك يومي مباشر، غالباً ما أفضى إلى نزاعات محلية وُصمت فيها اللغة الروسية بأنها «لغة المحتل» أو «لغة المعتدي».

بالنسبة إلى كثير من النازحين، الذين كانوا يعانون أصلاً صدمة فقدان منازلهم بسبب العدوان الروسي، خلق إبلاغهم بأن لغتهم الأم علامة على عدم الولاء السياسي شعوراً عميقاً بالاغتراب، وجعلهم فعلياً يشعرون بأنهم «غرباء» داخل بلدهم. ولم تكن هذه التوترات اللغوية مجرد سوء تفاهمات اجتماعية عفوية، بل فاقمها «حرب كلمات» في وسائل الإعلام، عززت القوالب النمطية السلبية وأعاقت الاندماج الاجتماعي للقادمين الجدد.

أصبحت اللغة من أوضح مؤشرات نقاش أوسع حول بناء الأمة: هل ينبغي تعريف الهوية الأوكرانية أساساً بمصطلحات مدنية (الولاء والمواطنة) أم بمصطلحات إثنية-ثقافية (اللغة والتراث والتقاليد)؟ وبينما تؤيد الأغلبية (71%) التعريف الشامل للمواطن الأوكراني، لا تزال مجموعة أقل عدداً لكنها صريحة في التعبير تشكك في الناطقين بالروسية، ما يخلق «تهديداً للمكانة» يشعر معه بعض الوطنيين بأن إسهامهم لا يُقدَّر بما يكفي بسبب خلفيتهم اللغوية.

Cover image for: The Social Contract at War: Mobilization, Legitimacy, and Post-War Cohesion in Ukraine
«تنتهي روسيا حيث تنتهي اللغة الروسية». صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ملصق خلال احتجاج خارج المحكمة الدستورية الأوكرانية، التي كانت تنظر آنذاك في دستورية قانون اللغة كيفالوف-كوليسنيتشينكو. كييف، 26 يناير 2017.

وفي الوقت نفسه، تظل سياسة اللغة خط الانقسام الأقل عرضة للتصعيد لأن توجه الدولة واضح نسبياً ومؤسسي. وقد رسخت أوكرانيا نموذجاً تُعزَّز فيه الأوكرانية بوصفها لغة الدولة الوحيدة واللغة الافتراضية للمجال العام، فيما لا يشكل التواصل الخاص هدفاً للرقابة الحكومية المباشرة. كما أن إنشاء مؤسسة مفوّض اللغة يزيد من انتظام إنفاذ القواعد عبر آليات إدارية بدلاً من الحملات السياسية الظرفية. وهذا يعني أن القضية ستظل حاضرة في النقاش العام، ولا سيما مع استمرار مشكلات الامتثال في جميع أنحاء البلاد والإبلاغ عنها بوتيرة أكبر في المدن الكبيرة متعددة اللغات مثل كييف وأوديسا وخاركيف ودنيبرو.

ومع ذلك، فإن المسار العام يتجه نحو الاستقرار: إذ يُنظر على نطاق واسع إلى حماية اللغة باعتبارها دفاعية، تشكلت بفعل تاريخ طويل من القيود المفروضة على اللغة الأوكرانية وإزاحتها من الحياة العامة والمهنية في الحقبة السوفييتية. وفي هذا السياق، يُرجح على المدى المتوسط أن تصبح الأوكرانية تدريجياً اللغة الطبيعية للمؤسسات والنخب والتواصل المهني، بما يقلص قدرة اللغة على العمل كإسفين سياسي شديد التقلب، حتى لو استمرت النزاعات المحلية والخلافات الرمزية.

المعضلات الأمنية الدينية: الإنفاذ في ظل القيود الديمقراطية

مصدر أكثر أهمية للاحتكاك هو المواجهة الدينية، وتحديداً ما يتعلق بدور الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المرتبطة ببطريركية موسكو (UOC-MP). وينشأ التوتر هنا بين من يرون هذه الكنيسة أداة مباشرة لنفوذ موسكو ودعايتها، ومن يعتقدون أن الدين ينبغي أن يبقى خارج السياسة.

في سياق الحرب في أوكرانيا، أحدث هذا الانقسام تحولاً هائلاً في المشهد الديني للبلاد، أدى إلى تراجع دراماتيكي للمؤسسة المرتبطة بموسكو. وقبل بدء الغزو الشامل عام 2021، نحو 13% من الأوكرانيين عرّفوا أنفسهم كأتباع لـ UOC-MP، بينما 24% ينتمون إلى الكنيسة الأرثوذكسية المستقلة في أوكرانيا (OCU). وبحلول أواخر عام 2024، تغيرت الصورة تماماً: إذ هبط الانتماء إلى UOC-MP إلى مجرد 5.5%، بينما نمت OCU لتُمثّل 35% من السكان (وفقاً لاستطلاع مركز رازومكوف).

بالنسبة إلى المجموعة التي ترى الكنيسة أداة للمعتدي، يدعم هذا الرأي أكثر من 180 دعوى جنائية فتحتها دائرة الأمن الأوكرانية (SBU/SSU) ضد رجال دين UOC-MP منذ عام 2022، بما في ذلك قضايا ضد 23 أسقفاً. وتنطوي هذه الإجراءات القانونية على اتهامات محددة بالتجسس والخيانة العظمى تتجاوز النقاش الأيديولوجي. فعلى سبيل المثال، في أبريل 2025، قامت مكافحة التجسس في SBU باحتجاز رئيس كهنة من نيابة بوكروفسكي في مقاطعة دونيتسك ضُبط وهو يجمع معلومات استخباراتية عن مواقع مراكز القيادة الاحتياطية ومحاور اللوجستيات لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) مقابل إجلاء أسرته إلى روسيا. ووُثقت حالات مشابهة في خاركيفحيث تجسس رئيس دير على تحركات القوات الأوكرانية قرب نقاط التفتيش، و في سوميحيث حُكم على رئيس كهنة بالسجن 15 عاماً لتقديمه إحداثيات لضربات صاروخية. ولعل القضية الأكثر حساسية هي قضية كاهن من زابوريجيا احتُجز في أغسطس 2025، ويُتهم باستخدام خصوصية الاعترافات الدينية لتحديد وتجنيد سكان موالين لروسيا لشبكة استخباراتية يقودها GRU. وبناءً على ذلك، تشكّل نسبة من الأوكرانيين تبلغ نحو 74% من السكان، وتؤيد فرض حظر كامل على الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، إذ ترى أن نفوذها يشكل خطراً على الأمن القومي. وفي الجانب الآخر، توجد مجموعة من المؤمنين الذين يقولون إن حياتهم الروحية لا علاقة لها بالحرب. وقد ازدادت هذه المجموعة رسوخاً في قناعاتها؛ إذ إن نحو 44% من أتباع UOC-MP يذكرون أن إيمانهم ازداد قوة تحت الضغط الحالي، وهي نسبة من «التصلب الروحي» أعلى مما لدى الطوائف الأخرى. ويخلق ذلك دينامية تبدأ فيها شريحة من السكان بالشعور كأنها أقلية مضطهَدة، بما قد يعزلها عن بقية المجتمع الوطني.

في نهاية المطاف، يُتوقع أن تشتد الأزمة الدينية مع تواؤم أوكرانيا بصورة أوثق مع الفضاء القانوني والسياسي الأوروبي. وينطوي الحظر القانوني الكامل للكنيسة الأرثوذكسية الروسية على خطر دبلوماسي كبير، إذ كثيراً ما ينظر الشركاء الأوروبيون وهيئات حقوق الإنسان الدولية إلى هذه القيود الواسعة بوصفها انتهاكات محتملة لـ المادة 10 من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي ولمبدأ عدم التمييز الديني. وتتيح هذه الثغرة المؤسسية سردية ملائمة للدول المتشككة، ولا سيما المجر، لعرقلة مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي عبر تصوير إنفاذ القانون المدفوع بالاعتبارات الأمنية على أنه اضطهاد للمؤمنين ترعاه الدولة. ولذلك، ورغم الأدلة الواسعة على التجنيد والتجسس الممنهجين داخل هياكل الكنيسة، لا تستطيع الحكومة الأوكرانية بسهولة القضاء على نفوذ موسكو الروحي والتنظيمي بضربة تشريعية واحدة من دون إثارة رد فعل دولي واسع واتهامات بالعقاب الجماعي. وهذا يضع الإدارة أمام معضلة عميقة، إذ يقتضي منها الابتعاد عن أساليب الحظر الصارمة نحو استراتيجية من «التدابير المضادة الدقيقة». ويركز هذا النهج حصراً على المسؤولية الجنائية الفردية، مع الالتزام بعناية بمعايير التعددية الدينية اللازمة للحفاظ على دعم الحلفاء الغربيين.

العدالة الاجتماعية وتقاسم أعباء الحرب: اختبار التماسك تحت الضغط

تتعلق نقطة الاحتكاك الثالثة بمفهوم العدالة وتقاسم الأعباء على قدم المساواة. وتعتقد أغلبية من المواطنين (53%) أن السلطات تفشل في ضمان العدالة الاجتماعية. وتحت ضغط الحرب، يترجم هذا التصور إلى شعور بأن القواعد تُطبّق بصورة انتقائية، والأعباء موزعة بشكل غير متساوٍ، والمساءلة متقطعة لا منهجية.

هذا الصراع المستمر مع الإخفاقات التشريعية والظلم الاجتماعي ليس تطوراً حديثاً، بل أزمة ذات جذور تاريخية عميقة لم تؤدِّ الحرب إلا إلى تفاقمها. في المراحل الأولى من القتال، ساد توقع عام بأن الصدمة الوطنية المشتركة ستكون زر إعادة ضبط، يدفع المسؤولين الحكوميين إلى إدراك هشاشة مواقعهم ومعالجة أوجه القصور البنيوية التي أعاقت الدولة طويلاً. اعتقد كثيرون أن إلحاح البقاء سيغرس إحساساً جديداً بالمساءلة والمراجعة الذاتية. لكن التوقعات لم تتحقق.

دخلت وتيرة الإصلاح في حالة جمود بفعل تشتيت الانتباه والضغوط الناجمة عن تحديات الحرب. وكان أعضاء البرلمان، الذين انتُخب معظمهم عام 2019 رفضاً للإدارة القديمة ودعماً للرئيس الجديد، غير مستعدين لتحمل مسؤولية بقاء الدولة. ونتيجة لذلك، أصبحوا منفذين لتوجيهات تصدر من أعلى بدلاً من أن يكونوا مهندسي حلول. وأسهم ذلك في شعور بالركود والغرق في مشكلات منهجية معروفة على نطاق واسع لكنها تُترك من دون معالجة. وقد بدد هذا الإحباط الأمل في نظام أكثر إنصافاً ومهّد لتصدع العلاقة بين الدولة وشعبها.

أشد اختبار ضغط للعقد الاجتماعي في زمن الحرب هو نظام التعبئة. فعلى الرغم من ضرورته للدفاع عن أوكرانيا، يصبح محركاً للاستقطاب عندما يرى المواطنون أن العملية غامضة أو مهينة أو عرضة لمعاملة متباينة. والظاهرة المعروفة شعبياً باسم «الباصات القسرية» ليست مجرد مسألة انتهاكات معزولة؛ بل أصبحت رمزاً لما إذا كانت الدولة قادرة على فرض التزامات استثنائية مع بقائها مقيدة بقواعد قابلة للتوقع ومعايير متساوية. 

في عام 2024، كان أكثر من 51,000 جندي قد هجروا وحداتهم. وينبغي فهم هذه المؤشرات لا بوصفها نقصاً في الوطنية الفردية، بل استجابة منظومية مباشرة لغياب الإنصاف المؤسسي. فعندما تُدرك قواعد التضحية بوصفها انتقائية، يُستبدل الالتزام الأخلاقي تجاه الدولة تدريجياً بانسحاب هدفه البقاء من عقد اجتماعي مكسور. كما أن الاعتقاد بأن الثروة والصلات يمكن أن تشتريا الإعفاءات، فيما يتعرض آخرون لإنفاذ قسري، يقوض مباشرة مبدأ المساواة أمام القانون. وكما يشير تقرير SCEEUS، فإن التعبئة تزيد الاستقطاب الداخلي إذا لم تُدر بشفافية وإنصاف.

ويتفاقم هذا الظلم المؤسسي بفعل العبء النفسي للخدمة مفتوحة الأجل مع غموض آفاق التسريح والتناوب. وبالنسبة إلى الأفراد المنتشرين منذ عام 2022، فإن غياب مسارات خروج قابلة للتوقع وقواعد تناوب شفافة يُنتج حالة مزمنة من عدم اليقين وشعوراً بالوقوع في الفخ، وهي تجربة تضر بالمعنويات والثقة في وفاء الدولة بالتزاماتها المتبادلة تجاه من يخدمون.

من المرجح أن يكون بُعد هذه المظلمة بعد الحرب أشد حساسية. فعندما يخف الضغط الوجودي المباشر، قد تتصلب الفروق في الأدوار زمن الحرب إلى تراتبيات أخلاقية: «من حمل العبء» في مقابل «من تهرب منه». وينطبق ذلك بصفة خاصة على المحاربين القدامى والرجال في سن التجنيد الذين عاشوا في الخارج أو يُنظر إليهم كمتهربين من التجنيد. وحتى عندما تكون لدى الأفراد أسباب مشروعة، كالصحة أو المسؤوليات العائلية أو الوضع القانوني، قد تستمر الوصمة الاجتماعية. وإذا تُركت هذه السرديات بلا إدارة، فقد تغذي العداء الاجتماعي، وتعقّد إعادة الإدماج، وتخلق أرضاً خصبة للانتهازيين السياسيين وعمليات المعلومات المعادية كي يستخدموا السؤال التالي كسلاح: «أين كنت خلال الحرب؟»

علاوة على ذلك، فإن المحاربين القدامى بعد الحرب لن يشكلوا كتلة انتخابية واحدة متجانسة. وقد تؤثر الاختلافات في مسارات الخدمة وحوافزها (بين الأفراد المُعبّئين والعسكريين المحترفين، وبين المهام القتالية ومهام الخطوط الخلفية، وبين الأفواج العاملة في ظل أطر تعاقدية مختلفة) في التوقعات المتعلقة بالتقدير والمزايا ودعم ما بعد الخدمة. وقد تعمّق هذه التفاوتات أوجه الإجحاف المتصوَّرة، حتى داخل المجموعات التي تتشارك خبرة الجبهة. وإذا كانت الاستجابات المؤسسية مجزأة أو اعتُبرت استخفافاً بهذه المطالب، فقد يتحول ذلك إلى اغتراب سياسي، وفي أسوأ الحالات إلى قابلية أكبر للتأثر بسرديات متطرفة تُطبّع الإكراه أو العمل «خارج إطار القانون» بديلاً للعدالة. ويُقدَّر حجم تسريح المحاربين القدامى بعد عام 2022 بنحو 5–8 ملايين شخص، بمن فيهم أفراد الأسر، ما يجعل هذا التحدي مختلفاً نوعياً عن الدورات السابقة، حتى لو كانت لدى أوكرانيا بعض الخبرة الإيجابية السابقة في دمج المتطوعين المسلحين في هياكل الدولة بعد عام 2014.

ويزداد تحقيق التماسك تعقيداً بفعل النزوح الجماعي، وعدم تكافؤ تجارب المواطنين زمن الحرب بين من هم في الخارج ومن هم في الداخل، واتساع عبء الصحة النفسية. وتتراكم هذه العوامل لتنتج إرهاقاً وتهيّجاً يخفضان عتبة الصراع الاجتماعي.

3. خيارات السياسات: منع التصعيد بعد الحرب

للحد من خطر التصعيد الاجتماعي بعد الحرب، ينبغي لأوكرانيا أن تتعامل مع التماسك بوصفه نتيجة للحوكمة تُبنى عبر الشرعية والإنصاف والقدرة على التنفيذ.

ومن الناحية العملية، يعني ذلك الانتقال من إدارة الأزمات حسب الحاجة إلى نهج متماسك (أ) يصون شرعية قرارات الدولة في نظر المواطنين، و(ب) يُظهر العدالة وتساوي المعايير في الإنفاذ اليومي، و(ج) يوسّع نطاق دعم إعادة الإدماج والصحة النفسية عبر المؤسسات والشراكات القادرة فعلاً على تقديمه.

تتبع خيارات السياسات التالية هذا التسلسل: أولاً، إرساء الاستقرار في بيئة الخطاب والشرعية؛ ثانياً، معالجة التزامات زمن الحرب الأشد إثارةً للاحتكاك؛ ثالثاً، بناء بنية تحتية طويلة الأمد لإعادة الإدماج تمنع تحوّل المظالم إلى صراع سياسي راسخ.

1. الشرعية والإنصاف وإدارة السردية

ينبغي لأوكرانيا أن تستبدل نماذج «الصمت والتجنب» بمصارحة منظّمة وتواصل قائم على الأدلة. فالاعتراف العلني بإخفاقات الحوكمة زمن الحرب، والتفسيرات الواضحة للقيود، والتقارير الدورية عن التقدم تقلل الغضب المدفوع بالشائعات وتحرم صناعة التضليل الروسية من الغموض القابل للاستغلال.

وفي الوقت نفسه، يجب أن تكون العدالة مرئية، لا أن تُفترض: يحتاج المواطنون إلى رؤية قواعد متسقة، وإنفاذ متساوٍ، وعواقب موثوقة للانتهاكات. وفي هذا المستوى أيضاً، يمكن للدولة والمجتمع المدني استباق دوامة الوصم بعد الحرب («أين كنت خلال الحرب؟») عبر ثني الناس عن إطلاق أحكام أخلاقية على العائدين والرجال الموجودين في الخارج ومن يُنظر إليهم على أنهم متهربون من التجنيد. وهذا ليس نسبية أخلاقية، بل هو إجراء لتعزيز التماسك الاجتماعي والأمن يضيّق المجال أمام الانتهازيين السياسيين وعمليات المعلومات المعادية.

غير أن إدارة السردية لا تكون موثوقة إلا إذا ساندتها إجراءات يختبرها المواطنون بوصفها قانونية ومتساوية، ولا سيما في المجال الأكثر حساسية في الحرب: التعبئة. فبدون الشرعية الإجرائية، ستبدو حتى الرسائل الدقيقة مراوغة، وستواصل المظالم تراكمها.

2. حزمة التعبئة وظروف الخدمة

التعبئة ضرورة استراتيجية، لكنها تصبح مقوِّضة سياسياً حين تبدو الإجراءات غامضة أو مهينة أو مطبقة بانتقائية. 

لاستدامة الوجود على خطوط الجبهة، ينبغي لأوكرانيا النظر في تحول استراتيجي نحو نموذج تعاقدي ذي حوافز مرتفعة. ويشمل ذلك زيادة كبيرة في الرواتب الأساسية ومكافآت الالتحاق لتحويل الخدمة من تكليف قسري إلى خيار مهني. ونظراً إلى القيود المالية المحلية، يمكن تنظيم «صندوق الاحتراف» هذا في صورة برنامج مساعدات دولية موجّه (فكرة طُرحت مؤخراً من قبل القيادة الأوكرانية) يمول فيه الشركاء الأوروبيون مباشرة أجور من يدافعون عن أمن القارة. ولن يزيد هذا النهج تدفق التجنيد فحسب، بل سيقلل أيضاً الاحتكاك الاجتماعي الذي تسببه «الباصات القسرية».

Cover image for: The Social Contract at War: Mobilization, Legitimacy, and Post-War Cohesion in Ukraine

وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تجمع «حزمة شرعية التعبئة» الأساسية بين إجراءات موحدة في جميع المناطق، ورقابة موثقة، وقنوات ميسّرة للشكاوى، وتقارير علنية عن النتائج التأديبية. وسيكون من الفعال جداً أيضاً أن تضع الحكومة آفاقاً زمنية للخدمة يمكنالتنبؤ بها، إلى جانب مبادئ للتناوب. وحتى عندما لا يكون التسريح الكامل ممكناً، فإن وجود منطق شفاف للتناوب ودورات الراحة والمسارات الطبية والنفسية يقلل من عدم اليقين ويحمي المعنويات.

ومع ذلك، فحتى نظام تعبئة يتمتع بشرعية إجرائية لن يمنع، بمفرده، التشرذم بعد الحرب. فحجم عودة المحاربين القدامى والنزوح والضغط النفسي المتراكم يتطلب نموذجاً لتقديم الخدمات قادراً على استيعاب الطلب وتحويله إلى وظائف وخدمات وإدماج اجتماعي. وهذه مشكلة قدرات، وليست مجرد مشكلة قيم.

3. قدرة إعادة الإدماج على مستوى المجتمع بأكمله

يتطلب الاستقرار بعد الحرب نموذجاً لتقديم الخدمات يتناسب مع حجم الاحتياجات. وينبغي لأوكرانيا أن تضفي الطابع المؤسسي على آليات «المجتمع بأكمله» التي أثبتت فاعليتها خلال الحرب، من خلال التصميم والتنفيذ المشتركين مع البلديات ومنظمات المحاربين القدامى وشبكات المجتمع المدني الموثوقة، بدعم من التنسيق والتمويل المركزيين. وحيثما أمكن، تستطيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص التوسع بوتيرة أسرع من البرامج المركزية البحتة، ولا سيما في مسارات التوظيف وإعادة التدريب ومعايير أماكن العمل لدعم المحاربين القدامى وممارسات HR الداعمة لإعادة الإدماج. وينبغي التعامل مع دعم الصحة النفسية بوصفه سياسة للتماسك، لا مجرد بند من بنود الرعاية الصحية؛ فتوسيع نطاق الوصول عبر الخدمات المجتمعية ودعم الأقران ودمج الرعاية الأولية يقلل مخاطر العنف الأسري وإساءة استخدام المواد والقابلية للتأثر بالسرديات المتطرفة.

وخلاصة القول: سيعتمد استقرار أوكرانيا بعد الحرب بدرجة أقل على الخطاب منه على ما إذا كان المواطنون يختبرون الدولة باعتبارها عادلة وقابلة للتوقع وقادرة على إنجاز إعادة الإدماج على نطاق واسع. وإذا أُعيد بناء الشرعية عبر عدالة ظاهرة وتنفيذ على مستوى المجتمع بأكمله، يمكن احتواء ضغوط الحرب الأكثر إثارة للانقسام بدلاً من تسليحها.


إن الآراء والأفكار والمواقف المعبر عنها في الأوراق المنشورة على هذا الموقع تخص المؤلفين وحدهم، ولا تعكس بالضرورة آراء مركز الحوار عبر الأطلسي أو لجانه أو منظماته التابعة. وتهدف هذه الأوراق إلى تحفيز الحوار والنقاش، ولا تمثل مواقف سياسية رسمية لمركز الحوار عبر الأطلسي أو لأي منظمات أخرى قد يكون المؤلفون مرتبطين بها.

تُرجم هذا النص تلقائيًا من الأصل باللغة الإنجليزية، الذي يظل متاحًا عند تغيير لغة الموقع إلى الإنجليزية.