

3 MB
غيّرت الحرب المستمرة بصورة كبيرة مكانة روسيا الداخلية والدولية، لكن مستقبلها بعد الحرب لا يزال شديد الغموض. هل ستستقر روسيا في ظل نظام يزداد قمعاً، أم ستشهد انهياراً اقتصادياً، أم ستتحول إلى دولة أشد عدوانية وقومية متطرفة؟ بالنسبة إلى أوكرانيا، يُعد النصر ضرورياً لسيادتها وأمنها على المدى الطويل. أما بالنسبة إلى روسيا، فقد أصبحت الحرب اختباراً لبقاء النظام، إذ ستحدد نتيجتها الاتجاه السياسي والأيديولوجي للدولة.
يقدم هذا العمل تحليلاً شاملاً حول المسار المستقبلي لروسيا وما يترتب عليه من تداعيات على الاستقرار الجيوسياسي والسياسات الأمنية وتحولات القوة بين الجهات الفاعلة العالمية. ويتناول أربعة مجالات رئيسية: روسيا والغرب والجهات الفاعلة غير الغربية والمؤسسات العالمية. ويركز هذا المجلد الأول على روسيا والغرب.
يتعمق القسم الخاص بروسيا في تحولات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية. ويعزز الدعم المستمر لنظام بوتين، المتجذر في القومية المتطرفة وفي تصور صراع وجودي ضد النفوذ الغربي، استقرار النظام. علاوة على ذلك، يشير صعود الفصائل المؤيدة للحرب في روسيا إلى تزايد المطالبة بتدابير أشد قسوة، وتحريف التاريخ، والتوسع الإقليمي.
يتناول القسم الخاص بالغرب ردود فعل الولايات المتحدة وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي على العدوان الروسي. ورغم أن الغزو الروسي لأوكرانيا عمّق التوترات، فإن إطار العلاقات مع روسيا لم يتغير، وكذلك آليات سياسة الولايات المتحدة تجاه روسيا وتجاه التهديد الذي تمثله للغرب. انتهجت إدارة بايدن سياسة حذرة تجاه روسيا، تأثرت أساساً بالترهيب النووي الذي يمارسه الكرملين وبما يُسمى «الخطوط الحمراء». ومع ذلك، فإن تنامي اصطفاف روسيا مع الصين، وعزمها على تقويض الأمن الأوروبي، وتحديها المستمر للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، تشير مجتمعةً إلى أن تحولاً في الاستراتيجية الأميركية قد يكون حتمياً.
أما حلف الناتو، فقد جعلته سنوات من نقص التمويل والاعتماد على الوجود العسكري الأميركي في أوروبا عرضة للتهديد الروسي. وعلى الرغم من تنفيذ استراتيجيات جديدة، وزيادة الاستثمارات الدفاعية، وتعزيز الجناح الشرقي، لا يزال أعضاء حلف الناتو في طور معالجة قضايا القدرات الصناعية والتماسك الداخلي والاستعداد لاستمرار حالة عدم الاستقرار. وقد يستمر العداء الذي رسّخه النظام الروسي تجاه الحلف إلى ما بعد زوال صانعه، ويدفع الدول الأعضاء إلى التسلح على نحو غير مسبوق.
وفي الوقت نفسه، دفعت الحرب الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف جيوسياسي أكثر حسماً وحشد دعم غير مسبوق لأوكرانيا. لكنها أبرزت أيضاً تحديات مستمرة في عملية صنع القرار في الاتحاد الأوروبي وقدرته على التصرف كفاعل جيوسياسي موحد. وفي المستقبل، يعتمد نهج الاتحاد الأوروبي تجاه روسيا واستراتيجيته الجيوسياسية الأوسع على قدرته على دمج الجهات الفاعلة الإقليمية من خارج الاتحاد الأوروبي في إطار أمني مستقر وتعزيز نفوذه العالمي. وهذا يدفعنا إلى النظر ليس فقط في مستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، بل أيضاً في تطور المشروع الأوروبي نفسه.
يجب على أوكرانيا وحلفائها الغربيين الاستعداد لمستقبل تظل فيه روسيا تهديداً طويل الأمد. يسعى هذا التحليل إلى الإجابة عن هذه الأسئلة وتوفير إطار ضروري لفهم لماذا يُرجَّح أن تواصل روسيا في مرحلة ما بعد الحرب سياساتها العدوانية، وكيف تمكّنت من إبقاء اقتصاد الحرب لديها قائماً، ولماذا تستلزم الاستراتيجيات الغربية القائمة إعادة ضبطها.
تُرجم هذا النص تلقائيًا من الأصل باللغة الإنجليزية، الذي يظل متاحًا عند تغيير لغة الموقع إلى الإنجليزية.