Cover image for: Closing the Gaps: A Smarter Sanctions Strategy for Russia

سدّ الثغرات: استراتيجية أذكى للعقوبات على روسيا

Clock Icon 10 دقائق للقراءة
By Yana Balanchuk
مايو 1, 2025

المحتويات

2 MB

أبرز الاستنتاجات

  • روسيا تهديد أمني عالمي كبير ومتصاعد ، إذ تعزز علاقاتها العسكرية بالدول المارقة وتتلقى دعماً اقتصادياً من الصين، ولا تبدي أي اهتمام بسلام حقيقي رغم العقوبات.
  • العقوبات أداة حاسمة لإضعاف الجيش الروسي، لكن أثرها محدود بفعل تكيّف روسيا الاقتصادي عبر الإنفاق الحربي وأساليبها الفعالة للالتفاف عليها.
  • تلتف روسيا على العقوبات عبر التجارة الموازية من خلال دول ثالثة (آسيا الوسطى وتركيا والهند والصين) و«أسطول الظل» لصادرات النفط، وغالباً ما تستخدم مكوّنات منشؤها غربي في أسلحتها.
  • يعتري إنفاذ العقوبات الحالية ثغرات، ما يتطلب استراتيجية أكثر صلابة وتنسيقاً لسدّها وإحداث أثر حقيقي في قدرات روسيا على تمويل الحرب.
  • يتطلب النهج الأذكى للعقوبات استهداف الجهات الميسّرة للالتفاف على العقوبات (مُلّاك السفن، ومراكز إعادة الشحن، والجهات المرتبطة بالصناعات الدفاعية، والجهات الميسّرة في الدول الثالثة)، وفرض مزيد من القيود على قطاعي التمويل والطاقة في روسيا، وضمان الإنفاذ الصارم بفرض عقوبات كبيرة.
  • إن استمرار الضغط بالعقوبات أمر حيوي على المدى الطويل، حتى بعد انتهاء النزاع، لمواجهة تهديد روسيا المستمر واقتصادها المدفوع بالحرب.
Cover image for: Closing the Gaps: A Smarter Sanctions Strategy for Russia

تمثل روسيا المعاصرة التهديد الرئيسي ليس لأوكرانيا وحدها، بل للأمن العالمي أيضاً. فهي تضفي الشرعية على العدوان من دون عقاب، وتقوض القواعد الراسخة للقانون الدولي، وتعزز محور الأنظمة الاستبدادية التي عزلتها العقوبات. وتزوّد كوريا الشمالية الآن روسيا بما لا يقل عن 70% من مدفعيتها، إضافة إلى جزء من الصواريخ الباليستية والأفراد العسكريين. وتوفر إيران الطائرات المسيّرة الهجومية بصورة منهجية، وتتيح بيلاروس أراضيها، فيما تضمن الصين الاستقرار الاقتصادي لروسيا بمساعدتها على الالتفاف على العقوبات الغربية وتوسيع التعاون العسكري-التكنولوجي.

منذ بداية غزوها غير المبرر لأوكرانيا، مارست روسيا ابتزازاً نووياً منهجياً ضد الدول الغربية. وجاء أحدث مثال في نوفمبر 2024، حين هددت موسكو باستخدام الصاروخ العابر للقارات «أوريشنيك» ضد المملكة المتحدة وألمانيا وغيرهما. وفي الوقت نفسه، لا يبدي الكرملين أي اهتمام بمفاوضات السلام أو التسوية. وحتى على خلفية مقترحات دونالد ترامب للسلام، لم تغيّر روسيا خطابها، وتواصل طرح مطالب تعادل الاستسلام، ولم تخفف حدة الأعمال القتالية في ساحة المعركة.

في 2025، بلغ الإنفاق العسكري مستوى قياسياً قدره 33% من الميزانية السنوية، في دلالة واضحة على بناء القدرة العسكرية بدلاً من الاستعداد للسلام. ووفقاً لجهاز الاستخبارات الدفاعية الدنماركي، تستعد روسيا لحرب مع حلف الناتو وقد تصبح تهديداً وجودياً لأوروبا خلال السنوات الخمس المقبلة.

Cover image for: Closing the Gaps: A Smarter Sanctions Strategy for Russia

دور العقوبات في الحرب

Cover image for: Closing the Gaps: A Smarter Sanctions Strategy for Russia

لذلك، إذا نجحت «العملية العسكرية الخاصة» الروسية في أوكرانيا، فسيصبح الصدام المباشر مع حلف الناتو مرجحاً للغاية. وفي الواقع، تجري بالفعل داخل الحلف نقاشات واستعدادات لغزو روسي محتمل لدول البلطيق وبولندا. وقد استعدت دول المنطقة لهذا السيناريو بنشاط، فعززت حدودها الوطنية، وخزنت الأسلحة، وزادت الإنفاق العسكري إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وطورت أنظمة الدفاع الجوي، بل وقدمت خططاً لإجلاء المدنيين.

من الواضح أن العقوبات ليست الأداة الأساسية لوقف العدوان الروسي، لكنها تؤدي دوراً حاسماً في إضعاف القدرة العسكرية لروسيا، وهو أمر بالغ الأهمية لنتيجة الحرب في أوكرانيا ولمنع حرب مستقبلية في أوروبا على حد سواء. وتعقد العقوبات تدريجياً قدرة روسيا على خوض الحرب، فتجعلها أكثر إنهاكاً وتقلل جاذبية التعاون مع الكرملين للدول الثالثة. ومن خلال تقييد التدفقات المالية والوصول إلى التقنيات الحرجة، تزيد الضغط الاستراتيجي وتجبر روسيا على دفع ثمن أعلى لمواصلة الحرب.

العقوبات التي فرضتها مجموعة السبع

Cover image for: Closing the Gaps: A Smarter Sanctions Strategy for Russia

تتصدّر روسيا الاتحادية اليوم دول العالم الخاضعة للعقوبات بفارق مطلق، متجاوزة إيران صاحبة المركز الثاني بنسبة 323.4% (انظر الصورة). ورغم أن بعض العقوبات فُرضت بالفعل قبل الغزو واسع النطاق رداً على احتلال دونباس والقرم، فإن معظمها بدأ في 2022. واستهدفت الإجراءات الأولى بعد 24 فبراير النظام المالي الروسي: إذ جمّد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وشركاء آخرون أصول البنوك الروسية واحتياطات البنك المركزي من الذهب والعملات الأجنبية، وفصلوها عن SWIFT، وفرضوا عقوبات فردية على كبار المسؤولين والأوليغارشيين، بمن فيهم لافروف وشخصيات رئيسية في المجمع الصناعي العسكري وبوتين نفسه.

وفي الوقت نفسه، فُرضت قيود على تصدير التقنيات الأساسية للاقتصاد الروسي، ولا سيما قطاعه العسكري. وفرضت الولايات المتحدة واليابان وشركاء آخرون ضوابط على توريد المعدات عالية التقنية وأشباه الموصلات وقطع الطيران والبرمجيات. وكانت الخطوة التالية إدخال عقوبات قطاعية استهدفت بالدرجة الأولى قطاع الطاقة الروسي. وفي 2022، كانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أول من فرض حظراً كاملاً على النفط والغاز الروسيين. وانضم الاتحاد الأوروبي تدريجياً إلى هذه التدابير، فاتخذ قرارات لتقييد واردات النفط الروسي وفرض سقف سعري ومعاقبة شركات الطاقة الروسية. وبحلول 2023، اتسعت العقوبات لتشمل قيوداً على المعادن والفحم والألماس والموارد الاستراتيجية الروسية الأخرى.

وفقاً لوزارة المالية الأوكرانية، خسرت روسيا حتى فبراير 2024 نحو $400 مليار بسبب العقوبات. لكن، في ضوء تكيّف روسيا مع نظام العقوبات، حوّل ائتلاف العقوبات في 2023-2024 اهتمامه إلى مكافحة الالتفاف على العقوبات، فاستحدث عقوبات ثانوية وتدابير ضد ما يُسمى «أسطول الظل» الروسي.

اقتصاد الحرب: استقرار روسيا الهش

المحتويات

على الرغم من التوقعات السابقة بانهيار اقتصادي حتمي بسبب العقوبات، أظهر الاقتصاد الروسي استقراراً نسبياً. ففي 2022، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة -1.2% فقط، بينما نما في 2024 بنسبة +3.6%. ويتوقع صندوق النقد الدولي زيادة قدرها 1.4% في 2025، ما يثير السؤال: لماذا لم يكن للعقوبات أثر أكثر تدميراً؟

من العوامل الرئيسية التي تدعم الاقتصاد الإنفاق الضخم المرتبط بالحرب. ويُعزى نمو الناتج المحلي الإجمالي بدرجة كبيرة إلى زيادة الإنتاج العسكري بنسبة 60%، لا إلى توسع اقتصادي طبيعي. غير أن لهذا النموذج التحفيزي آثاراً جانبية تشير إلى أن الاقتصاد يشهد حالة من فرط النشاط.

أولاً، تواجه روسيا نقصاً حاداً في العمالة ناجماً عن مجموعة من العوامل: التعبئة، وخروج العمال المهاجرين بسبب العقوبات على التحويلات المصرفية، وهجرة السكان، والتراجع الديموغرافي. وانخفض معدل البطالة إلى مستوى قياسي متدنٍ يبلغ 2.6%، وهو الأدنى منذ الحقبة السوفييتية. وهذا يعني أن سوق العمل يعمل بكامل طاقته، ما يضطر الشركات إلى رفع الأجور لمجرد الاحتفاظ بالموظفين. وفي حين يحفز ذلك الطلب الاستهلاكي بصورة مصطنعة، فإنه يغذي أيضاً الضغوط التضخمية. واعتباراً من فبراير 2025، بلغ التضخم 14%، ومن المرجح أن يواصل الارتفاع بسبب زيادة الإنفاق العسكري والحوافز المالية للتعبئة، ولا سيما الأجور المرتفعة للخدمة العسكرية.

وفي غضون ذلك، تعمد الحكومة إلى استنزاف احتياطياتها. فقد تقلص صندوق الرفاه الوطني من $113.5 مليار في 2021 إلى $55 مليار في 2024، ما يشير إلى الاستنزاف التدريجي لهوامش الأمان المالية.

يبقى الاعتماد على صادرات الطاقة نقطة ضعف حاسمة. فرغم العقوبات، تواصل روسيا بيع النفط عبر قنوات توريد بديلة. لكن استقرارها الاقتصادي يظل شديد التعرض لتقلبات أسعار النفط والغاز العالمية. وقد يحد هبوط حاد في الأسعار أو إنفاذ أكثر صرامة للعقوبات بدرجة كبيرة من قدرتها على تمويل الحرب.

أساليب الالتفاف على العقوبات

كان يُفترض أن تقيد العقوبات وصول روسيا إلى السلع والتقنيات الحاسمة لمجمعها الصناعي العسكري وأن تقوض استقرارها الاقتصادي في الوقت ذاته. إلا أن الكرملين طوّر آليات فعالة للالتفاف على قيود التصدير والاستيراد، بما يسمح له بمواصلة تصنيع الأسلحة وإدامة المجهود الحربي وإبقاء الاقتصاد واقفاً على قدميه.

تتمثل الطرق الرئيسية للالتفاف على العقوبات في «التجارة الموازية» عبر دول ثالثة وإعادة التوجه إلى أسواق بديلة. ومن اللافت أن دول مجموعة السبع نفسها تشارك بصورة غير مباشرة في هذه المخططات إلى حد ما.

تشير التجارة الموازية إلى آلية تُشحن فيها السلع الخاضعة للعقوبات أولاً إلى بلدان وسيطة ثم يُعاد توجيهها إلى روسيا. وتؤدي دول آسيا الوسطى دوراً رائداً كمراكز عبور، وهي كازاخستان وقيرغيزستان وأرمينيا وأوزبكستان وجورجيا، إلى جانب تركيا والهند والصين. فعلى سبيل المثال، يعقد رواد أعمال روس صفقات مع شركاء أرمن يطلبون بدورهم الإلكترونيات من ألمانيا ويشحنونها إلى روسيا. وفي الوقت نفسه، تُصدَّر السلع الروسية إلى أرمينيا، حيث تُباع لاحقاً في السوق الأوروبية بتسميات مزيفة. ومن المؤشرات الدالة أن الصادرات الألمانية إلى أرمينيا قفزت من $0.5 مليون إلى $4–6 ملايين شهرياً، ما يرجح بقوة إعادة تصدير جزء كبير من هذه السلع إلى روسيا.

يؤكد الارتفاع الحاد في التجارة بين مجموعة السبع والبلدان الوسيطة حجم الالتفاف على العقوبات. ورغم صعوبة تقدير الحجم الدقيق لهذه التدفقات «السرية»، فإن حالة كازاخستان كاشفة بصورة خاصة. ففي 2023، مقارنة بعام 2021، زادت صادرات كازاخستان الإجمالية بمقدار €24 مليار ووارداتها بمقدار €15 مليار، من دون أي تغييرات هيكلية مهمة في التجارة أو نمو في دخول المواطنين. وارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من كازاخستان وحدها من €17 مليار في 2021 إلى €30 مليار في 2023، بما يشير بقوة إلى دورها كمركز عبور لإعادة التصدير إلى روسيا.

تُلاحظ أنماط تجارية مماثلة في بلدان أخرى:

  • زادت واردات كازاخستان من إيطاليا وفرنسا واليابان بنسبة 60–94%.
  • قفزت واردات أوزبكستان من ليتوانيا وبلجيكا بنسبة 79–119%.
  • تلقت قيرغيزستان سلعاً من بولندا والمملكة المتحدة وفنلندا تزيد عدة مرات عما تلقته في السنوات السابقة.
  • سجلت أرمينيا نمواً تجارياً غير عادي مع الاتحاد الأوروبي، إذ زادت الصادرات من ليتوانيا خمسة أضعاف، ومن جمهورية التشيك وإستونيا 16 ضعفاً بصورة مذهلة.

وفي الوقت نفسه، يضعف توجه روسيا التجاري نحو بلدان لا تفرض عقوبات بصورة كبيرة فاعلية الضغط الغربي. فبينما انخفضت صادرات البلدان التي تفرض عقوبات إلى روسيا من $10.5 مليار شهرياً إلى $4.6 مليار في 2023، عوضت موسكو هذه الخسائر جزئياً بزيادة التجارة مع بلدان لم تنضم إلى العقوبات. وارتفعت صادرات الصين والهند وتركيا وكازاخستان إلى روسيا من $5.5 مليار شهرياً إلى $9.7 مليار.

التقنيات الغربية في الأسلحة الروسية

لا يتمثل التحدي الحاسم في انتهاكات العقوبات فحسب، بل أيضاً في استمرار استخدام المكونات الغربية في المعدات العسكرية الروسية. وقد عُثر في حطام الأسلحة الروسية في أوكرانيا على ما يقارب 2,800 مكوّن أجنبي، أنتجت شركات يقع مقرها في بلدان ائتلاف العقوبات نحو 95% منها.

تعتمد روسيا على دول ثالثة للحصول على تقنيات حيوية عسكرية ومزدوجة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، تصل 75% من الرقائق الدقيقة الأمريكية إلى روسيا عبر هونغ كونغ والصين. وفي 2023، صدّر الاتحاد الأوروبي ما تزيد قيمته على $14 مليار من الرقائق الدقيقة ومعدات التصنيع والسلع ذات الاستخدام المزدوج إلى بلدان ضالعة في مخططات إعادة التصدير. وقد أتاح ذلك لروسيا صيانة أسطولها للطيران وإصلاحه؛ ففي 2022 وحده استوردت قطع غيار طائرات أمريكية الصنع بقيمة $14 مليون عبر الصين وتركيا.

تمويل الحرب

يبقى تمويل الحرب ضد أوكرانيا أولوية روسيا القصوى، كما يتضح من إنفاقها العسكري القياسي. ووفق الميزانية المعتمدة لعام 2025، خُصص $126 مليار للجيش، وهو أعلى مبلغ منذ الحقبة السوفييتية. ويمثل ذلك 32.5% من إجمالي الميزانية (زيادة قدرها 25% عن 2024) ويتجاوز مجمل الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية والسياسة الاجتماعية والاقتصاد الوطني. إضافة إلى ذلك، ووفقاً للخبير كريغ كينيدي، تُمرر $87 مليار إضافية سنوياً عبر عمليات مالية خفية، ما يرفع إجمالي الإنفاق العسكري المقدّر لعام 2025 إلى نحو $232 مليار.

المصدر الرئيسي لإيرادات الميزانية الروسية هو بيع الموارد الطبيعية، ولا سيما النفط والغاز والفحم، التي تمثل تقليدياً 40–50% من دخل الدولة. ومنذ بدء الغزو واسع النطاق، جنت روسيا أكثر من €816 مليار من صادرات الطاقة، منها 68% من النفط و21% من الغاز و11% من الفحم. وفي 2025، يُتوقع أن تشكل إيرادات النفط والغاز 5% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما ستبلغ نفقات الحرب 6.31% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو توقع قائم على متوسط سعر للنفط قدره $70 للبرميل.

في أعقاب قيود الاتحاد الأوروبي، أعادت روسيا توجيه صادراتها من الطاقة: ففي 2023، كان 82% من صادراتها يتجه إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ. استوردت الصين موارد طاقة روسية بقيمة €230 مليار، والهند بقيمة €122 مليار، وتركيا بقيمة €94 مليار.

أكبر مستوردي الوقود الأحفوري من روسيا من 1 يناير 2023 حتى 08 أبريل 2025

Cover image for: Closing the Gaps: A Smarter Sanctions Strategy for Russia

أسطول الظل 

إحدى الآليات الرئيسية للالتفاف على العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية هي استخدام ما يسمى «أسطول الظل»، وهو شبكة من الناقلات المسجلة في دول ثالثة تنقل النفط الروسي بأسعار تتجاوز السقف الذي فرضه الغرب.

تتضمن أكثر المخططات شيوعاً «الأسطول الرمادي» و«الأسطول المظلم». يعمل الأسطول الرمادي رسمياً ضمن القواعد لكنه يستخدم أساليب مشكوكاً فيها، مثل الإبحار تحت أعلام أجنبية (بنما وليبيريا وجزر مارشال ومالطا). وقد أتاح ذلك لروسيا زيادة أحجام نقل النفط بنسبة 111% منذ الغزو. أما الأسطول المظلم فيخفي عملياته تماماً، إذ تطفئ السفن نظام التعريف الآلي (AIS) الخاص بها وتتلاعب ببيانات الموقع وتستخدم تقنيات تمويه أخرى.

Cover image for: Closing the Gaps: A Smarter Sanctions Strategy for Russia
Cover image for: Closing the Gaps: A Smarter Sanctions Strategy for Russia

بدأت روسيا شراء الناقلات لتجاوز العقوبات فور إدخال السقف السعري البالغ $60 للبرميل في 2022. ومنذ بدء الغزو واسع النطاق، باع ملاك السفن من 21 بلداً من أصل 35 بلداً يفرض عقوبات ما لا يقل عن 230 ناقلة إلى أسطول الظل الروسي، ولا سيما عبر صفقات مع شركات يونانية وبريطانية وألمانية. وتشير التقديرات إلى أن روسيا أنفقت أكثر من $10 مليار على هذا الأسطول منذ 2022.

اشتد ضغط العقوبات تدريجياً. فقد حدد الاتحاد الأوروبي في البداية سقف $60 لسعر برميل النفط الخام، ووسعه ليشمل منتجات النفط المكررة في 2023، واستحدث في 2024 شهادات لكل رحلة تتطلب التحقق من السعر لكل شحنة، إلى جانب تقارير مصروفات أكثر صرامة. وفي الوقت نفسه، كثفت دول مجموعة السبع إجراءاتها المباشرة ضد أسطول الظل:

  • في نوفمبر 2024، فرضت المملكة المتحدة عقوبات على 30 ناقلة.
  • في ديسمبر، أدرج الاتحاد الأوروبي 79 سفينة على القائمة السوداء.
  • في يناير 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 183 ناقلة.

إلى جانب استهداف السفن الفردية، طالت العقوبات الأمريكية الجديدة كبار منتجي النفط في روسيا على نحو غير مسبوق. وللمرة الأولى، أُخضعت غازبروم نفت وسورغوت نفتي غاز لقيود الحظر. كما حظرت الولايات المتحدة خدمات حقول النفط الأمريكية للشركات الروسية، ما سيعقّد كلاً من الاستخراج والصادرات. وللمرة الأولى، امتدت العقوبات كذلك إلى تجار النفط والوسطاء في آسيا والشرق الأوسط، بمن فيهم شركات كبرى في الإمارات العربية المتحدة وهونغ كونغ تشارك في إعادة بيع النفط الروسي.

الخلاصة: تعزيز العقوبات لإحداث أثر فعلي

فرضت دول مجموعة السبع عدداً كبيراً من العقوبات القوية. إلا أن الثغرات في الإنفاذ تتيح لموسكو إدامة آلتها الحربية، ولا سيما عبر الأسواق البديلة في آسيا وأسطول الظل. ومن دون تدابير رقابية أشد صرامة، تظل فاعلية العقوبات محدودة.

لسد هذه الثغرات، يلزم اتخاذ التدابير التالية:

  • استهداف ملاك السفن ومشغليها المشاركين في نقل النفط الروسي
  • رقابة أشد صرامة على مراكز إعادة الشحن
  • فرض عقوبات على الأفراد والكيانات المرتبطة بصناعة الدفاع الروسية
  • فرض عقوبات على الشركات التي تسهّل الالتفاف على العقوبات، ولا سيما في الصين والبلدان المجاورة
  • تقييد المؤسسات المالية وشركات الطاقة الروسية (على نهج الولايات المتحدة)
  • مراقبة عمليات التأمين وفرض عقوبات على شركات التأمين التي تغطي أسطول الظل
  • تتبّع السفن وتوسيع قائمة العقوبات بانتظام
  • تطبيق التتبع الجغرافي للمعدات الحساسة لمنع استخدامها في المناطق المحظورة
  • تعزيز التنسيق بين الحلفاء لسد الثغرات وتطبيق الجزاءات
  • فرض غرامات بمليارات الدولارات على الشركات التي تنتهك العقوبات، على غرار الغرامات المفروضة على البنوك

حتى في حال وقف إطلاق النار، يجب أن يستمر الضغط بالعقوبات، إذ تبقى روسيا تهديداً أمنياً طويل الأمد لأوروبا، ويتطلب اقتصادها المدفوع بالحرب عزلاً مالياً وتكنولوجياً متواصلاً. ولا يمكن أن يعطل قدرة روسيا على تمويل عدوانها بفاعلية سوى تشديد العقوبات بصورة منسقة ومنهجية.


إخلاء المسؤولية: الآراء والأفكار ووجهات النظر الواردة في الأوراق المنشورة على هذا الموقع تخص المؤلفين وحدهم، ولا تعكس بالضرورة آراء مركز الحوار عبر الأطلسي أو لجانه أو منظماته التابعة. وتهدف هذه الأوراق إلى تحفيز الحوار والنقاش، ولا تمثل مواقف سياسية رسمية لمركز الحوار عبر الأطلسي أو لأي من المنظمات الأخرى التي قد يكون المؤلفون مرتبطين بها.

أُعد هذا المنشور بدعم من مؤسسة النهضة الدولية. ويتحمل المؤلفون وحدهم المسؤولية عن محتواه، ولا يعكس بالضرورة آراء مؤسسة النهضة الدولية.

تُرجم هذا النص تلقائيًا من الأصل باللغة الإنجليزية، الذي يظل متاحًا عند تغيير لغة الموقع إلى الإنجليزية.