


تُعدّ «إزالة النازية» من أوكرانيا أحد الأهداف الرئيسية للغزو الروسي وأحد مبرراته الأساسية. وفي هذه الأيام، تصف وسائل إعلام الكرملين كل من يعارض العدوان الروسي بأنهم «نازيون جدد».
يجدر التنويه إلى أن الدعاية الروسية، عند بدء الغزو، فرّقت بوضوح بين «الشعب الشقيق» الأوكراني و«النظام الإجرامي» في كييف. وفي خطابه في الساعات الأولى من 24 فبراير، قال بوتين مخاطباً القوات المسلحة الأوكرانية: «تولّوا السلطة بأيديكم. يبدو أنه سيكون من الأسهل لنا أن نتوصل إلى تفاهم معكم منه مع هذه العصابة من مدمني المخدرات والنازيين الجدد الذين استقروا في كييف واتخذوا الشعب الأوكراني بأكمله رهينة».
لاحقاً، بدأ الكرملين ووسائل الإعلام الموالية للحكومة باستبدال بعض المفاهيم: فأصبح «القوميون» و«النازيون الجدد» مرادفين للجيش الأوكراني وكتائب المتطوعين وقوات الدفاع الإقليمي، التي أبدت بلا شك مقاومة واسعة للقوات الروسية. وتمتلئ عناوين وسائل الإعلام الموالية للكرملين وخطاب نشراتها الإخبارية بعبارات من قبيل «ساعات قضاها تحت نيران القوميين الموجّهة» أو وحدات روسية ووكلائها «تمكنوا من طرد القوميين من معظم الأحياء السكنية في المدينة». وعلاوة على ذلك، وبعد شهر من الحرب، صار دعاة الكرملين يصفون تقريباً جميع الأوكرانيين الذين يجرؤون على معارضة الاحتلال الروسي بأنهم «نازيون». فعلى سبيل المثال، فوجئت مارغريتا سيمونيان، رئيسة RT، إحدى أبرز أبواق الكرملين، على نحو غير سار بأن «جزءاً كبيراً من أوكرانيا اجتاحه جنون النازية». وقالت في أحد البرامج الحوارية: «كنت أعتقد سابقاً أيضاً أنهم قلة، لكنني بالتأكيد لم أتخيل قط أن عددهم كبير إلى هذا الحد!»
لماذا تصف الدعاية الروسية جميع الأوكرانيين بالنازيين على نطاق واسع ومن دون تمييز؟ يتعلق الأمر أولاً وقبل كل شيء بتجريد الأمة من إنسانيتها في نظر الروس. يحتاج الكرملين إلى أن يمنحهم ما يجعل الروس يكرهون الأوكرانيين ويبرر في نظرهم الفظائع التي يرتكبها الجيش الروسي بحق الأوكرانيين وإبادة المدن الأوكرانية. كيف يمكن فعل ذلك؟ تبيّن أن الأمر بهذه البساطة: يكفي أن يُقال للروسي العادي، الذي ظل لسنوات تحت التأثير القاسي لآلة دعاية الكرملين: «أتعلمون ماذا؟ إنهم جميعاً نازيون هناك، لا ينبغي أن نشعر بالأسف عليهم، ولا بأس في قتلهم جميعاً!» وهذا ما تفعله القوات الروسية.
وفي الوقت نفسه، يُحتجز الناس في روسيا ويُلاحقون قضائياً بسبب عبارات مثل «لا للفاشية» و«لن تمر الفاشية»؛ إذ باتت هذه الشعارات تُساوى الآن بـ«تشويه سمعة» القوات المسلحة للاتحاد الروسي.
إن تصريحات بوتين بأن السلطة في أوكرانيا يسيطر عليها نازيون جدد ليست سوى افتراء ماكر. وكأي بلد آخر، تعاني أوكرانيا بعض المشكلات مع حركات اليمين المتطرف. وفي روسيا نفسها، لا يقل عدد الجماعات والمنظمات اليمينية المتطرفة والنازية الجديدة والقومية، الشديدة الكراهية للأجانب والمتقاربة معها فكرياً. وفوق ذلك، يوجد اليوم أشخاص في دوائر السلطة الروسية كانوا في السابق يؤيدون علناً آراء قومية متطرفة وشاركوا في «المسيرات الروسية» سيئة الصيت. وتقليدياً، تحاول أجهزة إنفاذ القانون الروسية العثور على «أثر أوكراني» في كل شيء تقريباً، مقدّمةً جماعات اليمين المتطرف على أنها «فروع للحركات الراديكالية الأوكرانية».
كثيراً ما يحتل اليمين المتطرف الروسي صدارة الأخبار؛ فلا تزال هناك عصابات كثيرة من حليقي الرؤوس تخرج لترويع وقتل أفراد من مختلف المجموعات العرقية في آسيا الوسطى، بينما يواصل القوميون البدائيون ترديد أغنيتهم المفضلة «موسكو للموسكوفيين».
يعلم الجميع أن روسيا دأبت منذ زمن طويل وبانتظام على اتهام جمهوريات سوفيتية سابقة جعلت الاندماج مع العالم المتحضر وأوروبا أولوية لها بـ«إعادة تأهيل النازية ودعم النازية الجديدة»، في حين أنها هي نفسها حاضنتها الرئيسية.
تُرجم هذا النص تلقائيًا من الأصل باللغة الإنجليزية، الذي يظل متاحًا عند تغيير لغة الموقع إلى الإنجليزية.