القيادة في زمن الحرب: تحولات السياسة الخارجية ودعم أوكرانيا

أيقونة ساعة 15 دقائق للقراءة
بقلم Vitalii Rishko
٦ أبريل ٢٠٢٣

المحتويات

829 كيلوبايت

تصورات الأمن الأوروبي والإخفاق في ردع التهديدات الروسية

شكّلت نهاية الحرب الباردة تحولاً مهماً في ديناميات القوة العالمية، منهيةً المواجهة التي استمرت عقوداً بين القوى الكبرى. وفي أعقاب هذا الحدث التاريخي، شهدت أوروبا فترة من الاستقرار والسلام النسبيين، باستثناء حروب يوغوسلافيا. وبينما حافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري في أوروبا عبر الناتو، حوّلت تركيزها نحو مناطق أخرى. وقد أثرت المظلة الأمنية الأمريكية التي تمتعت بها دول أوروبية كثيرة تأثيراً عميقاً في تصور الأمن في العواصم الأوروبية، إذ نظرت بلدان مختلفة إلى التحديات والتهديدات الرئيسية التي تواجه أوروبا استناداً إلى موقعها الجغرافي وسياقها التاريخي وظروفها السياسية والاقتصادية.

تجاهلت دول أوروبية كثيرة، إلى حد كبير، الحاجة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية لأنها كانت تعتمد على واشنطن. وقد أعربت دول أوروبا الشرقية منذ زمن طويل عن مخاوفها إزاء أفعال الكرملين، فيما ركزت دول أوروبا الغربية أكثر على مكافحة الإرهاب والتهديدات غير التقليدية الأخرى. وكانت دول أوروبا الجنوبية تواجه قضايا الهجرة والاتجار غير المشروع. ومن الجدير بالذكر أن التحول الذي أعقب الحرب الباردة من الأمن العسكري التقليدي إلى منظورات متمحورة حول الإنسان، مثل تغير المناخ والهجرة والإرهاب، أغفل مجالات عسكرية ودفاعية حاسمة. وقد تحدّى هذا النهجَ في الأمن سعيُ فلاديمير بوتين إلى جمع أراضي جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، ما أسفر عن غزو تلو الآخر. وعلى الرغم من عدوان الكرملين، اعتقدت دول أوروبية كثيرة أن التحول الديمقراطي والانخراط الاقتصادي مع روسيا يمكن أن يجتنبا حرباً كبرى. وثبت أن هذا النهج ساذج، إذ استغله حاكم الكرملين، ما أدى إلى غزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا. ولذلك، فشلت السياسات التي اتبعتها الدول الأوروبية في ردع المعتدين. فلم تمنع أساليب الردع العسكرية ولا غير العسكرية (مثل كشف أجهزة الاستخبارات الغربية خطط المعتدين) الكرملين من الغزو.

بوتين يهاجم الغرب خلال خطاب في مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2007. الصورة: AGENCE FRANCE-PRESSE/GETTY IMAGES

يتطلب هذا الوضع الحرج من الدول الأوروبية أن تدرك أنه ما دام فلاديمير بوتين ودائرته في السلطة، وما دام الكرملين لا يغير سياساته الإمبريالية الجديدة تجاه جيرانه، فإن العلاقات بين الغرب وروسيا يجب أن تقوم على الردع والاحتواء. كما أبرز أهمية مراعاة مخاوف كل شريك، إذ لم يُصغَ إلى دول أوروبا الشرقية حين نبهت إلى خطورة التهديد الروسي. وقد أدت الحرب في أوكرانيا إلى زيادة قوات الناتو على الجناح الشرقي، ودفعت السويد وفنلندا إلى التقدم بطلب العضوية في الحلف، بما قد يعزز قدرات الناتو على ردع التهديدات الروسية. علاوة على ذلك، كشف الغزو الروسي زيف الاعتقاد بأن مساعدة الكرملين على الاندماج في الاقتصاد العالمي والمؤسسات الغربية ستؤدي إلى التحول الديمقراطي وإلى علاقات يمكن التنبؤ بها مع موسكو.

يزعم كثيرون أن أساليب الردع القائمة قد فشلت، لكن قد يتساءل المرء: هل كان ثمة أي ردع فعّال تجاه روسيا من الأساس؟ وإذا كان الجواب نعم، فما طبيعته، ولماذا فشل؟ وبالفعل، قد يشير توسع الناتو شرقاً إلى أن الغرب لم يتجاهل تماماً حجم التهديد الروسي. غير أن المشكلات المستمرة المتمثلة في نقص تمويل مبادرات الدفاع والأمن، بما في ذلك المستويات المنخفضة نسبياً لإنتاج الذخيرة وغياب القدرات، تظهر أنه من الصعب على الغرب التعامل مع نزاعات مسلحة بهذه الشدة العالية مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وقد غض الغرب الطرف عن الحزم المتزايد في السياسة الخارجية الروسية ومساعي موسكو إلى هدم كل ما بُني أثناء الحرب الباردة وبعدها، بما في ذلك البنية الأمنية الأوروبية.

مركبات عسكرية روسية تدخل جورجيا خلال حرب العدوان عام 2008. الصورة: GETTY IMAGES

كان التهديد الروسي يُنظر إليه بوصفه ضجيجاً مزعجاً في الخلفية، وفضّل كثير من السياسيين على جانبي الأطلسي التركيز على قضايا أخرى. ونتيجة لذلك، مهّدت أفعال الكرملين، التي أسيء فهمها وحسابها في كثير من الأحيان وشُجعت إلى حد ما، الطريق إلى ما نواجهه الآن: حرب كبرى في أوروبا بعد حالتي جورجيا عام 2008 وأوكرانيا منذ عام 2014 المعروفتين بالفعل. وعليه، حدث التحول الواضح في البيئة الأمنية الأوروبية قبل 24 فبراير 2022 بوقت طويل.

ومع ذلك، عكس الغزو واسع النطاق في ذلك اليوم فشل الجهود السابقة لمعالجة القضايا الأمنية في القارة. فقد أدى ضعف التركيز على الأمن الأوروبي، وتراجع دور القوات المسلحة، وعدم كفاية الاستثمارات في الصناعات الدفاعية والإنتاج الصناعي لضمان المشتريات، إلى وصولنا إلى ما نحن عليه. وكان غزو عام 2022 صدمة حقيقية للجميع في الغرب، وأدرك كثير من المراقبين أن الحرية لا يمكن اعتبارها أمراً مسلّماً به، وأنه ينبغي للمرء أن يكون مستعداً للقتال من أجل هذا الامتياز.

كان غزو فبراير 2022 حدثاً غيّر قواعد اللعبة، إذ دفع الدول إلى إعادة التفكير في مبادئ سياستها الخارجية والنظر في استراتيجيات وأساليب الردع القديمة العائدة إلى حقبة الحرب الباردة. ويبدو الرجوع إلى «العمل كالمعتاد» غير مرجح، إذ ستهيمن مقاربة واقعية وعقلانية على سياسات الغرب تجاه موسكو وعلى سياساتها الأمنية والدفاعية الخاصة، على الأقل على المدى القصير.

تؤكد التدابير التي اتخذتها الدول الغربية أن العودة إلى الحالة السابقة للحرب واستعادة الوضع الطبيعي في العلاقات مع روسيا أمر يصعب تصوره قريباً. وقد أدت الحرب إلى نقاشات بشأن ملامح النظام ما بعد الروسي، مع تحول الدول الغربية في سياساتها الخارجية واستيقاظها من جديد على حقائق سياسة القوة.

ومن المثير للاهتمام أنه يصعب تحديد قائد واحد واضح يدفع دعم الغرب لكييف. بل توجد «وحدة بلا قائد» ومشاركة من دول كثيرة في اتخاذ القرارات وتنسيق الدعم. ومن الحاسم تقييم كيفية تطور السياسات الخارجية والأمنية للدول منذ بدء الحرب، إذ إنها تغيّر مبادئها السائدة تجاه روسيا خطوة خطوة، على نحو ربما كان غير متوقع. ولذلك، فإن إعادة تقييم السياسة الخارجية والتفكير والمقاربات تجاه موسكو واستخلاص الدروس أمر حيوي لبناء مستقبل مزدهر وآمن للعقود المقبلة.

نقاش زمن الحرب: المنظورات الرئيسية التي تحرك الدعم الغربي لأوكرانيا

قبل التعمق في اتجاهات الدعم، من الضروري الإشارة إلى أن نقاشات مختلفة أدت دوراً حاسماً خلال الحرب في تحديد نوع المساعدة المقدمة وكميتها وشروطها. ويمكن تسمية هذه المناقشات «نقاش الواقعية (الجديدة) في زمن الحرب»، وهو واضح عند دراسة جهود الغرب الجماعي في مواجهة الكرملين.

اشتمل هذا النقاش على منظورين مهيمنين. فمن جهة، كان كثير من الدبلوماسيين والسياسيين والباحثين والمحللين في الشؤون الدولية متشككين في تقديم الأسلحة والدعم المتين لأوكرانيا، إذ اعتقدوا أنها لن تصمد أمام الغزو الروسي. وكثيراً ما أشار بعضهم إلى حالة أفغانستان عام 2021، حين تمكنت طالبان من السيطرة على البلاد على الرغم من كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لتدريب الجيش الأفغاني والدعم العسكري والاقتصادي الكبير الذي لم يساعد في منع انهيار الجيش الأفغاني. وعلاوة على ذلك، أدى ذلك إلى مشكلة استيلاء طالبان على بعض الأسلحة المصنوعة في الولايات المتحدة، وهو ما يهدد الأمن القومي الأمريكي والاستقرار الإقليمي في آسيا الوسطى. ولذلك، جادلوا بأن على كييف أن تتلقى دعماً محدوداً وأن تُدفع إلى المفاوضات.

المحتويات

وإضافة إلى ذلك، لا يزال كثيرون في الغرب يعتقدون أن بكين تشكل تهديداً أكبر من موسكو على المدى الطويل، وهو أمر يصعب إنكاره. ويجادلون بأن على الغرب الامتناع عن إنفاق موارده لدعم أوكرانيا، لأن ذلك سيقلص قدراته، ولا سيما في ظل تدهور الوضع الأمني عبر مضيق تايوان. ويزعمون أن الغرب لا يستطيع الانخراط في حربين في آن واحد، وأن عليه التركيز على الصين التي تشكل تهديدات استراتيجية أكبر لأسس النظام الليبرالي ولمكانة الولايات المتحدة والغرب في النظام الدولي.

ومن جهة أخرى، يجادل المعسكر المقابل بأن حرب روسيا على أوكرانيا تنطوي على آثار وجودية بالنسبة إلى كييف، وجميع عواصم العالم الحر، ووحدة الغرب. ويدعو هذا المنظور إلى تزويد أوكرانيا بكل الوسائل اللازمة لهزيمة روسيا في ساحة المعركة، مع تجنب نزاع مباشر قد يطلق استخدام الأسلحة النووية. ويُعد هذا النهج حاسماً لحصر الحرب جغرافياً والإشارة إلى أن الناتو ليس طرفاً في النزاع. كما أنه ضروري لإتاحة فرصة للغرب لإدارة النزاع والحفاظ على إمكانية التنبؤ بأن الحرب الروسية لن تمتد إلى أراضي الدول الأعضاء في الناتو.

يرى مؤيدو هذه الاستراتيجية أن الغزو الروسي واسع النطاق اختبار للغرب والديمقراطية الليبرالية والنظام الدولي الذي أنشأوه، والذي ضمن ظروفاً مستقرة وسلمية في أوروبا من دون حروب كبرى. وإذا انتصرت روسيا، فستُدمّر جميع إنجازات النظام السابق، ما يعرّض الغرب لتبعات أمنية أكبر. علاوة على ذلك، سيكون للأراضي الأوكرانية المحتلة، في حال نجاح روسيا، أثر هائل في أمن الولايات المتحدة والناتو، ولا سيما البلدان المجاورة لأوكرانيا. ومن بين المخاوف الدولية الأخرى تنامي الروابط بين روسيا والصين والتحديات الاستبدادية التي تطرحانها.

وأخيراً، يعتقد معظم الناس أن هذه الاستراتيجية للحرب ستردع العدوان الصيني عبر الإشارة إلى استجابة الغرب الحازمة واستعداده للدفاع عن المبادئ الأساسية للنظام الليبرالي، وهي احترام حدود الدول واستقلالها وسلامة أراضيها.

الوحدة عبر الأطلسي في مواجهة العدوان الروسي: إعادة تقييم الأمن والاستثمار في القدرات الدفاعية

على الرغم من نقاشات ما قبل الحرب حول تقادم الناتو، أثبتت الحرب الروسية ضد أوكرانيا أهمية الوحدة عبر الأطلسي. ومن المفارقات أن لا روسيا ولا الغرب توقّعا مدى تراجع الدول الغربية عن نظرتها التبسيطية إلى روسيا وعلاقاتها بها. وقد أظهر الغزو الحاجة إلى تحالف قوي عبر الأطلسي وإعادة تقييم الأمن بحد ذاته، لأن كثيراً من البلدان أعطت الأولوية لقضايا الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية وما إلى ذلك.

علاوة على ذلك، دفعت تداعيات الحرب الولايات المتحدة إلى إعادة فحص دورها العالمي بوصفها قوة كبرى ومسؤوليتها وقيادتها. كما أثبت الغزو الروسي الحاجة إلى علاقات أوثق بين الولايات المتحدة وأوروبا، إذ لا تستطيع الدول الأوروبية ضمان أمنها إلا بدعم واشنطن. ومع صعود القوى التعديلية، يصعب على أوروبا أن تتنقل وحدها في العصر العالمي للاضطرابات. ومع ذلك، فإن تحقيق مستوى معين من الاستقلال الاستراتيجي في أوروبا أمر حاسم، ومن الأفضل البدء بمعالجة هذه المسألة الآن، على الأقل فيما يتعلق بالمخزونات الآخذة في النفاد. ولم تعد زيادة ميزانيات الدفاع وإعادة الاستثمار في الصناعات الدفاعية مسائل قابلة للنقاش، ومن المرجح أن تهيمن على الأجندة عبر الأطلسي. وفي أوروبا تحديداً، يبقى السؤال متعلقاً بالشكل الذي يمكن به تحقيق ذلك. إن الحاجة إلى الاستثمار في قدرات الردع التقليدي بالغة الأهمية. وتبقى المحاولات الروسية لتسليح الخلافات بين أعضاء المجتمع عبر الأطلسي جزءاً مهماً من استراتيجية الكرملين تجاه الغرب. ومن المرجح أن يظل مبدأ «فرّق تسد» في السياسة الخارجية الروسية حاضراً بغض النظر عمن يجلس في الكرملين. ومن المتوقع أن يواصل خليفة بوتين نهجه في السياسة الخارجية، إذ لا تلوح في الأفق معارضة ديمقراطية قوية في روسيا، ولا يُرجح أن تظهر في أي وقت قريب.

اختلف تصوّر المسائل الأمنية ودورها عبر ضفتي الأطلسي. فقد أعربت دول كثيرة، ولا سيما تلك القريبة من روسيا، عن مخاوفها بشأن الأفعال الروسية قبل وقت طويل من بدء الغزو الشامل، وكانت من بين القادة في دعم أوكرانيا، وأظهرت الأيام الأولى من الحرب الدعم الهائل الذي قدمته الولايات المتحدة، تحت القيادة الشخصية لجو بايدن، الذي تمكن من جمع ائتلاف يضم أكثر من 50 دولة للتصدي للعدوان الروسي. وكان من بين القادة المملكة المتحدة وكندا ودول البلطيق وبولندا وجمهورية التشيك ودول شمال أوروبا، وبعضها لم يكن بعد عضواً في الناتو. وتجدر الإشارة بصورة خاصة إلى السويد وفنلندا، اللتين انتقلتا من كونهما دولتين محايدتين بعد فترة طويلة نسبياً من الحياد، وتقدمان الآن مساعدات عسكرية كبيرة.

تُعد حالة فنلندا فريدة، إذ إنه رغم هشاشتها بسبب حدودها مع روسيا البالغة 1340 كم، لا تزال البلاد ملتزمة بتسليم حزم عسكرية لدعم أوكرانيا. وهذا مثال على قيادة استثنائية. وقدمت ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا في البداية إمدادات دفاعية محدودة، لكن مساعدتها كانت حاسمة في وقف الروس على المستويين التكتيكي والعملياتي. وشملت هذه الحزم منظومات صواريخ أرض-جو، وأسلحة مضادة للدبابات، وقاذفات قنابل يدوية، ومدافع رشاشة، ومعدات حيوية أخرى. وفيما يتعلق بدول أوروبا الوسطى والشرقية، يكشف رسم بياني معلوماتي أعده معهد كيل للاقتصاد العالمي في أكتوبر/تشرين الأول 2022 أن لاتفيا وإستونيا وليتوانيا وبولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا ولوكسمبورغ وسلوفينيا قد خصصت، على التوالي، 41% و37% و16.7% و15% و9.4% و9.9% و11.9% و8.5% من ميزانيات دفاعها لدعم مقاومة أوكرانيا، مما يبرز مساهماتها الكبيرة في تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية. وامتلكت بعض هذه البلدان كمية كبيرة من الأسلحة ذات المنشأ السوفيتي التي كانت حاسمة في المرحلة الأولى من النزاع. وكانت القيم المشتركة والمخاوف الأمنية الكبرى دافعاً لهذا الدعم.

إن الاحتلال الكامل لأوكرانيا سيدمر البنية الأمنية الأوروبية، وسيستلزم مزيداً من الاستثمار في الاستعداد لحرب محتملة بين الناتو وروسيا. ولو نجحت روسيا في أوكرانيا، لكان ذلك كارثة لجميع البلدان المجاورة، ولتعرض أمنها للخطر. وفي الوقت نفسه، كانت روسيا، باحتلالها الأراضي الأوكرانية، ستزيد قوتها وقدراتها بدرجة كبيرة.

على الرغم من أن بعض الدول الأوروبية تضم عدداً كبيراً من السياسيين الموالين لروسيا أو الذين يتخذون موقفاً ليناً تجاهها، توجد حالات تتوافر فيها قيادة حقيقية وفهم عميق لما هو على المحك في أوكرانيا ويسودان. ومن الأمثلة البارزة الدعم الهائل الذي قدمته بلغاريا خلال المراحل الأولى من الحرب. فقد قدم رئيس الوزراء السابق كيريل بيتكوف دعماً ظل سرياً بسبب وجود سياسيين موالين لروسيا في الحكومة. غير أنه وفقاً لتحقيق أجرته WELT، وأكدته مقابلات مع وزير خارجية أوكرانيا ورئيس وزراء بلغاريا السابق، تمكنت صوفيا من تزويد كييف بالوقود وبعض الأسلحة المصنوعة في الاتحاد السوفيتي في أكثر اللحظات حرجاً للمقاومة الأوكرانية في أبريل/نيسان. آنذاك، كانت أوكرانيا قد نفد منها السلاح والوقود، ولم تكن الإمدادات الغربية قد وصلت إلى البلاد بعد. وتبيّن هذه الحالة أن تلك البلدان، رغم النفوذ القوي للكرملين عليها، تختار دعم كييف في مواجهة العدوان. وإذا صحّ التحقيق، فإن أسين فاسيلف، الذي مثّل بلغاريا خلال اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي، ذكّر الحاضرين بما فعلته روسيا في بلغاريا بعد الانقلاب الشيوعي عام 1944، حين غزا الاتحاد السوفيتي البلاد وقتل آلاف المعارضين والأساتذة والكهنة. وهذا مشابه لما تفعله روسيا في أوكرانيا. ويبدو أن الذاكرة التاريخية والالتزام بقيم الحرية وحماية مبدأ السيادة قد سادا في بلغاريا، رغم وجود لوبي موالٍ لروسيا ذي نفوذ كبير في الحكومة وهيئات حكومية أخرى. وكان فاسيلف مثالاً استثنائياً للقيادة التي ساعدت على إعادة الأمل إلى أولئك الذين ما زالوا مصدومين من الغزو الروسي الوحشي.

زار رئيس وزراء بلغاريا كيريل بيتكوف كييف في أبريل/نيسان، حيث التقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي. المصدر: DW.

كذلك، غيّر بعض السياسيين الموالين لروسيا آراءهم بدرجة كبيرة وانضموا إلى التيار العام في إدانة الغزو الروسي والدعوة إلى مزيد من الدعم لأوكرانيا. ومن أكثر الأمثلة إثارة للإعجاب رئيس جمهورية التشيك ميلوش زيمان، المعروف بآرائه الغامضة والموالية لروسيا في كثير من الأحيان. ومع ذلك، أقرّ مباشرة بعد بدء الحرب بأنه كان مخطئاً بشأن موسكو، ودعا إلى إجراءات ملموسة، تشمل عزل روسيا وفرض مزيد من العقوبات. ومن الصعب على أي سياسي أن يدرك فشل سياسته، لكن زيمان وجد الشجاعة لفعل ذلك، وليس هو وحده. فقد أقر وزير الخارجية الألماني السابق والرئيس الاتحادي بالإنابة فرانك-فالتر شتاينماير بأخطاء سابقة في العلاقات الألمانية مع روسيا. وقال الرئيس شتاينماير: «صحيح أنه كان ينبغي لنا أن نأخذ تحذيرات شركائنا في أوروبا الشرقية على محمل أكثر جدية، ولا سيما فيما يتعلق بالفترة التي تلت عام 2014»، وهو درس حيوي للجميع في المجتمع العابر للأطلسي: خذوا كل التحفظات الأمنية الممكنة لشركائكم على محمل الجد. كما أدرك أن تحقيق التقارب السياسي عبر التبادل الاقتصادي لا يجدي مع روسيا. وأضاف أيضاً: «يجب أن نتخلى عن أنماط التفكير القديمة والآمال القديمة». وأشار شتاينماير كذلك إلى أن على ألمانيا تقليل اعتمادها على روسيا، ولا سيما في مجال الطاقة، واضعاً بذلك حداً لسياسته الداعمة لخط أنابيب نورد ستريم-2 ولتجارة الطاقة مع موسكو…

ما وراء الخطوط الحمراء: تحوّل ألمانيا في سياستها الخارجية والأمنية و«تسايتنفينده» العالمية

مع تطور الحرب، فرضت دول كثيرة على نفسها خطوطاً حمراء لتجنب استفزاز روسيا، مما أدى إلى نهج حذر لمنع تصعيد النزاع إلى أراضي الناتو. لكنها تنتقل الآن من هذا الموقف وتعلن أن انتصار أوكرانيا وهزيمة روسيا في الحرب يصبان في مصلحة الغرب. وقد حدث تحول أساسي وملحوظ في السياسة في ألمانيا، حيث جرى تفكيك أجزاء رئيسية من سياساتها الخارجية والأمنية. أولاً، أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس «تسايتنفينده»، أي نقطة تحول في التاريخ، وأعلن إعادة معايرة عميقة للركائز التقليدية للسياسة الخارجية الألمانية. ومن ثم، أنهى خطابه الرؤى المثالية المهيمنة لـ«أوستبوليتيك» والعلاقات مع روسيا، التي كانت تُحافَظ عليها بروح «التغيير عبر التجارة». وكانت «أوستبوليتيك»، التي صممها مستشار ألمانيا الغربية فيلي برانت، تفترض أن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع موسكو سيؤدي إلى روسيا أكثر ديمقراطية وقابلية للتنبؤ. ويجري الآن التشكيك في ذلك، إذ أسفر الغزو الروسي لأوكرانيا عن نتيجة معاكسة تماماً.

وأقر شولتس أيضاً بأن الجيش الألماني كان يعاني نقص التمويل وفي حالة سيئة. وتعهد بأن برلين ستزيد الإنفاق الدفاعي، وهو ما كانت الولايات المتحدة تطالب به منذ وقت طويل، وقد جرى التشديد عليه صراحة خلال إدارة دونالد ترامب. وأصبح إسناد ألمانيا أمنها إلى الولايات المتحدة لفترة طويلة مشكلة حقيقية، ظهرت عواقبها في نقص القدرات العسكرية وانخفاض معدلات الإنتاج. ولا بد من معالجة هذه المشكلة ليس من برلين وحدها، بل من العواصم الأوروبية الأخرى أيضاً.

المستشار الألماني أولاف شولتس يلقي «خطاب تسايتنفينده» خلال اجتماع للبرلمان الاتحادي الألماني في 27 فبراير/شباط 2022. (تصوير هانيبال هانشكه/Getty Images).

يمثل قرار إرسال أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا تغييراً أساسياً آخر في سياسة ألمانيا الأمنية، التي كانت تقوم سابقاً على عدم إرسال الأسلحة إلى مناطق النزاع. وكان «تسايتنفينده» الذي أعلنه أولاف شولتس ضرورياً لمعالجة مسألة القيادة التي لم تكن برلين مستعدة لتوليها لفترة طويلة. ويتعين على ألمانيا الآن أن تضع نفسها كقوة مسؤولة مستعدة لاتخاذ قرارات صعبة في السياسة الخارجية لحماية المبادئ الحاسمة للنظام القائم على القواعد، بصرف النظر عن الرأي العام الداخلي.

يكتسب «تسايتنفينده» أهمية حاسمة لاستعادة المصداقية، وإثبات الموثوقية لشركاء ألمانيا، وطمأنتهم بأن ألمانيا لا تزال ملتزمة بالركائز الرئيسية الأخرى لسياستها الخارجية: التعددية، والتكامل الأوروبي، والنظام القائم على القواعد. وقد أدى هذا القرار الحيوي والشجاع من ألمانيا إلى موافقتها على إرسال أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا، بما في ذلك الدبابات وأنظمة الدفاع الجوي الحديثة مثل IRIS-T.

كان لتحول موقف ألمانيا بشأن إمدادات الأسلحة أثر هائل في قرارات دول أخرى كانت حذرة في السابق من إرسال أسلحة ثقيلة إلى كييف. وفتحت فرنسا وهولندا وإيطاليا وإسبانيا الطريق أمام نقل أنظمة دفاع حديثة وأنواع مختلفة من الأسلحة الثقيلة، وسارت بلدان أخرى على النهج نفسه. ويكتسب هذا أهمية خاصة في سياق نقل الأسلحة المصنوعة في ألمانيا، الذي يتطلب إذن تصدير من برلين. ولذلك، من المعقول القول إن «تسايتنفينده» ألمانيا له بُعد عالمي ويؤثر في قرارات القوى الأوروبية الأخرى. ويضاعف الدعم الذي تقدمه ألمانيا الفرص أمام بلدان أخرى لتسليم معداتها العسكرية، التي قد تكون أحياناً قديمة بعض الشيء. غير أنه من الضروري لأوكرانيا أن تتمكن ألمانيا من تلبية الاحتياجات وتزويد حلفاء برلين في الناتو بمعدات عسكرية جديدة، بما يتيح لهم نقل معداتهم، وغالباً ما تكون سوفيتية الصنع، إلى أوكرانيا. وتُتخذ الخيارات المختلفة بشأن توريد الأسلحة في مشاورات وثيقة مع الشركاء، وهو ما يستغرق أحياناً وقتاً ثميناً، لكنه ربما الخيار الوحيد للحفاظ على القيادة الألمانية.

آسيا المضطربة والتحديات المشتركة: تحوّل اليابان والتضامن الآسيوي مع أوكرانيا

على الرغم من تعقيد المنطقة الآسيوية ورد فعلها على الحرب، توجد بلدان آسيوية أظهرت بلا شك تضامنها مع أوكرانيا. ففي نهاية المطاف، يتسم الوضع الجيوسياسي في آسيا بالتوتر بسبب احتدام منافسة القوى الكبرى في المنطقة. لكن بعض الأطراف الفاعلة الرئيسية في آسيا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة وتايوان، قدمت مساعدات اقتصادية أو دعمت العقوبات على روسيا أو حتى أرسلت بعض المساعدات العسكرية. وثمة تفسيرات متنوعة لهذه التدابير، منها التهديدات الأمنية الناجمة عن الأنظمة الاستبدادية، أي روسيا والصين وكوريا الشمالية. وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن بلداناً كثيرة حذرة في اختيار جانب بين كييف وموسكو وتفضل البقاء على الحياد، فإن معظمها قلق بلا شك من خطاب روسيا بشأن الأسلحة النووية وابتزازها باستخدامها. وهناك سبب آخر يتمثل في تصاعد التوترات حول منطقة مضيق تايوان واحتمال غزو صيني. وتعتقد بلدان مختلفة أن خسارة روسيا في الحرب ستقلل النزعات العدوانية لبكين وتجعلها تفكر ملياً قبل محاولة احتلال الجزيرة. وأخيراً، تعتمد بلدان عديدة على الحفاظ على نظام قائم على القواعد من أجل بقائها. وقد استفادت منه استفادة كبيرة، إذ يوفر الشروط المسبقة للتجارة الحرة، واحترام حقوق الإنسان الأساسية، والسيادة، والسلامة الإقليمية، إلخ.

رئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا يلتقي الرئيس فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته إلى أوكرانيا في 21 مارس/آذار 2023. المصدر: مكتب رئيس أوكرانيا.

أولاً، حدث تحول كبير في السياسة الخارجية والأمنية في اليابان، وهي دولة ذات تقليد سلمي راسخ. وقد وضعت الحرب الروسية استخدام الأسلحة النووية على جدول الأعمال، وهو أمر تتحسس منه اليابان بسبب ذاكرتها التاريخية واختبارات كوريا الشمالية الصاروخية المنتظمة. وانتهجت اليابان، مثل ألمانيا، سياسة خارجية غير تصادمية وأنفقت أقل من 1% من ناتجها المحلي الإجمالي على الإنفاق العسكري، مفضلة أدوات القوة الناعمة على الوسائل العسكرية. وقد طرح رئيس الوزراء كيشيدا فوميو مفهومه ورؤيته للسياسات الخارجية والأمن القومي، التي ستستند إلى «دبلوماسية الواقعية لعصر جديد». ويقود رئيس وزراء اليابان الجهود لإيصال الرسالة إلى البلدان الآسيوية بشأن أهمية الحرب الروسية ضد أوكرانيا، موضحاً بجلاء أن لها تداعيات واسعة على المعايير الدولية وأن تغيير الوضع القائم باستخدام القوة أمر غير مقبول، بالنظر إلى سياق منطقة المحيطين الهندي والهادئ والسلوك الحازم للصين.

في مواجهة عودة سياسة القوة في أوروبا، تخلّت اليابان عن محاولات التفاوض مع روسيا بشأن الأراضي الشمالية. كما اعتمدت اليابان استراتيجية جديدة للأمن القومي واستراتيجية للدفاع الوطني، تلاحظان أن البيئة الأمنية المحيطة باليابان شديدة ومعقدة، ما يعني أن التحديات الأمنية التي يطرحها الثلاثي السلطوي تتفاقم. ولذلك، تتحول اليابان من ماضيها السلمي إلى سياسة خارجية وأمنية أكثر واقعية وبراغماتية تماشياً مع الواقع المتغير. وتهدف إلى زيادة استثماراتها لتعزيز الأمن عبر إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، وتعزيز قدرات الضربة المضادة، وتحسين الصمود في مجال الأمن السيبراني.

تتمثل الرسالة والدرس الأخيران من تحول اليابان في أن “الدبلوماسية تحتاج إلى أن تسندها قدرات دفاعية، وأن تعزيز القدرات الدفاعية سيؤدي أيضاً إلى الإقناع في تنفيذ جهودنا الدبلوماسية، فضلاً عن أهمية إرادة كل مواطن ومواطنة في الدفاع الاستباقي عن البلاد، كما يتجلى بدقة في الشعب الأوكراني في هذه اللحظة”، بحسب ما ذكره رئيس الوزراء كيشيدا.

لم تكرر اليابان التزامها بالدفاع عن الديمقراطية والمبادئ المقبولة عالمياً لسيادة الدول فحسب، بل دعمت أوكرانيا أيضاً دول آسيوية أخرى تميل إلى الغرب سياسياً أو أيديولوجياً. دعمت كوريا الجنوبية، التي تواجه تحديات مماثلة لتلك التي تواجهها اليابان بسبب تهديدات جارها المنتظمة باستخدام الأسلحة النووية، العقوبات وقدمت مساعدات إنسانية واقتصادية. وإلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية، هناك ثلاث دول أخرى تقدم دعماً قيّماً هي أستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة. وأرسلت أستراليا، على نحو غير متوقع، دعماً عسكرياً إلى أوكرانيا، بما في ذلك بضعة أنواع من ناقلات الجنود المدرعة، وM113AS4، ومركبات Bushmaster PMV، ومدافع الهاوتزر M777، وطائرات مسيرة، وذخيرة، ومعدات قيّمة أخرى. وهذه الخطوة البارزة تجعل أستراليا واحدة من أهم المساهمين من خارج الناتو في تعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا وصد العدوان الروسي، فضلاً عن كونها إحدى أهم الدول الآسيوية بالنسبة إلى أوكرانيا.

الصورة 1: التقى سفير جمهورية كوريا بوزير الطاقة الأوكراني لمناقشة مشاريع ترميم وإعادة إعمار قطاع الطاقة الأوكراني. الصورة 2: اجتماع بين وزيري دفاع أوكرانيا ونيوزيلندا لمناقشة سبل تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية والجهود المنسقة لإعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب.

المصادر: وزارة الطاقة الأوكرانية؛ حساب وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف على تويتر.

تدرب نيوزيلندا الجنود الأوكرانيين بنشاط، وتتبرع لصندوق الناتو الاستئماني لتزويد الجنود الأوكرانيين بالوقود والغذاء، وتورد بعض معدات الحماية. وتدعم سنغافورة، إلى جانب دول آسيوية أخرى، العقوبات المفروضة على روسيا وتقدم قدراً قيماً من المساعدات الإنسانية. وأخيراً، حتى تايوان، التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع كييف، عرضت مساعدتها في ظل تهديدات الغزو الصيني. وفرضت تايبيه عقوبات على روسيا وبيلاروس وقدمت مساعدات إنسانية لأوكرانيا، بما في ذلك مولدات كهرباء، لمعالجة قصف روسيا للبنية التحتية. 

الدعم المتطور للغرب لأوكرانيا: الدروس المستفادة والتحديات المستقبلية

من المفهوم مدى صعوبة الحفاظ على مستوى عالٍ من الدعم، والابتعاد في نهاية المطاف عن المبادئ والمبادئ التوجيهية التقليدية للسياسة الخارجية، وتقديم الجزء الأهم مما لديك إلى حد ما لحماية سيادة أوكرانيا وضمان بقائها دولة ذات سيادة. لا شك في أن اتخاذ قرارات حاسمة في السياسة الخارجية معقد بسبب أنواع مختلفة من الضغوط، سواء من البعد الداخلي أو الآتية من الخارج، ولا سيما من الكرملين ودعايته. ومع ذلك، نرى مدى التغير المثير للإعجاب الذي شهده الغرب منذ بداية الحرب، إذ يتحرك يومياً لإزالة الخطوط الحمراء التي فرضها على نفسه بشأن الدعم المقدم لأوكرانيا، ويتبنى نهجاً يقوم على هزيمة روسيا بالكامل في ساحة المعركة. كما يضع الغرب جانباً النظارات الوردية وينظر إلى روسيا بواقعية أكبر، وتستمر المناقشات في كل مكان بشأن زيادة أدوات الردع.

قد يكون من الصعب أحياناً الاعتراف بأخطاء الماضي، لكن رؤية جميع الدول التي تسهم في نجاحات أوكرانيا تبعث على الإلهام. وسيقر معظم الأوكرانيين بأنه لولا الدعم الغربي، لكان من الصعب الدفاع عن أنفسهم، وتحرير الأراضي التي استولت عليها روسيا، وإنقاذ الأشخاص الذين عاشوا تحت الاحتلال الروسي وتعرضوا للتعذيب. ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يعيشون في مثل هذه الظروف. ومن الضروري تذكر أن تفوق أوكرانيا على روسيا هو انتصار للغرب الجماعي بأسره ولكل من يدعم المبادئ الأساسية للقانون الدولي والسيادة، بغض النظر عن الموقع الجغرافي. ومع ذلك، لما كان هذا ليحدث لولا الصمود اللافت للشعب الأوكراني والتضحيات التي يقدمها مدافعوه يومياً لحماية القيم الأوروبية المشتركة والعالم القائم على احترام القواعد.

ومن الجدير بالملاحظة أن الدروس المستفادة من الحرب الروسية على أوكرانيا علّمت الغرب ألا يهمل مسائل الأمن وقدراته العسكرية وصمود الدول، كي يكون أكثر استعداداً للحروب المستقبلية. يتعين على الغرب أن يكون موحداً وأن يصغي إلى المخاوف الأمنية لبعضه بعضاً. ومن الحاسم أيضاً زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا ومعالجة القضايا المتعلقة بإنتاج الذخيرة والمسائل اللوجستية. وعلاوة على ذلك، ينبغي للغرب تعزيز جاهزيته للاستجابة للتهديدات العسكرية، ليس على المدى القصير فحسب، بل أيضاً وضع استراتيجيات متوسطة وطويلة الأجل وتعزيز قدراته الدفاعية لحماية رفاه الدول وأمنها وقيمها المشتركة في حال اندلاع حرب شاملة أخرى.

تُرجم هذا النص تلقائيًا من الأصل باللغة الإنجليزية، الذي يظل متاحًا عند تغيير لغة الموقع إلى الإنجليزية.